جولة مع خفر السواحل التونسي: اعتراض وإنقاذ مهاجرين في البحر

جولة مع خفر السواحل التونسي: اعتراض وإنقاذ مهاجرين في البحر

11 اغسطس 2023
في خلال عملية اعتراض مهاجرين نفّذها خفر السواحل التونسي أخيراً (فتحي بلعيد/ فرانس برس)
+ الخط -

قبالة سواحل محافظة صفاقس جنوب شرقي تونس التي تحوّلت إلى مركز للمهاجرين ينطلقون منها في محاولة لعبور البحر الأبيض المتوسط سعياً إلى الوصول إلى أوروبا، ينفّذ خفر السواحل عمليات من أجل اعتراض وإنقاذ مهاجرين تونسيين وآخرين من دول أفريقيا جنوب الصحراء مهدّدين بالغرق.

يقول قائد عمليات نجدة المهاجرين غير النظاميين محمد برهان الشمتوري لوكالة فرانس برس، بعد 24 ساعة في البحر بحثاً عن مهاجرين كانوا قد غادروا صفاقس قبل يومَين، إنّ "من أولى أولوياتنا إنقاذ الأرواح البشرية، هذا لا شكّ فيه".

وقد وصل نحو 94 ألف مهاجر إلى السواحل الإيطالية منذ بداية عام 2023، أي أكثر من ضعف العدد المسجّل في الفترة نفسها من عام 2022 الماضي، وفقاً للأرقام التي نشرتها وزارة الداخلية الإيطالية أخيراً عن رحلات الهجرة غير النظامية.

من جهتها، تفيد بيانات الأمم المتحدة بأنّ أكثر من 1800 شخص لقوا حتفهم منذ يناير/ كانون الثاني 2023 في المنطقة الوسطى من البحر الأبيض المتوسط التي تُعَدّ أخطر طريق للهجرة في العالم.

وفي نهاية الأسبوع الماضي، خلّف غرق قارب غادر صفاقس ما لا يقلّ عن 11 قتيلاً في حين أنّ 44 هم في عداد المفقودين.

الصورة
مهاجرون في تونس بعد اعتراضهم من قبل خفر السواحل (فتحي بلعيد/ فرانس برس)
في خلال عملية إنزال مهاجرين في تونس بعد اعتراضهم من قبل خفر السواحل (فتحي بلعيد/ فرانس برس)

ويوضح الشمتوري، من على قارب نجدة خفر السواحل الذي يقلّ عشرات من المهاجرين التونسيين ومن جنسيات دول أفريقيا جنوب الصحراء أُنقذوا قبالة سواحل صفاقس، أنّه عُثر على "ثلاثة قوارب معطّلة وأُنقذ المهاجرون منها ولم تكن عمليات الإنقاذ سهلة بالنسبة إلينا".

وكانت منظمة "هيومن رايتس ووتش" غير الحكومية قد ندّدت، في تقرير نشرته منتصف يوليو/ تموز الماضي، "بالأعمال الخطرة في البحر" التي تقوم بها وحدات خفر السواحل في أثناء عمليات اعتراض المهاجرين.

وقد رافق فريق من وكالة فرانس برس خفر السواحل، في خلال مهمّة على مدى 24 ساعة اعتُرض في خلالها 216 مهاجراً، "من بينهم 75 تونسياً والباقون من جنسيات دول أفريقيا جنوب الصحراء"، بحسب الشمتوري. يضيف أنّ "منذ بداية هذا الشهر وفي غضون عشرة أيام فقط"، تمكّنت وحدات إقليم الوسط (صفاقس ومحيطها) من اعتراض "نحو ثلاثة آلاف مهاجر، 90 في المائة منهم من أفريقيا جنوب الصحراء والباقون من التونسيين".

مع اقتراب قارب خفر السواحل من قارب مهاجرين متهالك في عرض البحر، بدأ مهاجرون بالبكاء وطلبوا من خفر السواحل السماح لهم بالرحيل. وقال شاب من ساحل العاج إنّ هذه العملية هي "سابع محاولة له" للوصول إلى السواحل الإيطالية.

وفي فبراير/ شباط الماضي، ألقى الرئيس التونسي قيس سعيّد خطاباً انتقد فيه بشدّة أوضاع الآلاف من المهاجرين غير النظاميين في بلاده، وقد رأى في هذا الوجود "مخططاً" يهدّد "التركيبة الديمغرافية" في تونس. وعلى أثر ذلك، تنامى خطاب الكراهية ضدّ المهاجرين، وحصلت مواجهات وتوتّر ما بين السكان ومجموعات من المهاجرين، لا سيّما في مدينة صفاقس.

ويتوافد المهاجرون، معظمهم من دول أفريقيا جنوب الصحراء، إلى تونس للانطلاق منها في محاولات لعبور البحر الأبيض المتوسط نحو السواحل الأوروبية في قوارب متهالكة، وفي الغالب تنتهي تلك الرحلات بمأساة.

ويؤرّق ملفّ الهجرة تونس كما إيطاليا ودول الاتحاد الأوروبي. وقد وقّعت تونس والاتحاد الأوروبي في منتصف يوليو الماضي، مذكّرة تفاهم لإرساء "شراكة استراتيجية وشاملة" تركّز على مجالات التنمية الاقتصادية والطاقات المتجدّدة ومكافحة الهجرة غير النظامية، وتهدف كذلك إلى مساعدة تونس في مواجهة الصعوبات الاقتصادية الكبيرة.

وتنتقد منظمات حقوقية عديدة، تونسية ودولية، تعامل السلطات المحلية مع ملفّ الهجرة، في ما يتعلق بملاحقتهم وطردهم إلى خارج حدود البلاد. وفي تصريحات سابقة لوكالة فرانس برس، قال المتحدث باسم المنظمة الدولية للهجرة فلافيو دي جياكومو إنّ "البحر هائج جداً (...) إرسال مهاجرين في هذا البحر هو جريمة. المتّجرون بالبشر معدومو الضمير فعلاً".

(فرانس برس)

المساهمون