كورونا مصر... لا أكسجين في المستشفيات

06 يناير 2021
الصورة
يحتاط خشية الإصابة بكورونا (فاسيليس بولاريكاس/ Getty)
+ الخط -

يزداد قلق المصريّين من الإصابة بفيروس كورونا في ظلّ تداول الكثير من القصص عن نقص في الأكسجين في المستشفيات، الأمر الذي أدى إلى وفاة عدد من المصابين في العناية المركزة، رغم نفي المسؤولين  

بدأ الخمسيني علي محمد يعاني من صعوبة بالغة في التنفس من جراء إصابته بفيروس كورونا الجديد، وكان في أشدّ الحاجة إلى الأكسجين. حاولت عائلته تأمين سرير له في مستشفى 15 مايو في القاهرة، المخصّص لعزل المصابين بكورونا في تلك المنطقة. أخيراً، تمّ توفير أنبوبة أكسجين من دون مُنظّم. فكان الحلّ الوحيد أن يتولى شقيقه، وهو طبيب، نقل المنظم من عيادته الخاصة إلى المستشفى. أما صلاح عوض، فتوجّه إلى مستشفى النصر في حلوان، وكان في حاجة إلى سرير في قسم العناية المركزة من دون أن يكون ذلك ممكناً، بسبب كثرة حالات الإصابة بكورونا في المستشفى، الأمر الذي تطلب نقله إلى مستشفى عزل آخر. إلّا أنّ ذلك يحتاج إلى وساطة استطاع تأمينها من خلال مسؤول في وزارة الصحة المصرية، لينقل إلى مستشفى مدينة نصر للتأمين الصحي‏، شرقي القاهرة. عوض ليس الوحيد الذي أُصيب في أسرته. زوجته مصابة لكن حالتها لا تستدعي التوجه إلى المستشفى، كذلك أشقاؤه وزوجاتهم وأبناؤهم وآخرون. 

