زمن كورونا يزيد مخاطر الكراهية والعنف

01 مارس 2021
الصورة
الأجهزة الأمنية متيقظة في دول الشمال (جوسي نوكاري/ فرانس برس)
+ الخط -

تستغل جماعات اليمين الأوروبي المتطرف جائحة كورونا لتنظيم وقيادة تحركات ضدّ السلطات لا تستثني المسلمين، ما يدفع أجهزة الاستخبارات للتحذير من تلك الأفعال ومن ردود أفعال محتملة

تتزايد المخاوف في دول الشمال الأوروبي من عنف جماعات اليمين المتطرف، ففي العاصمة الفنلندية هلسنكي بدأت محاكمة أعضاء في حركة "مقاومة الشمال" بتهمة قتل شخص ومحاولة اغتيال ناشط سياسي في حزب متشدد منافس للحركة. وتحذر أوساط أمنية ومجتمعية في عدد من الدول الإسكندنافية من عمليات التسلح غير القانونية التي يقدم عليها أعضاء في حركات نازية وفاشية لا تتردد في استخدام العنف. 

وتنشط جبهة "مقاومة الشمال" التي تتخذ من السويد مقراً رئيساً في فروع أسستها في عدد من المدن الفنلندية والنرويجية والدنماركية. وأشار تقرير أخير لجهاز الاستخبارات النرويجية "بي إس تي" إلى أنّه لاحظ "زيادة التطرف بين الجماعات اليمينية وأفراد التشدد الإسلامي". واعتبر الجهاز الأمني في تقريره السنوي الصادر في فبراير/ شباط الماضي أنّ "وباء كورونا خلق تربة خصبة لإرهاب اليمين المتطرف، وهو يعتبر أكبر تهديد أمني لمملكة النرويج". ويرى جهاز الاستخبارات النرويجي أنّ الخطر على أمن المجتمع مستمر في العام الحالي 2021 "فالمتطرفون اليمينيون والراديكاليون الإسلاميون يُعتبرون أكبر تهديد إرهابي في البلاد، وهو تهديد على الدرجة الثالثة من الدرجات الخمس على مقياس التهديد". ولاحظ التقرير أنّ هناك زيادة في رقعة التطرف اليميني "على مختلف المنصات الرقمية، إذ يسعى هؤلاء لتدويل تطرفهم العنيف باستلهام وإلهام غيرهم في الخارج، ما يخلق المزيد من انعدام الأمن في المجتمع، فالعزلة الاجتماعية تشكل أرضاً خصبة للتطرف". ويحيل الجهاز الأمني تزايد التطرف اليميني إلى "عوامل اجتماعية مختلفة تدفع بالناس إلى الاتجاه نحو اليمين واليمين المتطرف، فمشاكل المخدرات والأمراض النفسية والجنوح نحو العزلة والجريمة، تجعل هؤلاء أكثر قابلية للتطرف".
وتنظر الأجهزة الأمنية النرويجية بجدية إلى تزايد عمليات التأثر والتأثير بالحركات اليمينية المتطرفة خارج الحدود، خصوصاً بعد الهجومين الشهيرين في 22 يوليو/ تموز 2011، حين أقدم اليميني المتطرف أندرس بريفيك على تفجير مبانٍ حكومية في أوسلو، وإطلاق النار على معسكر صيفي لحزب يسار الوسط، العمال، في جزيرة أوتويا، ما أدى إلى مقتل 77 شخصاً وجرح 319 نتيجة الهجومين.

الصورة
قوة من الشرطة النرويجية (روبن زاندويكن/Getty)

وتنشط الجماعات العنفية المتطرفة في مجموعة دول الشمال بشكل متزايد منذ عام 2015، إذ تدفع "جبهة مقاومة الشمال" في السويد نحو تجنيد المزيد من الشبان الدنماركيين والنرويجيين والفنلنديين، وينتشر اقتناء السلاح والتدرب عليه بشكل مقلق للأمن الإسكندنافي. 
ومثلما يحذر جهاز الاستخبارات النرويجي من أنّ جماعات العنف اليميني المتشددة "تستهدف البيئات المهاجرة والمسلمين، ما يوتر الأجواء المسيئة للإسلام ويدفع في المقابل مسلمين نحو التطرف"، فإنّ الأمر نفسه تحذّر منه الأجهزة الأمنية في الدنمارك والسويد وفنلندا، إذ شهدت الأخيرة اعتداءات خلال الأعوام الماضية على منتمين لليسار. وتحذر الاستخبارات النرويجية من "توتر بيئة حرية التعبير بسبب ما ينظر إليه على أنّه انتهاك للإسلام، إذ نرى نمطية في تكرر ذهاب البعض نحو الراديكالية الإسلامية في مثل هذه البيئات الدعائية، وهو ما يخلق ظاهرة ما يسمى الذئاب المنفردة". وتنظر الأجهزة الاستخباراتية في الدول الإسكندنافية بقلق إزاء ما خلقته أجواء كورونا من عنف في الشارع الأوروبي القريب والبعيد، فقد شهدت وتشهد بعض شوارع مدن أوروبية صدامات أكثر جرأة في تحديها للطبقة السياسية وللأمن في التعبير عن رفضها الإجراءات المشددة الملازمة لمكافحة الوباء، وامتدّت تلك الصدامات إلى هولندا وألمانيا. وترتفع أصوات معسكر التشدد القومي في دول الشمال "خصوصاً مع استخدام شبكات التواصل للتحشيد والتعبير عن مواقف متشددة ضد السياسيين والإجراءات لترجمتها إلى عنف، وتلك إحدى النتائج السلبية للجائحة" وفق الجهاز النرويجي، الذي لم يستبعد "وقوع عمليات إرهابية في السنوات المقبلة". 
الخشية من الاستقطاب نحو التطرف وترجمته ميدانياً تدفع أجهزة الاستخبارات في الدول الإسكندنافية إلى ما يشبه حالة يقظة وحذر مما يدور على شبكات التواصل وفي الشارع. فمدير الاستخبارات في النرويج، نيلز أندرياس ستينس، عقّب على الأوضاع الحالية بأنّها "مزعجة جداً في زمن الجائحة". وعبّر ستينس عن اعتقاده أنّ "تنظيم داعش سيعيد بناء قدرته على تنفيذ هجمات كبيرة في أوروبا". كذلك، تقدّر استخبارات النرويج أنّ "الجائحة تخلق حالة عدم يقين في المجتمع، في ما يتعلق بالاقتصاد والبطالة، من بين أمور أخرى، وهو ما يؤدي إلى زيادة الإحباط من القيود الصارمة، ما يخلق أجواء معادية للسلطات". ويخشى الأمنيون من انعكاس ذلك "في شكل يدفع منظّري نظرية المؤامرة ومعارضي اللقاح عند الجماعات اليمينية المتطرفة إلى قيادة الاحتجاجات". 

وفي نهاية المطاف يحذّر الأمن النرويجي من انتشار خطاب الكراهية في زمن عزلة كورونا، وانجذاب فئات شبابية إلى شبكات ومنصات متطرفة على الشبكة الإلكترونية. ويرى أنّ هذا الخطاب يستهدف فئات المسلمين والمهاجرين من أصول غير غربية، واليهود، ووسائل الإعلام التقليدية، والسلطات، والسياسيين لا سيما معسكر اليسار السياسي، عدا عن مغايري الهوية الجنسانية، والأقليات الجندرية، في المجتمعات الأوروبية.

المساهمون