حقيقة إعادة افتتاح كنيس "ماغن أبراهام" في بيروت

21 نوفمبر 2020
الصورة
الكنيس اليهودي لم يصر إلى افتتاحه لكن جرى تأهيله بعد انفجار مرفأ بيروت (تويتر)
+ الخط -

انتشر على بعض المواقع الإخبارية اللبنانية ووسائل التواصل، الخميس، خبر يفيد بإعادة افتتاح الكنيس اليهودي في بيروت، وعودة النشاط الديني إلى داخله، وانتشرت صور تظهر وجود زوّار يجولون فيه.

واستغربَ ناشطون ومعلّقون هذه الخطوة وتوقيتها، سيما في ظلّ اتفاقيات سلام قامت بها أنظمة عربية مع إسرائيل، التي تعقد أيضاً مفاوضات مع لبنان بشأن ترسيم الحدود البحرية جنوباً، وسط إصرار الجانب اللبناني على حصرها بخانة التقنية وغير المباشرة بهدف إبعادها عن دائرة التطبيع.

ونفى مختار محلة ميناء الحصن المحامي باسم الحوت، الموكل بمتابعة الأمور القانونية لأملاك اليهود في لبنان، هذه الأخبار، وأكد لـ"العربي الجديد"، اليوم السبت، أنّ الكنيس اليهودي لم يصر إلى افتتاحه من جديد، وهذه الصور مرتبطة بإعادة التأهيل الذي شمله من خلال تبرعات الخيرين، بعد الأضرار التي لحقت به من جراء انفجار مرفأ بيروت، في الرابع من أغسطس/آب الماضي، وقد زاره متابعون للتبرعات ولعملية إعادة التأهيل لمواكبة الأعمال، لكن أبوابه لن تفتح، علماً أنّه كان من المفترض إعادة افتتاحه عام 2014.

ويقول الحوت، إنّ أملاك الطائفة في العاصمة بيروت كانت موزعة بين الكنيس ومدفن الطائفة في منطقة السوديكو، ومعظم تلك التي كانت موجودة في وسط بيروت، أو ما كان يُعرَف بوادي أبو جميل سابقاً، باتت على شكل أسهمٍ في سوليدير.

ويقول مصدر متابع لـ"العربي الجديد"، إنّ هناك أسباباً سياسية وأمنية تحول اليوم دون إعادة افتتاح الكنيس، بالإضافة إلى سبب آخر مرتبط بأمن بيت الوسط، دارة رئيس الوزراء المكلف سعد الحريري، والإجراءات الأمنية المشددة المحيطة، التي تمنع دخول أي شخص في ظلّ صعوبات تحصيل إذن، حتى من قبل صحافيين لتصوير المكان.

ويعتبر كنيس "ماغن أبراهام" في بيروت من أبرز وأكبر المعابد اليهودية في لبنان، ويفسّر المؤرخ اللبناني المتخصّص في الشؤون اليهودية، ناجي جرجي زيدان، لـ"العربي الجديد"، أنّ ماغن تعني الدرع، وشيّد الكنيس في أغسطس/ آب من العام 1925، وسمّيَ مويس ساسون على اسم ابن أبراهام ساسون، وأصله من حلب، وقد نقش عليه نجمة داوود وكتابات باللغة العبرية.

ويشير زيدان إلى أنّ عمليات ترميم عدّة خضع لها الكنيس اليهودي في وادي أبو جميل، بدأت عام 2009، من خلال التبرعات، ومنها ما قام بها رجل الأعمال اللبناني اليهودي الراحل إدغار دي بيتشوتو، بعد الدمار الذي لحقه من جرّاء الأحداث المتتالية، أبرزها الحرب الأهلية اللبنانية التي حوّلته إلى مرتع للمسلّحين، تماماً كمدرستي الأليانس والتلمودية المختصتين بتعليم الديانة اليهودية في بيروت.

ويلفت زيدان، إلى وجود 28 شخصاً فقط من اليهود في لبنان، يتوزعون في بيروت والأشرفية، وهناك شخص واحد يقطن في الحمرا، وهؤلاء لم يتزوجوا أيضاً من الديانة نفسها، بمعنى أن النساء انتقلن في المقابل إلى ديانة أزواجهن، مشيراً إلى أنّ الجالية اليهودية كانت موجودة في طرابلس شمالي لبنان، ووصلت عقاراتهم إلى حوالي 100 عقار، وكذلك في صيدا جنوباً، أو بيروت، وكانوا يملكون حوالي 400 عقار، من مدافن وأوقاف ومحال ومنازل وغير ذلك، إضافة إلى عقارات وقصور مهجورة لهم في زحلة بقاعاً، وبحمدون، وعاليه، ودير القمر بمحافظة جبل لبنان، في حين أنّ أبناء الجالية اللبنانية اليهودية منتشرون عالمياً في البرازيل، تحديداً في ريو دي جانيرو وساو باولو، وهم بغالبيتهم من يهود صيدا، وعددهم بالآلاف.

ويشير، إلى أنّ الديانة اليهودية هي من أقدم الطوائف في لبنان، وهناك وثيقة يعود تاريخها إلى عام 47 ما قبل الميلاد، عندما أمر القيصر الروماني يهود صيدا بدفع ضرائب في القدس، حتى وصل عددهم إلى 1100، لافتاً إلى أنّ اليهود كانوا يعيشون بهدوء وأمان حتى عام 1967 تقريباً، بعد احتلال الضفة الغربية، وتوالت الحروب والنزعات والاجتياحات الإسرائيلية، مركّزاً على جريمة عام 1948 يوم اختطاف وإعدام أكثر من 11 يهودياً لأسباب سياسية، رغم أنهم لم يكونوا طرفاً في الحرب الأهلية، مشيراً إلى أنّ هذه الأسباب أدت كلها إلى هجرة اليهود من لبنان.

من جهة ثانية، يقول المؤرخ اللبناني المتخصّص في الشؤون اليهودية، إنّ في لبنان 18 طائفة، تضمّ أقليات منها اليهود علماً أن اليهودية كانت أكبر طائفة في الأقليات، وكان من حقها أن تتمثّل بنائب عن بيروت، وأن يمارس المنتمون إليها حقهم في الاقتراع، مع العلم أنه في الثلاثينيات والأربعينيات، ترشّح عدد من الأشخاص لمقاعد نيابية.

ويروي زيدان، أنّ العدد الأكبر من اليهود وصل في لبنان إلى حوالي 7 آلاف بين أجانب ولبنانيين خلال حرب 1948، عقب إعلان قيام "إسرائيل"، أما المسجلون في الدوائر الرسمية فلا يتجاوز عددهم أربعة أو  خمسة آلاف، واختلفت التسميات، فأطلقت بيروت عليهم اسم الطائفة الـ"يهودية"، لكن في صيدا استخدموا كلمة "الطائفة الموساوية" في دوائر النفوس.

ومن العائلات اليهودية التي عرفت في لبنان وبيروت بشكل خاص؛ بيهار، بركوف، كوركس، شالوم، كوهين، ليفي، طباش، ساسون، أرزاي وغيرها.

المساهمون