تبادل الاتهامات بين الجيش الإسرائيلي ووزارة الصحة بشأن الفشل في مواجهة كورونا

25 سبتمبر 2020
الصورة
حذّرت المستشفيات من عدم قدرتها على استقبال المزيد من المرضى (فرانس برس)

كشف فشل دولة الاحتلال في مواجهة الموجة الثانية والحالية من جائحة كورونا عن خلافات شديدة بين قيادة الجيش وقيادة الجبهة الداخلية، وتبادل الطرفان اتهامات بالمسؤولية عن الفشل في الحدّ من انتشار الجائحة في إسرائيل، بعد أن سجّلت يوم أمس، بحسب معطيات وزارة الصحة صباح اليوم الجمعة، 7527 إصابة بالفيروس و43 حالة وفاة.

ونقلت صحيفة يديعوت أحرونوت، صباح اليوم، أنّ الغضب يسود في أوساط القيادات العليا في جيش الاحتلال الإسرائيلي ضدّ وزارة الصحة، بعد أن ادّعت الأخيرة أنّ قيادة الجبهة الداخلية للجيش فشلت في إجراء الفحوص اللازمة للكشف عن كورونا.

وقال مسؤولون رفيعو المستوى في الجيش إنّ اتهامات وزارة الصحة تهدف أساساً لرفع المسؤولية عنها وتحميلها للجيش، انطلاقاً من قناعة المسؤولين فيها أنّ الجنود والمستوى العسكري لن يخوضوا في جدل علني مع مسؤولي وزارة الصحة.

ونفى مسؤولون في الجيش مسؤولية الجيش عن تفشي الفيروس أو عن الفشل في المهام الملقاة على الجبهة الداخلية. وقال ضابط، لم تذكر الصحيفة اسمه، إنه: "لا يمكن مطالبتنا بتولّي تحقيقات حول تسلسل الإصابات، وهي بحجم 5000 إلى 7000 إصابة يومياً. من الواضح للجميع أنّ هذا غير ممكن".

وقال الضابط، الذي أشارت الصحيفة إلى أنه ضمن هيئة الأركان العامة للجيش، إنّه "تمّ تزويدنا بـ30 ممرضة فقط لهذه المهمة، واليوم يتمّ تحميلنا المسؤولية". وأضاف أنّ الجيش يخصّص اليوم لهذه المهمة 1400 شخص، بينهم جنود ومتطوّعون، وأنّ الهدف المحدّد هو إجراء ألف إلى ألفي فحص في اليوم الواحد". في المقابل قال الضابط المذكور إنّ وزارة الصحة كانت عارضت مقترحات كثيرة للجيش لمواجهة كورونا. 

في المقابل، يواصل رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، الامتناع عن تكليف الجيش وقيادة الجبهة الداخلية بالتدخل بشكل فاعل وملموس لوقف انتشار الفيروس، كما في الموجة الأولى بين مارس/آذار وإبريل/نيسان الماضيين. ويرى كثيرون أنّ نتنياهو  حاول من خلال ذلك الاحتفاظ لنفسه بإنجاز مواجهة الجائحة، بعد أن كان تدخّل الجيش في الموجة الأولى، بينما كان نفتالي بينيت وزيراً للأمن في حكومة تصريف الأعمال آنذاك، سبباً في رفع أسهم الأخير، وهو زعيم حزب "يمينا" الذي ظلّ حالياً خارج الائتلاف الحكومي.

ومع ذلك، فإنّ بينيت يواصل الدفع باتجاه إشراك الجيش في مهمة وقف الجائحة، وسط معارضة شديدة من قبل نتنياهو لهذا المقترح، كي لا يسجّل ذلك لصالح بينيت، الذي أظهرت استطلاعات الرأي، الأربعاء الماضي، ازدياد شعبيته لدرجة حصول حزبه "يمينا" على 21 مقعداً، في حال جرت الانتخابات اليوم، فيما يملك الحزب حالياً 6 مقاعد فقط. 

بموازاة ذلك، قالت الصحيفة إنّ رئيس أركان الجيش، الجنرال أفيف كوخافي، أعلن أمس، خلال زيارة لمركز قيادة مواجهة كورونا التابع لقيادة الجبهة الداخلية، أنّ الجيش يعتبر الحرب على الوباء،الحرب الأولى والأهم. وأضاف: "نحن لا نقتصد في تحويل الموارد اللازمة ولا في اليد العاملة، إذ إنّ الجيش يستعين حالياً بنحو 10 آلاف جندي، يقومون بمهام مختلفة في مواجهة كورونا، ناهيك عن تشكيل قيادة خاصة مهمّتها العمل لقطع سلسلة الإصابات والعدوى، التي ستكون أكثر فاعلية عندما يتراجع وينخفض عدد المصابين بالجائحة".

وكان وزير الأمن الإسرائيلي بني غانتس أوعز، مطلع الأسبوع، للجيش بالاستعداد لإقامة مستشفى عسكري ميداني، في ظلّ تحذيرات المستشفيات الإسرائيلية من دخولها حالة الطوارئ، وعدم قدرتها على استيعاب المزيد من المرضى.