قرار بتوقيف رئيس مصلحة سلامة الطيران في مطار بيروت عن العمل

19 نوفمبر 2020
الصورة
من الاتهامات الموجهة إلى عمر قدوحة ابتزاز عدد من شركات الطيران (حسين بيضون)
+ الخط -

أصدر قاضي التحقيق الأول في جبل لبنان نقولا منصور، اليوم الخميس، قراراً بتوقيف رئيس مصلحة سلامة الطيران في مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت، عمر قدوحة، عن العمل ومنعه من السفر.

ويأتي القرار على خلفية "جرم الاستغلال الوظيفي وهدر المال العام وابتزاز عدد من شركات الطيران خلال ممارسة صلاحياته الوظيفية ما نتج عنه تغريم الدولة اللبنانية مبالغ تخطّت الخمسين مليون دولار كتعويضٍ للشركات المتضرّرة من جراء قراراته"، بحسب ما ذكرته وسائل إعلام لبنانية.

ولفت مصدرٌ مطلع على الملف، "العربي الجديد"، إلى أنّ النائب العام المالي القاضي علي إبراهيم ادعى على قدوحة بتاريخ السادس من نوفمبر/ تشرين الثاني 2019، بجرم اختلاس أموال عامة وقبول رشى، وأحال الملف إلى القاضي منصور لإجراء المقتضى، و"قد عمل القاضي إبراهيم كثيراً على القضية، من جمع المعلومات والوثائق التي تؤكد ضلوع رئيس مصلحة سلامة الطيران المدني في الفساد، وسبق الادعاء الكثير من التدخلات السياسية بهدف ثنيه عن خطوته"، بحسب المصدر.

وتعدّ مصلحة سلامة الطيران التي يرأسها قدوحة المسؤولة عن مراقبة إجراءات السلامة في شركات الطيران اللبنانية وشركات الطيران الأجنبية المتجهة إلى لبنان، وتشمل تلك المراقبة، وظائف عدّة، منها شهادة المستثمر الجوي (AOC) لشركات الطيران العاملة في لبنان، وشهادة تشغيل شركات صيانة الطائرات (AMO)، وإصدار إجازات لطاقم الطائرة وفنيي صيانة الطائرات. وتضمّ مصلحة سلامة الطيران عدّة أقسام، هي الإجازات، عمليات الطائرات، صلاحيات الطائرات والمواد الخطرة.

وارتبط مطار بيروت الدولي في أكثر من حدث واستحقاق، بملفات أثيرت في الإعلام المحلي والأجنبي متعلقة بفساد وصفقات واستغلال نفوذ، وعمليات التصدير والاستيراد، وترجمت المتابعة في أحيانٍ كثيرة بتحرك قضائي لم يؤدِّ إلى توقيف الرؤوس الكبيرة وأسماء الصف الأول، تماماً كما يحصل اليوم في التحقيقات حول انفجار مرفأ بيروت وتحديداً السياسية منها. كما يُربَط المطار بـ"حزب الله" من ناحية اتهامه باستغلاله لتسهيل تنفيذ عملياته التي تشمل أيضاً المرافئ والمعابر غير الشرعية التي يسيطر عليها، وسبقَ لرئيس "الحزب التقدمي الاشتراكي" النائب السابق وليد جنبلاط أن اتهم الحزب عام 2008 بزرع كاميرات في محيط المطار لمراقبة وصول الوافدين وتحديداً الشخصيات السياسية.

كذلك، يعد الإصلاح في مطار بيروت من أهم المطالب التي ترتكز عليها المبادرة الفرنسية في إطار برنامج مكافحة الفساد وهدر المال العام، في قطاعات الدولة، وهو لم يبدأ حتى السّاعة، بانتظار تشكيل حكومة توحي كلّ المؤشرات، بأنها ستولد من رحم المحاصصة، وتكون تحت سيطرة الأحزاب التقليدية وإن بغطاء "الوزراء الاختصاصيين والمستقلّين"، في ظلّ التلويح الفرنسي بأنّ الفرصة التي كان بإمكانها أن تنقذ لبنان وتنهض به اقتصادياً شارفت على التبخّر، ليحلّ محلها حزمة عقوبات تأتي بالتزامن مع التشديد الأميركي لمحاصرة "حزب الله" وعزله مع حلفائه والمقرّبين منه.

وعاد اسم مطار بيروت اخيراً الى واجهة ملفات الهدر في الثالث من سبتمبر/ أيلول الماضي، بعد انفجار مرفأ بيروت، في ضوء معطيات توافرت عن وجود منشآت متهالكة في المطار مخصّصة لتزويد الطائرات بالوقود، ما يعرّض السلامة العامة للخطر، إضافة إلى هدر المال العام، والتي بناءً عليها، طلب الرئيس اللبناني ميشال عون من وزير الأشغال العامة ميشال نجار اتخاذ الإجراءات الضرورية لإصلاح هذه المنشآت ورفع الضرر الذي يمكن أن تسبّبه.

كما طلبَ إلى المدعي العام التمييزي القاضي غسان عويدات التحقيق في ما ذكر عن وجود هدر للمال العام في المنشآت استناداً إلى رأي صادر عن ديوان المحاسبة في هذا الخصوص. وكلف رئيس الجمهورية من يلزم متابعة هذا الموضوع في وزارتي الأشغال والعدل.

المساهمون