تحسين مخرجات جامعات الجزائر

تحسين مخرجات جامعات الجزائر

04 ديسمبر 2022
مطالب الجامعيين الجزائريين متعددة (مصعب الرويبي/ الأناضول)
+ الخط -

كشف وزير التعليم العالي والبحث العلمي الجزائري، كمال بداري، والذي تقلّد منصب وزارة التعليم العالي في التعديل الحكومي الأخير، خطة لتكييف مختلف التخصصات في الكليات والمدارس العليا مع التكوين الميداني وسوق الشّغل، تتضمن توجيهات للطلبة في التخصصات العلمية والتكنولوجية، وتشجيعهم على إنشاء مؤسسات ناشئة، وتقديم مشروعات تخرّج قابلة للتنفيذ، عبر توقيع اتفاقية مع الطالب لإنجاز مشروعه بعد عرضه على مجلس علمي في الجامعة، وبالتنسيق بين وزارة التعليم العالي ووزارة المؤسسات الصغيرة والناشئة، بغرض استثمار الطاقات البشرية، ومحاولة تقليص البطالة بعد الجامعة.
وسيتم بدء تطبيق الخطة خلال الموسم الجامعي الحالي، وتتضمن أيضاً تطوير استراتيجيات برامج التكوين في التعليم العالي لجعلها أكثر انسجاما مع حاجيات التنمية، ومتطلبات المهن في سوق الشّغل، كما تشمل إغراءات للطلبة الذين ينجزون مشروعات تخرّج في قطاعات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والروبوتيك، تتضمن ابتكاراً أو تطويراً لمنظومات أو أجهزة، بالحصول على شهادة إنشاء مؤسسة ناشئة إضافة إلى الشهادة الجامعية، على أن تتولى وزارة المؤسّسات الناشئة دعم هؤلاء الطلبة لإنشاء مؤسساتهم، وتطوير حضورهم في سوق الشغل، ليتحول الطالب الجامعي من باحث عن العمل إلى صاحب عمل بعد إنهاء دراسته.

واستبقت الحكومة الخطة بفتح مدارس عليا جديدة خاصة بالذكاء الاصطناعي والرياضيات والعلوم التقنية لتجميع النجباء، والطلبة المهتمين بتلك التخصصات، كما باشرت وزارة التعليم العالي إجراء لقاءات بين قسم التطوير التكنولوجي والابتكار في الوزارة، والوكالة الوطنية لتثمين نتائج البحث العلمي، ومسؤولين في الجامعات والمراكز الجامعية، بهدف توضيح الرؤية التنفيذية للخطة، والعمل على تجهيز المرافق والهياكل المخصصة للتكوين والتدريب والتوجيه المهني قبل العمل على إنشاء مؤسسات صغيرة.
وحسب تقارير حكومية، يتجاوز عدد المتخرجين من أكثر من 100 جامعة في الجزائر 200 ألف خريج، ومن شأن هذه الخطة أن تسهم في حلول لمشكلة بطالة الخريجين الجامعيين، فضلاً عن إعدادهم للفترة الانتقالية بين الحصول على الشهادة الجامعية والعثور على وظيفة.
وقال عضو التنسيقية الوطنية لحملة شهادات الماجستير والدكتوراه، عبد الكريم عواد، لـ"العربي الجديد"، إن "عدد حملة الشهادات العليا العاطلين تجاوز 50 ألفاً، من بينهم أكثر من 24 ألف حاصل على دكتوراه في مختلف التخصصات العلمية، وغالبيتهم ينتظرهم مستقبل غامض. وفي ظلّ محدودية الأفق، فإن توجّه الشباب والطلبة الجامعيين نحو تحقيق إنشاء مؤسّسات خاصة، أو ريادة الأعمال، أمر محتوم في عصر التكنولوجيا".

الصورة
البطالة متفشية بين خريجي الجامعات الجزائرية (مصعب رويبي/الأناضول)
البطالة متفشية بين خريجي الجامعات الجزائرية (مصعب رويبي/الأناضول)

ويبدي كثيرون تفاؤلهم بالخطة التي تفتح الباب أمام آلاف من الطلبة والخريجين الجامعيين لتنفيذ أفكارهم العلمية والعملية، لكنهم يعتقدون أن عملية الإنجاز تستحقّ تخطيطاً على المدى البعيد.
يقول الأكاديمي في جامعة وهران، شعيب مرزوقي، لـ"العربي الجديد"، إن "مثل هذه البرامج قابلة للتنفيذ من قبل خبراء في مجال المؤسّسات الناشئة، ويمكن التسويق لها منذ السنة الجامعية الأولى، وربما قبل ذلك، بالتنسيق مع وزارة التربية لمعرفة الطلبة المهتمين بالابتكار والتكنولوجيا، وتوجيه الناجحين منهم في شهادة البكالوريا نحو المؤسسات الجامعية المناسبة، وفق منهج تضعه الحكومة وفق رؤيتها لمشاريع التنمية والاستثمار في الكوادر البشرية، تفاديا لهدر مجهودات القطاع التعليمي".
لكن هناك معوقات واقعية تطرحها هيئة التدريس والتكوين الجامعي، إذ يعتقد بعض الأساتذة أن هناك أهمية بالغة لإجراء تقييم لمخرجات الجامعة ومتطلبات السوق، وفتح نقاش جدي وصريح حول تطوير منهجية ومقاييس التدريس.
يقول أستاذ الاقتصاد بجامعة دالي إبراهيم في العاصمة، فريد سعيداني، لـ"العربي الجديد"، إن "تطبيق الخطة الوزارية في الوضع الحالي يمكن أن يضع الطاقم البيداغوجي في الجامعات ذات التخصصات العلمية تحت ضغط، لذا من المهم وضع آليات جيدة للتنفيذ عبر تحضير المؤسسات لمرحلة ربط الطالب بالتخصصات التي يمكنه من خلالها تأسيس شركة ناشئة تستجيب لمتطلبات العرض والطلب في السوق، وإتاحة الفرصة للطلبة والأساتذة للتأقلم مع هذا المخطط، خصوصاً وأن التجارب السابقة جعلت مشروعات التخرج بعيدة عن الواقع خارج أسوار الجامعة".

ويلفت المسؤول الإداري في جامعة الجزائر3، سيد علي بلقاسم، في تصريح لـ"العربي الجديد"، إلى أن "مرافقة الطلبة في المشاريع العلمية يحتاج إلى كوادر متخصصة للمتابعة تمتلك خبرات سابقة بين النظري والتكويني والتطبيقي، وصعوبة التّنفيذ تكمن أيضاً في مدى تمكين الطلبة من إنجاز أبحاث لها مخرجات ميدانية لتنفيذها خارج أسوار الجامعات، وهذا يعني بالضرورة دراسة جُملة من مشروعات التخرج عبر المجالس العلمية، ثم اقتراحها على لجان متخصّصة لدراستها، وكلّ ذلك يجب أن يحدث قبل الدخول الجامعي، ثم طرحها على الطلبة، أو توزيعها عليهم بحسب التخصصات والاهتمام".
وتبدي الحكومة الجزائرية جدية في إعطاء الأولوية لتحسين جودة التعليم العالي، وربطه بمجتمع المعرفة والاقتصاد، خاصة وأن الإصلاحات التي قامت بها خلال العقود الماضية لم تنجح في تقليص الفجوة بين مخرجات الجامعة وسوق العمل بسبب القطيعة بين المحتوى النظري والحاجات الميدانية.

المساهمون