مخاوف من تأثير التعديلات القضائية على الحقوق والحريات في فلسطين

البيرة
جهاد بركات
26 يناير 2021
+ الخط -

ينشغل المحامي الفلسطيني ظافر صعايدة بالدفاع عن الحقوق والحريات العامة، ومقاومة الاعتقال السياسي، والتوقيف التعسفي، لكنه بات يخشى تراجع دور القاضي بعد التعديلات القضائية التي أصدرها الرئيس الفلسطيني محمود عباس قبل نحو أسبوعين.

وتواصل نقابة المحامين الفلسطينيين حراكها لإسقاط تلك التعديلات والقرارات الخاصة بتشكيل المحاكم، وصعدت ضد القوانين التي ترى فيها مساً باستقلال القضاء، كما نظمت، الثلاثاء، اعتصاماً مركزياً أمام مقر مجلس القضاء الأعلى في مدينة البيرة، تخللته هتافات تدعو مجلس القضاء الجديد الذي تم تشكيله وفق التعديلات، ورئيسه عيسى أبو شرار، إلى الرحيل.
كان ظافر صعايدة ضمن مئات المعتصمين، وهو يعمل مع مجموعة "محامون من أجل العدالة" وقال لـ"العربي الجديد"، إن التعديلات "جاءت في ظل جو من السكوت على الاعتقالات، وحالة قمع مستمرة منذ سنوات، وستعزز من القمع، وتزيد الاعتقالات السياسية والتعسفية، وتصب في إطار السيطرة الأشمل على القضاء من قبل السلطة التنفيذية".
وشارك المئات من الهيئة العامة لنقابة المحامين في الاعتصام، إضافة لمشاركة جمعية نادي القضاة، وقضاة سابقين، وممثلين لمؤسسات المجتمع المدني، وفصائل فلسطينية، ونقابات واتحادات مهنية، رافعين شعارات تدعو للحفاظ على استقلال القضاء، واحترام الانتخابات التشريعية المرتقبة.
وقال عضو مجلس نقابة المحامين، داود درعاوي، لـ"العربي الجديد": "التعديلات الأخيرة وسعت من نطاق معاقبة وتخويف القضاة، ووضعت كافة القضاة، الجدد والقدامى، تحت التجربة لثلاث سنوات، وإذا ما حاد أي قاضٍ عن خيارات وتوجيهات وأطماع السلطة التنفيذية فسيجد نفسه خارج القضاء، وسينعكس ذلك على الحقوق والحريات العامة، خاصة في مجال التوقيف التعسفي".

وأضاف: "قانون السلطة القضائية قبل التعديل كان آخر معقل يمكن أن يشكل أرضية لتوحيد القضاء بعد الانقسام السياسي الفلسطيني، وما حصل لهذا القانون السيادي هو ضرب لآخر القواسم المشتركة. القرارات بقوانين الأخيرة الخاصة بالقضاء جاءت على مقاس بعض المتنفذين الذين صاغوها بشكل يقوض استقلال السلطة القضائية من خلال منح صلاحيات مطلقة لرئيس السلطة التنفيذية للتدخل في شؤون القضاء، وتعيين رئيس المحكمة العليا وإقالته، وكذلك القرارات المتعلقة بالمحاكم الإدارية. يريدون أدوات لتوسيع نطاق النفوذ والسيطرة والهيمنة والاستبداد، وهذا يستبق مرحلة المصالحة الوطنية".

وحول تجاهل سلسلة الاحتجاجات التي بدأت الأسبوع الماضي ضد القرارات، قال درعاوي: "أعتقد أن صانع القرار سيسمع رسالة المحامين والمجتمع المدني والفصائل، وكلها تقول إنه لا خيار إلا سحب هذه القرارات التي تشكل تغولا على السلطة القضائية، وتهدد السلم الأهلي من خلال تقويض ثقة الجمهور بالقضاء، والاتجاه لشكل من أشكال الإنفلات الأمني والقانوني والدستوري بما يعزز حالة الفوضى".

