الوسيط الأميركي بملف ترسيم الحدود في لبنان وسط تنازع صلاحيات بين رئاستي الجمهورية والحكومة

12 أكتوبر 2020
الصورة
الرئاسة اللبنانية أعلنت تشكيل وفد التفاوض على ترسيم الحدود (حسين بيضون)
+ الخط -

يبدو أنّ مسار المفاوضات بشأن ترسيم الحدود الجنوبية بين لبنان والاحتلال الإسرائيلي قد بدأ بعراقيل داخل البيت الواحد، قبل الاجتماع المرتقب يوم 14 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، في مقرّ الأمم المتحدة في الناقورة وبرعايتها، في ظلّ وساطة الولايات المتحدة عبر مساعد وزير خارجيتها لشؤون الشرق الأدنى، ديفيد شنكر، وذلك بين رئاستي الجمهورية والحكومة.

وفي وقتٍ أعلن مكتب الإعلام في الرئاسة اللبنانية أنه انطلاقاً من اتفاق الإطار العملي للتفاوض على ترسيم الحدود الجنوبية، وبناءً على توجيهات الرئيس ميشيل عون، تألّف وفد التفاوض التقني على ترسيم الحدود الجنوبية، ويضم العميد الركن الطيار ياسين رئيساً، العقيد الركن البحري مازن بصبوص، وعضو هيئة إدارة قطاع البترول في لبنان وسام شباط، والخبير نجيب مسيحي، أعضاءً، وضعت رئاسة الحكومة هذه الخطوة في دائرة المخالفة الدستورية، باعتبار أنّ التفاوض والتكليف بالتفاوض يجب أن يكون بالاتفاق المشترك بين الرئاستين.

وعلى وقع الخلافات الداخلية حول الصلاحيات الدستورية، يصل مساعد وزير الخارجية الأميركية، ديفيد شنكر، إلى لبنان، في جولة تبدأ اليوم في 12 أكتوبر/تشرين الأول إلى 21 منه، وتشمل أيضاً المغرب والمملكة المتحدة.

وأعلنت وزارة الخارجية الأميركية، في بيان اليوم، أنّ "شنكر سيشارك في الجلسة الافتتاحية للمفاوضات حول الحدود البحرية بين الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية، التي ستكون بضيافة المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان يان كوبيش، على أن ينضم السفير جون ديروشر إلى شنكر، وهو سيكون الوسيط الأميركي في هذه المفاوضات".

وشددت على أنّه "كما تم الإعلان في الأول من أكتوبر، يُعد اتفاق الإطار خطوة حيوية إلى الأمام من شأنها أن توفر إمكانية تحقيق قدر أكبر من الاستقرار والأمن والازدهار، للمواطنين اللبنانيين والإسرائيليين على حدّ سواء".

وأشار مصدرٌ دبلوماسي أميركي، لـ"العربي الجديد"، إلى أنّ الإدارة الأميركية تتطلع بإيجابية تامة إلى بدء المفاوضات بين الجانبين الإسرائيلي واللبناني، وقد استحوذ هذا الملف على اهتمام كبار المسؤولين في واشنطن، و"الولايات المتحدة ترى في هذه الخطوة مقدّمة لنتائج ستظهر أهميتها ميدانياً مع الوقت، وستلعب دورها الوسيط لمنح كل ذي حقّ حقه".

وتوجه أمين عام مجلس الوزراء القاضي محمود مكيه، اليوم الاثنين، إلى المديرية العامة لرئاسة الجمهورية بكتاب، ذكّر من خلاله بأنّ المادة 52 من الدستور اللبناني بعد تعديلها بموجب وثيقة الوفاق الوطني اللبناني في الطائف، تنصّ على أنّه "يتولى رئيس الجمهورية المفاوضة في عقد المعاهدات الدولية وإبرامها بالاتفاق مع رئيس الحكومة. ولا تصبح مبرمة إلا بعد موافقة مجلس الوزراء، وتطلع الحكومة مجلس النواب عليها حينما تمكنها من ذلك مصلحة البلاد وسلامة الدولة. أما المعاهدات التي تنطوي على شروط تتعلق بمالية الدولة والمعاهدات التجارية وسائر المعاهدات التي لا يجوز فسخها سنة فسنة، فلا يمكن إبرامها إلا بعد موافقة مجلس النواب".

وأضاف: "حيث يظهر بجلاء من نص المادة الدستورية أن التفاوض يعود لكل من رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء، وبالاتفاق في ما بينهما، وهو أمرٌ تكرَّس بوضوح في نصّ القرار رقم 5 الصادر عن مجلس الوزراء بتاريخ 5/3/2015، كما بموجب مئات كتب التفاوض الصادرة عن دوائر القصر الجمهوري بهذا الخصوص، والتي تشير جميعها من دون ريب إلى وجوب الاستحصال على موافقة رئيس مجلس الوزراء قبل المباشرة بالتفاوض".

وأشار مكيه، في كتابه، إلى أنّه "على هدي ما تقدّم، فإنّ أي اتفاق أو معاهدة أو صك، وقبل الموافقة على أي منهم وإبرامه من قبل مجلس الوزراء صاحب الاختصاص، فإنّ التفاوض والتكليف بالتفاوض بشأنهم يكون بالاتفاق المشترك بين رئيسي الجمهورية ومجلس الوزراء، وأن أي منحى مغاير يشكل مخالفة واضحة وصريحة لنص دستوري مع ما يترتب على ذلك من نتائج".

وكان قائد الجيش العماد جوزيف عون، وإنفاذاً لتوجيهات الرئيس ميشال عون، اجتمع يوم السبت الماضي في مكتبه مع الوفد المكلف التفاوض لترسيم الحدود، وأعطى التوجيهات الأساسية لانطلاق عملية التفاوض بهدف ترسيم الحدود البحرية على أساس الخط الذي ينطلق من نقطة رأس الناقورة جنوب لبنان براً والممتد بحراً تبعاً لتقنية خط الوسط من دون احتساب أي تأثير للجزر الساحلية التابعة لفلسطين المحتلة، وذلك استناداً إلى دراسة أعدّتها قيادة الجيش وفقاً للقوانين الدولية.

وأعلن رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري، في الأول من أكتوبر/تشرين الأول، اتفاق إطار غير نهائي، لكنه "يمثل قاعدة أساسية لرسم الطريق أمام المفاوض اللبناني حول ترسيم الحدود البرية والبحرية في الجنوب مع العدو الإسرائيلي، الذي سيتولّاه الجيش اللبناني بقيادته الكفوءة، وضباطه ذوي الاختصاص، وبرعاية رئيس الجمهورية ميشال عون، وأية حكومة عتيدة"، معلناً انتهاء عمله في الملف الذي بدأه عام 2010، آملاً "التوفيق للبنان والجميع".

المساهمون