القمة الأوروبية... لا سياسة موحّدة بسبب بطء التلقيح ضد كورونا

27 فبراير 2021
الصورة
الحفاظ على التباعد الاجتماعي أساسي في فرنسا (Getty)
+ الخط -

رغم أن الدول الـ27 في الاتحاد الأوروبي في اجتماع رؤساء حكوماتها، قد حاولت التوصل إلى آلية مشتركة لمواجة وباء كورونا أول من أمس، وخصوصاً في ما يتعلق بالمتحورات، لكن يبدو أنها تواجه مشاكل تتعلّق ببطء عملية التلقيح، وتتعالى الأصوات المطالبة بتصنيع اللقاحات محلياً. 
لم تقدّم رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون ديرلاين أجوبة على أزمة نقص توريد اللقاحات، وما زالت الدول تضغط على المنتجين لتلبية الكميات التي اتّفق عليها. وهذا النقص يدفع حكومات أوروبيّة إلى طرح بدائل. وقالت رئيسة وزراء الدنمارك ميتا فريدركسن إنّ بلادها اتّفقت مع بولندا وإسبانيا وبلجيكا وليتوانيا على مطالبة الاتحاد الأوروبي بإنتاج اللقاحات في مصانع محلية، ووعدت بتخصيص مبالغ مالية من الضرائب للقيام بذلك، مع التأكيد على أن يشمل الأمر إجراء المزيد من الأبحاث المستقبلية على الفيروسات والاستعداد لها، في حال أصابت أوروبا مجدداً. 
أما رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان، الذي تشهد بلاده ارتفاعاً في أعداد الإصابات، فقال إنه لم يعد ينتظر نتائج التنسيق الأوروبي للقاحات، وعمد إلى استيراد اللقاح الصيني الذي وصل إلى البلاد حديثاً، الأمر الذي يعد خروجاً عن السياسة الأوروبية المشتركة. 
دول الجنوب السياحيّة، وهي البرتغال وإسبانيا واليونان، تضغط من ناحيتها لتبني إصدار جواز سفر أوروبي للحاصلين على اللقاح من أجل استقطاب السياح مجدداً خلال الصيف المقبل، بعد الخسائر المالية الكبيرة التي شهدها القطاع السياحي نتيجة لتفشي كورونا.  
من جهتها، طمأنت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل دول جنوب القارة بشأن جواز سفر كورونا، الذي باشرت الدنمارك بالفعل بتجهيز قاعدة بياناته بعد تبنيه قبل أسبوعين، مؤكدة أن الاتحاد الأوروبي يمكنه أن ينتهي من الأمر قبل حلول الصيف وموسم الإجازات. وأكدت ميركل أن "المطلب السياسي هو تبني جواز السفر، ويمكننا إنجازه. أتحدث عن ثلاثة أشهر".  
وتعوّل دول أوروبية على جواز السفر هذا لإعادة فتح الحدود أمام التنقلات الداخلية فيما بينها، بسبب التداعيات الاقتصادية الكبيرة للإغلاق. مع ذلك، تُبقي فرنسا وألمانيا والدنمارك سياسة إغلاق الحدود مع بقية الدول، رغم الانتقادات التي يوجهها الساسة الأوروبيون لها. ويُثير نقاش جواز سفر كورونا حساسية بين الأوروبيين بسبب تأخر دول عن أخرى في تلقيح مواطنيها، تزامناً مع انزعاج أوروبي من الشركات المصنعة بسبب بطء توريد اللقاحات. 
ويخشى الأوروبيون النسخ المتحوّرة البرازيلية والجنوب أفريقية والبريطانية. كما يشيرون إلى أن كورونا باق لسنوات "ما سيضطر المواطنين إلى الحصول على اللقاح سنوياً"، وهو ما أشارت إليه فريدركسن.

