مؤسسات حقوقية فلسطينية تطالب بإلغاء قرارات صادرة عن عباس بشأن القضاء

13 يناير 2021
الصورة
رفض المساس بقانون السلطة القضائية (Getty)
+ الخط -

طالب الائتلاف الأهلي لإصلاح القضاء وحمايته، والهيئة المستقلة لحقوق الإنسان "ديوان المظالم"، بالإلغاء الفوري للقرارات بقوانين الثلاثة الصادرة عن الرئيس الفلسطيني محمود عباس بشأن القضاء، ووقف جميع آثارها، وأن يكون أي تعديل على قانون السلطة القضائية أو إصدار أي قوانين جديدة تُعنى بتنظيم شؤون القضاء من صلاحية المجلس التشريعي المنتخب ووفقاً للإجراءات المقررة في القانون الأساسي.

ودعت المؤسسات في بيان لها، إلى تشكيل مجلس قضاء أعلى دائم وفقاً لنصوص قانون السلطة القضائية رقم (1) لسنة 2002 ساري المفعول، على ألا يكون في هذا المجلس أي عضو من أعضاء مجلس القضاء الأعلى الانتقالي، باستثناء من نص قانون السلطة القضائية لسنة 2002 على عضويتهم فيه بصفاتهم الوظيفية.

وطالبت المؤسساتُ الفصائلَ والقوى السياسية ونقابة المحامين باتخاذ موقف واضح وصريح يرفض هذه القرارات بقوانين، وتوفير جميع الأجواء الإيجابية لإجراءات الانتخابات العامة.

وأكدت المؤسسات على ضرورة تنفيذ هذه المطالب، وأعلنت عن خيبة أملها من موقف رئيس مجلس القضاء الأعلى الانتقالي من القرار بقانون، المعدل لقانون السلطة القضائية والقرارات بقوانين الأخرى.

واعتبر الائتلاف الأهلي لإصلاح القضاء وحمايته، والهيئة المستقلة لحقوق الإنسان "ديوان المظالم"، القرارات الصادرة عن الرئيس الفلسطيني محمود عباس بأنها تنسف أي جهد لإصلاح القضاء وتجعله تابعا للسلطة التنفيذية، مؤكدة الرفض للمساس بقانون السلطة القضائية رقم (1) لسنة 2002  أو إصدار تشريعات جديدة بمسمى قرارات بقانون أو غيرها لتنظيم شؤون القضاء، و"نذكر في هذا السياق بمخاطباتنا السيد الرئيس، والسيد رئيس مجلس القضاء الأعلى الانتقالي".

وأشارت المؤسسات إلى دعوتها إلى عدم تعديل قانون السلطة القضائية أو إصدار قوانين جديدة لتنظيم شؤون القضاء، وكانت آخر هذه الدعوات صدرت بتاريخ 31/12/2020، "حيث توجهنا في الائتلاف بخطاب إلى الرئيس لتذكيره بموقفنا الرافض تعديل قانون السلطة القضائية".

ووفق البيان، "فوجئنا في الائتلاف الأهلي لإصلاح القضاء وحمايته، وفي الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان (ديوان المظالم)، بصدور ثلاثة قرارات بقوانين تعنى بتنظيم وإعادة تشكيل السلطة القضائية، وهي القرار بقانون رقم (40) لسنة 2020 بشأن تعديل قانون السلطة القضائية رقم (1) لسنة 2002، والقرار بقانون رقم (39) لسنة 2020 بشأن تشكيل المحاكم النظامية، والقرار بقانون رقم (41) لسنة 2020 بشأن المحاكم الإدارية، وقد تم نشرها كلها أول أمس الإثنين، في العدد الممتاز من الوقائع الفلسطينية رقم (22)، على أن يتم العمل بها من تاريخ نشرها في الجريدة الرسمية".

وتابع، "للأسف لم تتح الفرصة لمؤسسات المجتمع ولا لغيرها من الشركاء مثل نقابة المحامين في نقاش هذه القرارات قبل نشرها في الجريدة الرسمية ودخولها حيز التطبيق، في استمرار لنهج إصدار قرارات بقانون في ظل استمرار غياب المجلس التشريعي".

وأكدت المؤسسات أن القرار بقانون المعدل لقانون السلطة القضائية، والقوانين الجديدة بشأن تشكيل المحاكم النظامية والمحاكم الإدارية، انطوت على نصوص تشريعية من شأنها المساس بشكل جوهري باستقلال القاضي الفرد، وجردت القضاة من أهم ضمانات استقلالهم، لا سيما إهدارها لمبدأ عدم قابليتهم للعزل، والذي أحاطهم به القانون الأساسي المعدل لسنة 2003 وتعديلاته، وقانون السلطة القضائية رقم (1) لسنة 2002، كي يضطلعوا بمسؤولياتهم الدستورية في حماية حقوق الإنسان وصون حرياته.

وتابعت، "فالقضاء هو ملاذ الأفراد الأخير في مواجهة السلطات العامة، وهو لا يكون كذلك إلا إذا كان القضاة مستقلين، ولا يتحقق ذلك إلا بتوفير ضمانات تحميهم من أن يعزلوا بدون مبررات قانونية مشروعة ووفق ضمانات إجرائية وموضوعية واضحة، وهو ما أهدره القرار بقانون المعدل لقانون السلطة القضائية، حيث إنه سمح بعزل القضاة وإحالتهم للتقاعد أو الاستيداع، بموجب إجراءات لا توفر ضمانات كافية ضد التعسف في استخدام السلطة من قبل المجالس القضائية".

وأردفت، "كما أن هذه القرارات بقوانين تضمنت من الأحكام ما يحمل الموازنة العامة أعباء مالية إضافية من أموال دافعي الضرائب، هي في غنى عنها الآن، لا سيما في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة، كما أنها تؤسس لقضاء إداري غير مستقل، وتابع للسلطة التنفيذية، على نحو يهدد حقوق الأفراد وحرياتهم، ويظهر ذلك بشكل جلي في انفراد رئيس الدولة في أول تعيين لرئيس ونائب رئيس المحكمة الإدارية وقضاتها، وانفراده في تعيين نائب رئيس المحكمة الإدارية العليا وقضاتها، على نحو يذكرنا بتشكيل المحكمة الدستورية العليا قبل أربع سنوات والتي أثار أداؤها شكوكا كبيرة حول استقلالها".

وعبرت المؤسسات عن خشيتها من أن يشكل إصدار هذه القرارات بقوانين في هذا التوقيت بالذات، والذي يتم فيه الحديث عن قرب إجراء الانتخابات العامة لأول مرة منذ خمسة عشر عاماً، عرقلة حقيقية للحوار الوطني الفلسطيني وتعكيرا للأجواء الإيجابية في هذا السياق على نحو قد يتعطل معه هذا الاستحقاق الشعبي والوطني والدستوري.

المساهمون