غضب في المغرب بعد اكتشاف قتل طفلة معاقة عقب اختفائها

27 سبتمبر 2020
الصورة
العثور على جثمان الطفلة المغربية نعيمة بعد اختفاءها (فيسبوك)
+ الخط -

يعيش الشارع المغربي حالة من الغضب بعد اكتشاف جثمان طفلة تعاني من إعاقة حركية وذهنية، والتي عثر على  جثتها متحللة في إحدى قرى محافظة زاكورة (جنوب شرق)، بعد 42 يوما من اختفائها في ظروف غامضة.

عثر راعي غنم، مساء أمس السبت، على جثة الطفلة "نعيمة"، في جبل قريب من "دوار تفركالت" بجماعة "مزكيطة آكدز"، وكانت الجثة متحللة تماما، لكن تم التعرف على هويتها من خلال ملابسها، وفق وسائل إعلام محلية، وباشرت قوات الدرك الملكي التحقيق لكشف حقيقة اختفاء الطفلة نعيمة حين كانت برفقة شقيقتها، وأسباب وفاتها.

وقال والد الطفلة لوسائل الإعلام، إنه يجهل إن كانت قتلت من قبل مجرم، أو أنها تعرضت إلى اعتداء جنسي قبل موتها.
وأثار العثور على جثة الطفلة غضبا واسعا بين سكان المنطقة، وبين رواد مواقع التواصل الاجتماعي في المغرب، بعد أن أعاد إلى الأذهان جريمة اغتصاب وقتل الطفل "عدنان" في مدينة طنجة، في 12 سبتمبر/أيلول الجاري، والذي كان اختفاؤه لغزاً محيراً طال لمدة خمسة أيام، قبل أن يتم العثور على جثته. 
وبات اختطاف واغتصاب الأطفال وقتلهم كابوساً يؤرق المغاربة خلال السنوات الأخيرة، ما دفع العديد من المنظمات التي تعنى بقضايا الطفولة إلى المطالبة بتنفيذ عقوبة الإعدام بحق مرتكبي تلك الأفعال الإجرامية، ومع تزايد جرائم الاعتداء الجنسي على الأطفال، وتعدّد الأحكام بالسجن التي غالباً ما تُعَدّ متساهلة، عمدت منظمات غير حكومية إلى إثارة نقاش حول صرامة القوانين المغربية.


ويرى رئيس الائتلاف ضد الاعتداء الجنسي، خالد الشرقاوي السموني، أن "ظاهرة الاعتداءات الجنسية على الأطفال مرتبطة بعوامل قانونية واجتماعية واقتصادية وتربوية، ومن بينها تساهل الأحكام القضائية مع المعتدين، وحرمان الأطفال من التمدرس، وتشرّدهم في الشوارع، وكذا غياب التوعية لدى الأسر بموضوع الاعتداء الجنسي، فضلا عن ممارسة هذه الاعتداءات من قبل الأقارب، أو رجال الدين، أو المشرفين التربويين".

وأوضح السموني، لـ"العربي الجديد"، أن "النص على الجريمة غير واضح في القوانين المغربية التي تفتقد إلى عبارات واضحة مثل التحرش الجنسي، أو الاعتداء الجنسي، في حين لا نجد سوى عبارات اغتصاب أو هتك عرض، كما أن العقوبات الزجرية لا ترقى إلى مستوى الفعل".
وطالب بضرورة ملاءمة القوانين للتشريعات الدولية، واتفاقيات حقوق الطفل التي تعتبر أن الاعتداء على الطفل جريمة لا يجوز التسامح معها، داعيا إلى تعزيز مكافحة الاعتداءات الجنسية على الأطفال، ومطالبة الجهات المعنية بتشديد القوانين، وإصدار "قانون خاص بالاعتداءات الجنسية" ضد القاصرين بدلا من الاكتفاء بإدخال تعديلات على القانون الجنائي.
وتابع السموني: "نطالب باعتبار جريمة الاعتداء الجنسي على الأطفال جناية لا تقل عقوبتها عن 10 سنوات، بغض النظر عن ثبوت استعمال العنف فيها من عدمه"، مشيرا إلى أن "القانون الجنائي يصنف حالات الاعتداء الجنسي على الأطفال التي لم يثبت فيها استعمال العنف وإكراه الضحية على الممارسة الجنسية في خانة الجنح"، داعيا إلى الاهتمام بالأطفال وتعليمهم لإنقاذهم من الإهمال والتهميش، والنهوض بالأوضاع الاجتماعية للأسر ومساعدتهم على القيام بواجبهم التربوي والتوجيهي.