قبل أيام، استيقظ المصريون على مأساة جديدة، بعد وفاة جميع المرضى في قسم العناية المركّزة في مستشفى الحسينية العام في محافظة الشرقية، بعد توقّف إمداد الأكسجين بالقسم، وسط حالة من الانهيار في أوساط الطواقم الطبية في المستشفى، الذين فشلوا في إنقاذ الموقف بالوسائل البدائية. 
وتداول روّاد مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو قصير، يُظهر حالة الفوضى التي شهدها المستشفى في ساعة متأخرة من مساء أمس، وظهر في مقطع الفيديو البالغة مدته 48 ثانية فقط، ذهول ممرّضة وهي جالسة على الأرض في وضع القرفصاء، وسط محاولة باقي الممرضين إنقاذ المرضى. وتوفي شخصان في مستشفى زفتى العام، و4 في مستشفى الحسينية في محافظة الشرقية في قسم العناية المركزة قبل أيام، نتيجة لانقطاع الأكسجين كما تداول الناس، ورغم نفي المسؤولين. في السياق نفسه، نفت وزيرة الصحة والسكان هالة زايد، في تصريحات تلفزيونية، وفاة المرضى بسبب نقص الأكسجين، وقالت: "لدينا مخزون استراتيجي من الأكسجين، كما تم توفير المزيد من أنابيب الأكسجين في المستشفيات وتدريب الطواقم الطبية. أرواح المواطنين أمانة لدينا، والجميع حريص على معرفة الحقيقة". تضيف: "ما من نقص في الأكسجين في المستشفيات حالياً، وتجري الوزارة تحقيقاً لمعرفة سبب وفاة المرضى من قبل فريق متخصص، على أن تعلن نتيجة التحقيق في وقت لاحق. كما أن النيابة العامة تباشر تحقيقاتها". 
واتهمت وزيرة الصحة المصرية، هالة زايد، جماعة "الإخوان المسلمين"، بترويج فيديو تصوير واقعة نفاد الأكسجين في غرف العناية المركزة بمستشفى الحسينية المركزي بمحافظة الشرقية، التي نتج منها وفاة 5 من مرضى كوفيد-19، وسط محاولات يائسة من أطقم التمريض لإنقاذ المرضى.
وتؤكد الطبيبة أن حالات الإصابة بكورونا في المستشفى حيث تعمل كبيرة، لافتة إلى أن انتشار العدوى في مصر حالياً تجسّد مناعة القطيع تجسيداً حياً. وتتوقع زيادة أعداد المصابين في ظل غياب إجراءات الإغلاق واستمرار الأفراح والعزاء وفتح المطارات والمتاجر الكبرى، والتي شهدت ازدحاماً كبيراً خلال فترة الاحتفالات بالعام الجديد. 
من جهته، يؤكّد المصدر في وزارة الصحة أنّ "الواقع صعب جداً على مستوى الجمهورية. العدوى جماعية ولم يعد هناك احتمال بأن يصاب فرد واحد في أسرة واحدة. فمصاب واحد يعني جميع أفراد الأسرة". يضيف أنّه "في الآونة الأخيرة، بدأت تتراجع القدرة الاستيعابية لدى المستشفيات، ونلجأ إلى أماكن العزل كما في ذروة انتشار الفيروس خلال شهري مايو/ أيار ويونيو/ حزيران 2020".
ويقول: "الموقف صعب والدولة لن تتّجه للإغلاق مجدداً. لا نجاة إلّا بعد أن يحتاط الشعب. المستشفيات مليئة واحتمالات العدوى من المستشفيات زادت للغاية. دخول أي مستشفى لم يعد آمناً حالياً". في الوقت نفسه، ما زالت السلطات المصرية تتكتم على أي حديث عن بدء توزيع جرعات لقاح كورونا التي تسلمتها مصر بالفعل في العاشر من ديسمبر/ كانون الأول الماضي، هدية من الحكومة الإماراتية.
وتسلمت مصر في وقت متأخّر منذ العاشر من ديسمبر/ كانون الأول 2020 الكمية الأولى من لقاحات كورونا من إنتاج الشركة الصينية "سينوفارم" (Sinopharm). وقالت زايد خلال مؤتمر صحافي في مطار القاهرة، عقب وصول الشحنة: "مصر تشهد يوماً تاريخياً باستقبال أولى شحنات اللقاح. اللقاح مجاني مائة في المائة".
لكنّ رغم مرور أكثر من 20 يوماً على تسلّم تلك اللقاحات، لم يتم الإعلان عن موعد توزيعها ولا آلية التوزيع ولا حتى عن بقية اللقاحات والجرعات التي سبق أن أعلنت مصر أنها حجزتها من لقاحي شركة فايزر الأميركية، وشركة استرازينيكا البريطانية، بالتعاون مع جامعة أوكسفورد. ويرجى إعداد دراسة لآلية التوزيع، إذ يتم اختبار اللقاح أولاً، ولا بد من موافقة هيئة الدواء أولاً.
تجدر الإشارة إلى أن مصر شاركت في التجارب السريرية على لقاحين محتملين لفيروس كورونا الجديد من أصل 11 لقاحاً وصلت إلى المرحلة الثالثة من التجارب من بين 40 لقاحاً في مرحلة التقييم السريري البشري، وهما من إنتاج الشركة الصينية "سينوفارم سي. إن. بي. جي"، وذلك بالتعاون مع البحرين والأردن والإمارات. وتولّت الحكومة والشركة الصينية الجانب العلمي في الإنتاج، فيما تولت شركة (G42) الإماراتية للرعاية الصحية التمويل، في إطار تجارب سريرية تحت شعار "لأجل الإنسانية".

ولم تصدر أيّة معلومات حول اللقاح الذي تسلّمته مصر بالفعل، بعد لقاء زايد مع السفير الصيني في القاهرة لياو ليتشيانج، مؤخراً، والذي شهد توقيع مذكرة تعاون لتوفير لقاح كورونا. وتتجاهل السلطات المصرية الحديث عن الشحنة الأولى من اللقاح، وتكتفي بالحديث عن شحنات مستقبلية. ويقول المتحدث باسم مجلس الوزراء المصري، نادر سعد، لإحدى القنوات المصرية: "ننتظر خلال أيام وصول نصف مليون جرعة من لقاح سينوفارم للبدء في التلقيح، لافتة إلى أن اللقاح الصيني ليس الوحيد رغم أنه الأكثر فعالية، وهناك مفاوضات مع شركتي أسترازينيكا وفايزر، على أن يتم توفير اللقاحات فور التوصل إلى اتفاق".
يُشار إلى أن زايد سبق أن أعلنت قبل أشهر حجز 20 في المائة من احتياجات مصر من لقاح كورونا، الذي تنتجه شركة "فايزر" الأميركية، و30 في المائة من لقاح جامعة أوكسفورد الذي ستصنعه شركة "أسترازينيكا". 

المساهمون