مخاوف من الآبار العشوائية في تونس

مخاوف من الآبار العشوائية في تونس

21 فبراير 2022
خلال محاولة إنقاذ الطفل ريان من البئر (فاضل سنا/ فرانس برس)
+ الخط -

نجح أعوان الحماية المدنية مؤخّراً في إنقاذ تلميذة تبلغ من العمر 17 عاماً، بعد سقوطها في بئر بعمق 14 متراً في ضاحية نعسان في ولاية بن عروس قرب العاصمة تونس. وكانت الفتاة خلال عودتها من المعهد برفقة زملائها قد تعرّضت لهجوم من قبل شخص، الأمر الذي دفعها وزميلاتها إلى الهرب، لكنّها وقعت في بئر لتتدخل الحماية المدنية لإنقاذها. واستدعت حالتها نقلها إلى أحد مستشفيات العاصمة لتلقي الإسعافات بسبب إصابتها بكسور.    
ووقعت تلك الحادثة بعد أيّام من فاجعة الطفل المغربي ريّان التي أثارت تعاطف العالم جميعاً من بينهم التونسيون. ما حدث ذكرهم بحادثة سقوط طفل تونسي يبلغ من العمر 10 سنوات في بئر في معتمدية حي الخضراء بشمال العاصمة، الأمر الذي أدى إلى إصابته بجروح طفيفة وفق الحماية المدنية. وكان الطفل يستعد لاصطياد العصافير قبل أن يتدحرج ويسقط في البئر. وفي فبراير/ شباط 2021، سقطت طفلة تبلغ من العمر أربع سنوات في قناة للصرف الصحي الأمر الذي أدى إلى إصابتها بجروح في وجهها وساقها. كما سقطت طفلة تبلغ من العمر خمس سنوات في أحد قنوات الصرف الصحي عام 2020 في جهة البحر الأزرق بالعاصمة، الأمر الذي أدى إلى وفاتها وقد عثر على جثتها بعد يومين من البحث. 
تلك الحوادث أثارت انتقاد وغضب الشارع التونسي بسبب عدم التصدي لظاهرة سرقة أغطية قنوات الصرف الصحي، بالإضافة إلى تكرر حوادث سقوط بعض الأشخاص في الآبار سواء أكانوا بالغين أم صغارا، بسبب عدم تغطيتها كما يجب. وأثارت حادثة الطفل ريان مخاوف التونسيين من تكرر حوادث مماثلة. 
وشنّ العديد من الناشطين حملة على مواقع التواصل الاجتماعي للمطالبة بتسييج الآبار وحماية للناس وخصوصاً للأطفال، لا سيما الآبار القريبة من الطرقات التي يسلكونها. وتمّ تصوير العديد من الآبار في جهات عدة ونشرت صورها مؤخراً على مواقع التواصل الاجتماعي للمطالبة بتسييجها وتغطيتها بإحكام تفادياً لخطر الوقوع فيها. كما تمّ التركيز على الآبار التي تحتاج إلى الترميم بسبب قربها من التجمعات السكنية مع المطالبة بفرض عقوبات على كلّ من لا يقوم بتسييج بئره أو تغطيته جيداً. 

ومع استمرار الحملة، وقعت حادثة أليمة الأسبوع الماضي في قرية بوغرارة بولاية مدنين، ضحيتها فتاة تبلغ من العمر 25 عاماً في بئر جافة عمقها 20 متراً، الأمر الذي أدى إلى وفاتها. ويقول عبد الكريم بلحاج، وهو أحد سكان ولاية تطاوين في الجنوب التونسي لـ "العربي الجديد"، إنّ بعض الآبار قد جفت في العديد من محافظات الجنوب التونسي، لافتاً إلى ضرورة ردمها حتى لا تكون مصدراً للخطر للناس أو الماشية والأبقار وحتى الإبل. ويوضح أن فتحات بعض تلك الآبار كبيرة، وقد انهار الجدار الذي كان يحميها بسبب العوامل الطبيعية، الأمر الذي جعلها مصدر خطر كبير في العديد من المناطق. وشهدنا وقائع عدة عن سقوط أشخاص في تلك الآبار.  

من جهته، يشير مصطفى فالحي أحد أعوان الحماية المدنية، في حديثه لـ "العربي الجديد"، إلى أنّ "الحماية المدنية تشهد تكرر مثل تلك الحوادث في العديد من المناطق. ويجب فرض عقوبات بحق أصحاب تلك الآبار ممن لا يلتزمون بتغطيتها أو تسييجها لحماية الناس، وخصوصاً الآبار القريبة من الطرقات التي يمرّ منها الناس". يضيف: "يتوجب على كلّ من يملك بئراً جافة ردمها طالما لم تعد صالحة للاستعمال واستخراج المياه". 

من جهة أخرى، يشير فالحي إلى "ضرورة توعية العائلات أبنائها بخطر الاقتراب من الآبار أو اللعب بجوارها ومراقبتهم. كما يجب على المدارس والمعاهد توعية التلاميذ بخطورة الأمر لتجنب مثل تلك الأحداث الخطيرة، وخصوصاً في الأرياف والمناطق الزراعية التي التكثر فيها الآبار". يضيف أن "العديد من تلك الآبار التي تعاينها أجهزة الحماية المدنية خلال عملها ليست مسيجة أو مغطاة بأي غطاء. على الأقل، يجب بناء سور بعلو متر عن الأرض مع تغطية البئر بأغطية حديدية يصعب فتحها من قبل الأطفال". 
وأشار مكتب البحوث وتقييم الموارد المالية بوزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري إلى أن عدد الآبار العشوائية في تونس تجاوز 13 ألف بئر موزعة على كامل أراضي الجمهورية، وخصوصاً في المناطق الزراعية في شمال وجنوب البلاد، علماً أن غالبتها تحفر من دون تراخيص واحترام للشروط. ولم تردم العديد من الآبار بعدما جفت مياهها، وباتت تشكل خطراً على الأرواح. ويطالب المواطنون المندوبيات الجهوية للفلاحة بمعاينة تلك الآبار وإعلام الجهات الأمنية أو الحماية المدنية لتنبيه أصحابها بضرورة صيانتها. 

المساهمون