الاجراءات الوقائية مستمرة في إيرلندا (آرتور فيداك/ Getty)
الاجراءات الوقائية مستمرة في إيرلندا (آرتور فيداك/ Getty)

 
فتح تدريجي 

تتّجه الدنمارك، بدءاً من مطلع الأسبوع المقبل، إلى فتح جزئي للبلاد، وسط خلافات عميقة بين الأحزاب الليبرالية والمحافظة وحكومة يسار الوسط، إذ إن الفتح الجزئي لن يشمل قطاعات كثيرة، وسيبقى الإغلاق سارياً على المقاهي والمطاعم ومراكز التسوق، كما يمنع المتاجر الصغيرة من استقبال أعداد كبيرة من المواطنين. وسمح لبعض المدارس بفتح أبوابها، بشرط إجراء فحوص كورونا لتلاميذها. في المقابل، تفرض بعض الأماكن، مثل حدائق الحيوانات، إثبات الزائر أن نتيجته لفحص كورونا سالبة خلال فترة لا تتعدى 72 ساعة، فيما تبقى بقية القطاعات الترفيهية، مثل دور السينما والمتاحف والمطاعم والمتاجر الكبرى، مغلقة حتى إبريل/ نيسان المقبل.  

فحوصات ذاتية 
في ألمانيا، تعمل السلطات على إيجاد حلول تسمح لها بالحد من الإغلاق وحالة العزلة، من خلال بيع أجهزة الفحص الذاتي لكورونا. وسيجرى بيع أجهزة الاختبار الفورية هذه في المتاجر الكبيرة والصغيرة وفي محطات الوقود، بحسب ما وعد وزير الصحة ينس شبان، بعدما وافقت السلطات الصحية قبل أسبوعين على نوعية الاختبارات الفورية. وبعد التعاقد مع موردين ألمان ونمساويين، أفادت السلطات بأن الاختبار السريع سيكون متوفراً للمواطنين مع بداية مارس/ آذار المقبل. وبحسب صحيفة "دير شبيغل" الألمانية، فإن 50 مصنعاً ومورداً جاهزون لتأمين احتياجات السوق، ويتوقع أن تتراوح كلفة الجهاز ما بين 10 و15 يورو، وقد وعدت الحكومة بالتدخل لدعم السعر في حال ارتفاع الطلب عليه وبالتالي ارتفاع سعره. 
وتحاول الحكومة الألمانية، كغيرها، تنفيس الاحتقان الشعبي بسبب بطء عمليات التلقيح واستمرار فرض الإجراءات الوقائية التي تؤثر على يوميات المواطنين. وما زالت ألمانيا غير قادرة على خفض نسبة المصابين بكورونا إلى الحد المقبول، وهو 35 إصابة لكل مائة ألف مواطن، إذ إن عدد الإصابات ما زال 60 لكل مائة ألف مواطن.  

معلمة تحصل على اللقاح في ألمانيا (هوك ـ كريستيان ديتريتش/ فرانس برس)
معلمة تحصل على اللقاح في ألمانيا (هوك ـ كريستيان ديتريتش/ فرانس برس)

وتعتبر خطة الفحص السريع طموحة لتعقب تسلسل العدوى، وهو الإجراء نفسه المتوقع اعتماده في مدارس الدنمارك، إذ سيوكل للمعلمين وغيرهم في القطاع التربوي إجراء فحص سريع للتلاميذ العائدين وبشكل دوري. وتسعى برلين إلى تطبيق الفحص السريع للتلاميذ الصغار الذين سيعودون إلى فصولهم قريباً. 
وكان شبان قد أعلن مؤخراً أن الفحص السريع يمكن أن يوفر مجاناً في الصيدليات ومراكز الاختبار، إلا أن بعض الاعتراضات من قبل عدد من السياسيين دفع ميركل إلى إرجاء خطة توفيره مجاناً، حتى تصبح المراكز والصيدليات مستعدة لذلك. 

