الاحتلال يمنع المواليد من السفر

13 أكتوبر 2020
الصورة
تأثرت عشرات الأسر بالمنع (حازم بدر/ فرانس برس)
+ الخط -

زيارة هيا شبارو التي تعيش مع زوجها في إحدى دول الخليج العربي حيث يعمل، إلى مدينة نابلس، شمالي الضفة الغربية في فلسطين المحتلة، تحولت إلى إبعاد قسري عنه. ففي نابلس، وضعت مولودتها عليا شبارو في إبريل/نيسان الماضي، ومنعت من السفر مجدداً. ظنت في البداية أنّ عدم قدرتها على السفر والالتحاق بزوجها سينتهي مع بدء تنسيق وزارة الخارجية الفلسطينية للرحلات الخاصة بالعالقين بسبب فيروس كورونا، فتوجهت يوم 22 يوليو/تموز الماضي، إلى معبر الكرامة قاصدة الأردن للسفر من هناك عبر المطار، لكنّ سلطات الاحتلال الإسرائيلي منعتها من السفر بحجة عدم تسجيل ابنتها في السجل السكاني.

حالة هيا تماثلها حالة أسر عشرات المواليد الجدد في الضفة الغربية، ممن ترغب في السفر، وقد انتهت وزارة الخارجية الفلسطينية الأسبوع الماضي من حصرها عبر رابط إلكتروني مخصص لذلك، كما يكشف أحمد الديك، مستشار وزير الخارجية الفلسطيني لـ"العربي الجديد" فور إغلاق باب التسجيل على الرابط المخصص لذلك. ويرتبط الإجراء الإسرائيلي بمنع سفر المواليد الجدد، بالقرار الصادر عن القيادة الفلسطينية بوقف التنسيق الأمني والعلاقات والاتفاقات مع الاحتلال الإسرائيلي في التاسع عشر من مايو/أيار الماضي، رداً على خطة ضم أجزاء من الضفة الغربية وبسط سيطرة الاحتلال عليها، وهي خطوة شملت وقف وزارة الداخلية الفلسطينية إرسال تحديثات السجل السكاني الفلسطيني للاحتلال، وفق ما نصت عليه اتفاقية "أوسلو" التي أنشئت السلطة الفلسطينية بموجبها، لتصبح الأوراق الثبوتية كشهادات الميلاد وبطاقات الهوية وغيرها تصدر عن الجانب الفلسطيني من دون إرسال معلوماتها للاحتلال.
تقول شبارو لـ"العربي الجديد": "استصدرت شهادة الميلاد لابنتي في 12 مايو/أيار، أي قبل ثمانية أيام من قرار وقف العلاقات، وبالرغم من ذلك أعادنا الاحتلال من المعبر بحجة عدم تسجيل ابنتي في السجل السكاني". توجهت إلى ما يسمى بالارتباط الإسرائيلي لتسجيل ابنتها في السجل السكاني، لتعاود محاولة السفر في 27 يوليو/تموز، من دون جدوى وبالحجة نفسها، لتبقى الأسرة مشتتة، بين نابلس والدولة الخليجية من دون أن يتمكن والد عليا من رؤيتها منذ ولادتها قبل ستة أشهر، فضلاً عن تكاليف الرحلات الجوية التي خسرتها الأسرة، وتأشيرات الدخول التي انتهت.
وبسبب تعقيدات السفر التي فرضتها جائحة كورونا والتي تقتصر فقط على الحالات الاضطرارية؛ لم تظهر آثار تلك الخطوة الإسرائيلية بشكل كامل، فالاحتلال أعاد ست أسر بالحجة نفسها، بحسب وزارة الخارجية الفلسطينية. يقول الديك: "عندما تعلن وزارة الخارجية عن رحلة إلى أيّ دولة في العالم، لا تتقدم الأسر بطلب للسفر حتى لو كانت مضطرة، لأنّها تدرك جيداً أنّ سلطات الاحتلال ستعيدها، ويكفي أنّ الاحتلال أعاد ست أسر حتى تفهم بقيتها الرسالة".
200 طفل فلسطيني ولدوا منذ مايو/أيار الماضي تضطر أسرهم للسفر. هؤلاء المواليد هم من أصل 40 ألف مولود جديد في فلسطين المحتلة خلال الفترة التي تلت قرار وقف التنسيق الأمني مع الاحتلال، بحسب الأرقام التي حصلت عليها "العربي الجديد" من وزارة الداخلية الفلسطينية. يقول وكيل وزارة الداخلية الفلسطينية يوسف حرب لـ"العربي الجديد": "الوثائق الثبوتية يجري إصدارها من الوزارة بعد قرار وقف العلاقات مع الاحتلال، بالطريقة نفسها والآليات السابقة نفسها، بناء على اتفاقات دولية، ومعترف بها في كلّ دول العالم، باستثناء الاحتلال الإسرائيلي، الذي يحاول جاهداً استخدام قوته لعرقلة سفر المواطنين، خصوصاً الأطفال، بحجة عدم وجود تنسيق".
لم يستجب الاحتلال حتى اللحظة لأيّ من الجهود التي تبذل عن طريق منظمات دولية، في ما يبدو تعنتاً يدلّ على أهمية إبقاء إصدار الأوراق الثبوتية الفلسطينية مرتبطاً بالاحتلال، وإرسال تحديثات السجل السكاني للمواليد والوفيات وجوازات السفر وغيرها لأجهزة الاحتلال، وما تعززه خطوة مثل التوقف عن إرسال تلك التحديثات من وضعية السيادة الفلسطينية، والإفلات بعض الشيء من اتفاقية "أوسلو".
وتعتبر وزارة الداخلية على لسان وكيلها، أنّ تلك الخطوة الإسرائيلية باستخدام القوة هو ابتزاز للمواطن الفلسطيني، فكأنّ الاحتلال يقول لهم: "أنتم غير مسجلين، عودوا إلى السلطة الفلسطينية لكي تسجلكم" من أجل الضغط على القيادة الفلسطينية للتراجع عن قرارها السياسي، فيما يؤكد حرب وجود مساعٍ عدة بالتعاون مع وزارة الخارجية الفلسطينية عن طريق منظمات دولية.
من جانبه، يقول الديك: "جرى التواصل مع مكتب مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، ميشيل باشيليت، ومكتب المنسق الخاص للأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط، نيكولاي ملادينوف، وجرى رفع القضية عبر بعثة فلسطين في جنيف للمفوضة السامية لحقوق الإنسان، وتم التواصل مع شبكة من المنظمات الحقوقية، ومع الصليب الأحمر الدولي الذي لم يتشجع للتدخل، بحسب الديك، لأنّه لا يرى في القضية اختصاصاً له، ولم تصل الردود بعد من تلك الجهات.

وزارة الخارجية الفلسطينية بادرت قبل أيام بفتح رابط إلكتروني كما يقول الديك، لحصر الأسر الراغبة في السفر، وخلق رأي عام محلي للتفاعل مع هذه القضية، التي اعتبرتها عقاباً جماعياً بحجج واهية. أما الأسر التي توجه بعضها إلى مؤسسات حقوقية تحاول متابعة الأمر في المحاكم الإسرائيلية ومؤسسات الاحتلال، فما زالت تنتظر حلاً يسمح لها بالسفر بعدما تفرّق شملها.

المساهمون