الخريجون الصينيون يميلون إلى الوظائف الحكومية

الخريجون الصينيون يميلون إلى الوظائف الحكومية

06 اغسطس 2022
متخرجو جامعات الصين لا يفضّلون العمل في القطاع الخاص (Getty)
+ الخط -

 

يعكس اهتمام متخرجي الجامعات في الصين بوظائف القطاع العام تحوّلهم نحو الأمن الوظيفي وسط أزمة كورونا وواقع قمع أعمال القطاع الخاص في مجالات عدة، مثل التدريس الخصوصي والتكنولوجيا.

أظهر استطلاع حديث أجراه معهد اقتصادات التعليم في جامعة بكين، أن نحو نصف متخرجي الجامعات اختاروا العام الماضي وظائف الخدمة المدنية وأخرى في القطاع العام والشركات التي تملكها الدولة. وأفاد الاستطلاع الذي شمل أكثر من 20 ألف متخرج من 34 كلية في أنحاء الصين، أن نسبة 49.3 في المائة من المشاركين يفضلون الوظائف الحكومية على العمل في القطاع الخاص. 

ويُنظر إلى الوظائف في القطاع العام باعتبارها "أطباق أرز حديدية"، لأنها تعني بالنسبة إلى الأجيال الجديدة توفير ضمانات وظيفية لمدى الحياة، ومداخيل ثابتة وميزات اجتماعية في مجالات مثل الإسكان والصحة والتعليم

يأتي ذلك في وقت يجد العديد من متخرجي الجامعات صعوبة في الحصول على وظائف، علماً أن الحكومة تخطط لتقديم 21 ألف وظيفة هذا العام للمرشحين الذين خضعوا لامتحان الخدمة المدنية في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، وهو المسار الأكثر شيوعاً للحصول على عمل في دوائر القطاع العام. لكن البيانات الحكومية تتوقع أيضاً أن يتخرج أكثر من 10.7 ملايين طالب جامعي في نهاية العام الحالي، بزيادة سنوية مقدارها 18.4 في المائة.

طلاب وشباب
التحديثات الحية

تخرجت تان تان البالغة 24 عاماً من جامعة شينزن قبل عامين، ولا تزال تحاول حتى اليوم الحصول على وظيفة في القطاع العام. وتقول لـ"العربي الجديد": "تزامن تخرجي مع بداية ظهور أزمة كورونا الوبائية، فكان من الصعب أن أدخل سوق العمل حينها في ظل تسريح مئات آلاف الموظفين وإغلاق عدد كبير من الشركات الخاصة، لذا اعتبرت أن الخيار الأمثل هو الانتساب إلى القطاع الحكومي الذي يمثل ضمانة اجتماعية على صعيد الأمن الوظيفي، والشعور بعدم التهديد في مكان العمل، كما أن مستقبل الموظف الحكومي لا يتأثر بالعوامل الاقتصادية أو بالآفات والأوبئة التي قد تظهر فجأة".

وتوضح تان أنها تقدمت ثلاث مرات إلى امتحان الخدمة المدنية الذي تنظمه الحكومة كل ستة أشهر، لكن الحظ لم يحالفها بسبب شدة المنافسة وكثرة عدد المتقدمين مقارنة بالوظائف الشاغرة (حسب بيانات حكومية يتنافس حوالى 9 ملايين طالب سنوياً على 15 ألف وظيفة توفرها الحكومات المحلية في مدن ومقاطعات مختلفة).

الصورة
يستعد سوق العمل الصيني لاستقبال أكثر من 10 مليون خريج هذا العام (شي جونغ/ Getty)
يستعد سوق العمل الصيني لاستقبال أكثر من 10 ملايين متخرج هذا العام (شي جونغ/ Getty)

من جهته، يعزو أستاذ الدراسات الاجتماعية في جامعة شيامن، لي وين جاو، في حديثه لـ"العربي الجديد"، ارتفاع معدلات البطالة إلى "إرجاء الشباب التحاقهم بمؤسسات القطاع الخاص بأمل الحصول على وظائف حكومية، وكذلك إلى تراجع النمو الاقتصادي، رغم أن تأثيره محدود نسبياً". 

وحول التحديات التي تواجه الحكومة والتدابير المتبعة لاستيعاب تدفق المتخرجين وارتفاع عددهم في شكل قياسي، يقول لي إن "الصين في حاجة ماسة إلى إنشاء مشاريع صغيرة ومتوسطة لاستيعاب عدد المتخرجين، باعتبار أنها استوعبت نحو 80 في المائة من المتخرجين قبل ظهور فيروس كورونا. لكن لا يخفى أن هذا التوجه يصطدم بمجموعة تحديات اقتصادية، منها تباطؤ النمو، وتراجع مستوى الطلب بسبب تأثير أزمة كورونا بالإنفاق العام ونسبة الاستهلاك، وكذلك إغلاق العديد من القطاعات الخاصة التي سبّبت تسريح عدد قياسي من الموظفين". ويلفت إلى أن "أكثر من مليون شركة صغيرة أغلقت أبوابها العام الماضي، بسبب الحملة التي شنتها السلطات على قطاع العقارات والتعليم الخاص وشركات التكنولوجيا". 

يتابع لي: "يجب أن توجد الحكومة، وسط حملتها الصارمة، بدائل لهذه الشركات عبر إنشاء مشاريع صغيرة قادرة على توفير فرص عمل تستوعب أكبر عدد من المتخرجين. أما الحديث عن 21 ألف وظيفة حكومية فلا يحل الأزمة، خصوصاً أن سوق العمل يستعد لاستقبال أكثر من 10 ملايين متخرج خلال العام الحالي، وهناك طوابير من الموظفين الذين فقدوا وظائفهم بسبب أزمة كورونا، أو بسبب الحملة الحكومية والقيود التنظيمية التي طاولت قطاعات حساسة".

وكانت الحكومة قد قدمت مطلع العام الحالي حزمة حوافز للشركات الصغيرة لتوظيف متخرجين جدد. وقالت اللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح، وهي أكبر وكالة للتخطيط الاقتصادي في الصين، إن "الحكومة ستقدم مساعدات خاصة لأصحاب المشاريع الصغيرة من الشباب، لأن بدء عمل تجاري جديد يزيد التوظيف". 

وأشارت إلى أن عدداً أكبر من متخرجي الجامعات شاركوا في أعمال رائدة خلال السنوات الأخيرة، لكنهم يواجهون صعوبات في التمويل إلى جانب نقص الخبرات. وتشمل قائمة السياسات التفضيلية توفير تمويل مجاني للمشاريع المبتكرة، ومنح قروض خاصة بفوائد مخفضة، وخفض الرسوم والضرائب، إضافة إلى إمكان احتفاظ طلاب الجامعات بالاعتمادات المدرسية في أثناء قضاء فترات إجازة لبدء مشاريع تجارية.

والعام الماضي، بلغ معدل بطالة المتخرجين الجدد 14.3 في المائة. ويتوقع مراقبون أن ترتفع هذه النسبة نهاية العام الحالي إلى 15 في المائة، إذا لم تسارع الحكومة إلى اتخاذ تدابير ناجعة قبل تدفق مئات آلاف المتخرجين إلى سوق العمل.

المساهمون