صيادلة مصر على بعد خطوة من "إنهاء الحراسة القضائية"

30 يناير 2023
هناك صيدلي لكل 438 مواطناً في مصر (خالد دسوقي/ فرانس برس)
+ الخط -

أعلن صيادلة ومحامون صدور قرار قضائي بتأجيل اجتماع الجمعية العمومية غير العادية لنقابة صيادلة مصر حتى 12 فبراير/ شباط المقبل، وهو الموعد الذي يتخطى موعد الدعوة لعقد الجمعية العمومية غير العادية للنقابة، المقرر يوم الجمعة الموافق لـ10 فبراير المقبل. 

وأكد صيادلة ومحامون أن الحكم القضائي بقرار تأجيل الاجتماع يعني الموافقة على الانعقاد في اليوم المحدد من المفوضيين بعقد الجمعية العمومية غير العادية، وهو ما اعتبره صيادلة "انتصاراً على الحارس القضائي المفروض على النقابة منذ سنوات".

وبعد صدور القرار، كثّف صيادلة دعوة زملائهم للمشاركة في الجمعية العمومية غير العادية في العاشر من فبراير المقبل، وتستضيفها نقابة الأطباء المصريين التي من المقرر أن ترفع مطلباً رئيسياً، هو إنهاء الحراسة القضائية على النقابة. 

ويعقد الصيادلة جمعيتهم العمومية غير العادية بعد نحو أربع سنوات من فرض الحراسة القضائية، لمناقشة قضايا هامة وعالقة، منها الدخلاء على المهنة، وتأخير التكليف، والفاتورة الإلكترونية المفروضة أخيراً بقانون. 

وتقرر عقد الجمعية العمومية غير العادية لنقابة الصيادلة بعدما وافقت هيئة مكتب النقابة العامة للأطباء بالإجماع، قبل أشهر عدة، على طلب بعض أعضاء الجمعية العمومية لصيادلة مصر استضافة نقابة أطباء مصر للجمعية العمومية غير العادية لصيادلة مصر يوم الجمعة 10 فبراير المقبل، لمناقشة الحراسة القضائية المفروضة على النقابة العامة للصيادلة، وذلك تأكيداً لموقف نقابة الأطباء الثابت برفض الحراسة القضائية على نقابة الصيادلة، والذي سبق للأطباء التضامن مع الصيادلة في القضية المقامة منهم أمام محكمة الأمور المستعجلة بعابدين لإنهاء فرض الحراسة القضائية.

وكانت محكمة الأمور المستعجلة بعابدين بالقاهرة قد قضت في 13 فبراير 2019 بفرض الحراسة القضائية على النقابة العامة للصيادلة إثر خلافات في مجلس النقابة السابق.

وجاء الحكم القضائي على الرغم من نص المادة 77 من الدستور المصري:  "ينظم القانون إنشاء النقابات المهنية وإدارتها على أساس ديمقراطي، ويكفل استقلالها ويحدد مواردها، وطريقة قيد أعضائها، ومساءلتهم عن سلوكهم في ممارسة نشاطهم المهني، وفقاً لمواثيق الشرف الأخلاقية والمهنية. ولا تنشأ لتنظيم المهنة سوى نقابة واحدة. ولا يجوز فرض الحراسة عليها أو تدخل الجهات الإدارية في شؤونها، كما لا يجوز حل مجالس إدارتها إلا بحكم قضائي، ويؤخذ رأيها في مشروعات القوانين المتعلقة بها".

كما صدر هذا الحكم القضائي بفرض الحراسة على نقابة الصيادلة على الرغم من إصدار محكمة القضاء الإداري المصرية حكماً قضائياً في يونيو/ حزيران 2015 أقرت به مبدأ جديداً، بعدم جواز فرض الحراسة القضائية على النقابات المهنية نهائياً، وذلك بعد الحكم الصادر عن محكمة القاهرة للأمور المستعجلة بفرض الحراسة القضائية على النقابة العامة للصيادلة عام 2015.

لكن فرض الحراسة القضائية على نقابة الصيادلة المصريين في 2019 جاء بعدما لجأ عدد من الصيادلة إلى فرض الحراسة القضائية على نقابة صيادلة مصر. وأقام الصيدلي عبد العليم أبو الفتوح دعوى قضائية حملت رقم 2030 لسنة 2018، طالب فيها بحل مجلس نقابة الصيادلة لأسباب عدة، من بينها الخلافات الداخلية بين أعضاء مجلس النقابة، ومنع دخول الصيادلة إلى مقر نقابتهم، وتعرض أحدهم للاعتداء والإصابة.

بعدها، سعى مجلس النقابة إلى اتخاذ كافة الإجراءات القانونية لوقف تنفيذ الحكم القضائي بفرض الحراسة القضائية، لكن لم تفلح مساعيه. بعدها، فرض الحارس القضائي ضغوطاً كبيرة على مجلس النقابة لتسليمه مقدرات النقابة. 

فعلياً، لنقابة الصيادلة في مصر باع طويل مع الحراسة القضائية. مطلع إبريل/نيسان الماضي، بدأ الحارس القضائي المُكلف بإدارة شؤون نقابة الصيادلة، إجراءات تسلم النقابة استناداً إلى الحكم الصادر في فبراير/ شباط الماضي بفرض الحراسة القضائية على نقابة الصيادلة.

وسبق أن صدر حكم قضائي في أكتوبر/ تشرين الأول 2014 بفرض الحراسة على نقابة الصيادلة، وحكم آخر في يناير/ كانون الثاني 2016 بإلغاء الحراسة، ثم تم تأييد فرض الحراسة من جديد في أكتوبر 2015.

وأخيراً، صدر الحكم الأخير بفرض الحراسة القضائية في فبراير/ شباط 2019، وذلك بعد عقد عموميتين متضاربتين، إحداهما دعا إليها نقيب الصيادلة الموقوف حينها محيي عبيد، والأخرى من أعضاء مجلس النقابة المعارضين له، واتخاذ قرارات متناقضة فيهما.

ويبقى مصير الحراسة القضائية على نقابة الصيادلة المصريين مرهوناً بمشاركة أكبر عدد من أعضاء النقابة في الجمعية العمومية غير العادية المقبلة، البالغ عددهم نحو 300 ألف صيدلي، فضلاً عن الزيادة الكبيرة في أعداد خريجي كليات الصيدلة، إذ تخرج كليات الصيدلة في مصر كل عام نحو 15 ألف خريج صيدلة، وهو ما لا يتناسب مع احتياجات سوق العمل. 

وبحسب منظمة الصحة العالمية، فمعدل أعداد الصيادلة بالنسبة للمواطنين فى مصر هو: صيدلي لكل 438 مواطناً، بينما يصل المعدل العالمي إلى صيدلي لكل ما بين 1100 و1600 فرد، أو 23 صيدلياً لكل 10000 مواطن، والمعدل العالمي هو ما بين 6 و9 صيادلة لكل 10000 فرد. وبالنسبة للصيدليات، فالمعدل في مصر صيدلية لكل 1261 مواطناً، بينما يصل المعدل العالمي إلى صيدلية لكل 3500 أو 5000 فرد.

دلالات
المساهمون