بطء التلقيح
تتعرّض ألمانيا لانتقادات بسبب تأخّرها في تلقيح مواطنيها، إذ تحتل المرتبة الـ15 بين الدول الأوروبية في هذا الإطار، ولم يتلق سوى 3.6 ملايين مواطن اللقاح من أصل 83 مليوناً، من بينهم مليونان حصلوا على جرعتين. وهناك رفض من قبل بعض المعنيين لاعتماد لقاح أسترازينيكا، في إشارة إلى كونه أقل فعالية. بالتالي، يفضلون الانتظار للحصول على لقاح "فايزر/ بيونتك" أو "موديرنا". وتتحمل مختلف الولايات الألمانية الـ16 مسؤولية تلقيح مواطنيها، وتوجه بشكل يومي انتقادات إلى السلطات المحلية بسبب بطء عملية التلقيح، ما دفع شبان إلى مطالبة مسؤولي القطاع الصحي في الولايات الألمانية بالتسريع في استخدام اللقاحات المخزنة في الثلاجات، والتي تقدر بنحو 2.3 مليون لقاح، وغالبيتها من أسترازينيكا. وعلى الرغم من أن البلاد قادرة على تلقيح نحو 300 ألف شخص يومياً، إلا أنه لا يتم تلقيح أكثر من 140 ألف شخص يومياً. وتعمل وزارة الصحة على زيادة العدد.  
وفي فرنسا، يبرر بطء التلقيح بإغلاق مراكز اللقاح الـ800 نهاية الأسبوع، خصوصاً في المدن الصغيرة التي ما زالت تفرض حظراً للتجول في ساعات محددة، تبدأ من السادسة مساءً في معظم البلاد. لذلك، بدأ الأطباء أول من أمس إعطاء اللقاح للمرضى المراجعين، علماً أنه لا يراجع العيادات يومياً، بسبب كورونا، سوى 10 أشخاص في المتوسط، بحسب الأرقام. 

إغلاق في لندن (تولغا آكمن/ فرانس برس)
إغلاق في لندن (تولغا آكمن/ فرانس برس)

وتحتل جزيرة مالطا الصغيرة في البحر الأبيض المتوسط المرتبة الأولى (نسبة إلى عدد السكان) في مجال التلقيح، بواقع 15.8 جرعة لكل 100 مواطن، تليها الدنمارك بـ9.09 جرعات لكل 100 مواطن، فيما تحتل فرنسا المرتبة الـ21 في القائمة بـ 6.09 جرعات لكل 100 مواطن. وتأتي بلغاريا في المرتبة الأخيرة بـ2.4 جرعة لكل 100 مواطن. وتتوقع الدنمارك أن تنهي تلقيح مواطنيها (5.5 ملايين) خلال يونيو/ حزيران المقبل. أما فرنسا وألمانيا، فتتوقعان إنهاء تلقيح نحو 79 في المائة من المواطنين بحلول سبتمبر/ أيلول المقبل.  

وتلقى الاتحاد الأوروبي (نحو 500 مليون مواطن) نحو 51,5 مليون جرعة، تم استخدام 30 مليوناً منها، وهو ما جرت مناقشته في قمة الخميس، على أمل تسريع التوريد وزيادة جهوزية السلطات المحلية لتوسيع عمليات التلقيح. 
وتعزو المفوضية الأوروبية بطء التلقيح إلى مشاكل في التوريد واستعداد السلطات المحلية لتقديم اللقاح للمواطنين. وتعمل المفوضية الأوروبية على تسريع استيراد اللقاحات التي اعتمدتها وكالة الأدوية الأوروبية، وذلك لرفع الرقم إلى 100 مليون لقاح خلال الربع الأول من العام الحالي. وبالنسبة للربع الثاني، تنتظر المفوضية وصول 600 مليون جرعة، على أن يلي ذلك في الربع الثالث نحو مليار جرعة، إذا ما سارت الأمور بحسب ما هو متفق عليه مع الموردين. وينتظر الاتحاد الأوروبي أن يجرى تلقيح نحو 70 في المائة من مواطني القارة نهاية سبتمبر/ أيلول المقبل. 

المساهمون