وقال نقيب المحامين الفلسطينيين، جواد عبيدات، إن "تعديل قانون السلطة القضائية، وتعديل رزمة القوانين التي تمس العمل القضائي ومهنة المحاماة، صيغا في غرف مظلمة. تلك القوانين وضعت على المقاس لخدمة أشخاص، ومن يقرأ التعديلات يمكن أن يعلم فورًا الاسم الذي نستطيع تعبئته. هل يعقل أن يكون عمر القضاة سبعين سنة، وعمر رئيس مجلس القضاء الأعلى مفتوحا؟".

اعتصام المحامين الفلسطينيين أمام مجلس القضاء الأعلى (العربي الجديد)

وأكد عبيدات استمرار نقابة المحامين مع الجهات الحقوقية والنقابية الأخرى في الفعاليات ضد القوانين الأخيرة، وقال: "نعلم أن صانع القرار لن يتجاوب معنا بين ليلة وضحاها، ونعلم أن المشوار طويل، ولكن عزيمتنا قوية. أطالب الرئيس محمود عباس بالنظر في الدراسات والآراء القانونية التي قامت بها مؤسسات المجتمع المدني حول التعديلات القانونية الأخيرة. لو وجد قراءة واحدة تؤيد هذه القرارات فستوافق عليها نقابة المحامين".
ومن المنتظر أن تستمر سلسلة الفعاليات التي بدأت الأسبوع الماضي، بتعليق للدوام أمام المحاكم لعدة أيام، ومن المتوقع عقد اجتماع لمجلس نقابة المحامين السبت المقبل، لرسم خطة الاحتجاجات القادمة، وعقدت النقابة اجتماعا أمس الإثنين، مع النقابات والاتحادات التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية لتوضيح مخاطر التعديلات القانونية والقوانين الجديدة التي تخص القضاء.

ذات صلة

الصورة
إنتاج بديل تحلية للسكر التقليدي في قطاع غزة (عبد الحكيم أبو رياش)

مجتمع

دفع الحصار المفروض على قطاع غزة ثلاث رياديات فلسطينيات إلى إنتاج بديل للسكر التقليدي لمرضى السكري والأشخاص الراغبين في عدم استخدام السكر باستخدام عشبة "ستيفيا" الاستوائية التي يقمن بزراعتها في دفيئة مخصصة داخل أحد المنازل بمدينة رفح في جنوب قطاع غزة
الصورة
اعتصام الأطباء الفلسطينيين أمام مجلس الوزراء

مجتمع

تمكن أطباء فلسطينيون من اجتياز حاجز بشري شكلته الشرطة الفلسطينية على مفرق أحد الشوارع المؤدية إلى مجلس الوزراء في وسط مدينة رام الله بالضفة الغربية، اليوم الإثنين، بهدف منعهم من الوصول إلى مكان اعتصام زملائهم أمام المجلس تزامناً مع جلسته الأسبوعية.
الصورة
اعتصام أمام هيئة الشؤون المدنية الفلسطينية

مجتمع

اعتصم العشرات مجددا أمام مقر هيئة الشؤون المدنية الفلسطينية في مدينة البيرة، للمطالبة بإيجاد حل للفلسطينيين والعرب المحرومين من بطاقات الهوية الشخصية، وفق ما يعرف بـ"لم الشمل".
الصورة
تشييع الشهيد الفلسطيني داود الخطيب (فيسبوك)

مجتمع

شيّع مئات الفلسطينيين، السبت، جثمان الشهيد داوود طلعت الخطيب (45 سنة) في مدينته بيت لحم جنوبي الضفة الغربية المحتلة، بعد أن سلّمت سلطات الاحتلال الإسرائيلي جثمانه أمس الجمعة، ليلقي ذووه نظرة الوداع الأخيرة عليه بعد أكثر من 18 عاماً في سجون الاحتلال.

المساهمون