"اتحاد الطلبة المنفيين" في باريس

26 نوفمبر 2020
الصورة
ينمو عمل الاتحاد منذ تأسيسه قبل أكثر من عامين (عاصم حمشو)
+ الخط -

يركز اتحاد طلابي في فرنسا على قضايا الطلاب الجامعيين المهاجرين بمختلف تصنيفاتهم، إذ يوليهم اهتمامه ويقدم لهم كلّ دعم لازم في التسجيل والسكن وغيرهما

أمتار قليلة تفصل "المدينة الجامعية الدولية"، إحدى أكبر وأجمل المساحات الطلابية في العاصمة الفرنسية باريس، عن مكتب "اتحاد الطلبة المنفيين". قرب الاتحاد من المدينة الجامعية ليس مكانياً فحسب: "لدينا شراكة مع المدينة الجامعية أتاحت لنا تأمين سكن مجاني لأربعة طلاب منفيين هذا العام" بحسب رودي عثمان، رئيس "اتحاد الطلبة المنفيين".
منذ تأسيسه في ربيع عام 2018، استطاع الاتحاد بناء شبكة من الشراكات تساعده في تحقيق الهدف الذي وُجد لأجله، وهو "دعم المنفيين الراغبين في الوصول إلى التعليم العالي في فرنسا، وكذلك الطلاب الذين يحتاجون إلى مساعدة لإتمام دراستهم". يتابع عثمان: "نساعد أيضاً طلاباً ليسوا بالضرورة منفيين أو لاجئين، كما لن نتوانى، بالتأكيد، عن مساعدة طالب فرنسي يأتي ويطلب مساعدتنا، مثلاً، للتسجيل في فرع أو جامعة ما. لكنّ هذا لم يحدث حتى اليوم".

طلاب وشباب
التحديثات الحية

خلال العام الدراسي الماضي 2019 - 2020، ساعد الاتحاد 713 طالباً منفياً في الدخول إلى جامعات فرنسية، بحسب عثمان. رقمٌ مرشّح للارتفاع هذا العام: "وصلنا اليوم إلى هذا الرقم تقريباً من الطلاب المسجّلين، بالرغم من أنّنا ما زلنا في بداية العام الدراسي 2020 - 2021". تأتي العلوم السياسية في مقدمة الفروع التي يبحث الطلاب المنفيون، الذين يساعدهم الاتحاد، على التسجيل فيها: "هناك أيضاً اللغات والترجمة، والحقوق، بالإضافة إلى الطبّ".
ينتمي الطلاب الذين يلتمسون المساعدة إلى جنسيات مختلفة، عربية وأفريقية على وجه الخصوص. وكذلك هي حال أعضاء الاتحاد المنتسبين، الذين يبلغ عددهم 300، وجميعهم طلاب. أما المكتب الإداري، فيضمّ، إلى جانب رودي عثمان، وهو سوريّ، ستة طلاب من العراق واليمن وليبيا والصومال وأفغانستان ومالي. ويشمل مجال عمل الاتحاد إيصال المعلومات اللازمة حول التعليم العالي في فرنسا إلى الطلاب المنفيين، ومناصرتهم، ومنحهم أدوات النجاح لإتمام دراستهم، وتمثيلهم في الفضاء العام الفرنسي، بالإضافة إلى إقامة شراكات مع مؤسسات تعليم عالٍ أو مؤسسات عاملة في دعم المنفيين لدفع قضيتهم إلى الأمام. يقدم عثمان بعض الأمثلة عن النشاطات التي تندرج تحت بنود عمل الاتحاد: "ننشر، على موقعنا وعلى صفحاتنا في مواقع التواصل الاجتماعي، معلومات قد تهمّ الطلاب، مثل آليات التسجيل في الجامعات بحسب الحالة الإدارية للطلاب، أو كيفية إعداد ملف طلب التسجيل وكتابة الرسالة الموجهة إلى الجامعة. ننشر معلومات حول حقوق قد لا يكون هؤلاء الطلاب على درايةٍ بها، وندعّم ذلك بإرفاق نصوص المواد القانونية التي تنصّ على هذه الحقوق، كما نساعد عملياً الطلاب الذين يريدون الاستفادة منها".

الصورة
اتحاد الطلبة المنفيين
مبادرة متعددة الجنسيات (عاصم حمشو)

يضيف: "ننظم حملات نستهدف من خلالها المنفيين من ناحية، وأصحاب القرار ومؤسسات التعليم العالي وجمعيات اللاجئين من ناحية أخرى، بغرض تحسين فرص المنفيين بالوصول إلى التعليم العالي. كذلك، نقدّم للطلاب دروساً في المنهج تساعدهم في إتقان المتطلبات الأكاديمية في فرنسا، من كتابة مقالة إلى التعليق على مادة حقوقية إلى شرح نص. ولدينا، أيضاً، برنامج يجمع بين طالب منفي وطالب فرنسي يدرس الاختصاص نفسه، يهدف إلى كسر عزلة الطالب المنفي اجتماعياً وإلى إيجاد زميل له يناقش دروسه معه، وقد يساعده عبر إعطائه ملاحظات الدروس الخاصة به".
أما في ما يخص تمثيل الطلاب المنفيين، فيقول الشاب السوري، الذي ينجز ماجستير في الحقوق في جامعة باريس الثانية، إنّ الاتحاد يعمل بوصفه "نقابة طلابية، فنحن نتدخل باسم الطلاب المنفيين إذا ما جرت إساءة استخدام السلطة أو القانون بحقهم، أو في حال جرى تفسير القانون بشكل غير منطقي أو بما يعاكس مصلحتهم". وبالإضافة إلى هذه البرامج التي تتوجه مباشرةً إلى الطلاب، ينظم الاتحاد نشاطات تصبّ في مصلحتهم بشكل غير مباشر، مثل تدريب كوادر جمعياتٍ عاملة في حقل مساعدة اللاجئين في كيفية التعامل مع الطلاب منهم وكيفية تقديم المساعدة القانونية والعملية لهم.

الصورة
اتحاد الطلبة المنفيين
خدمات عدة يقدمها الاتحاد (عاصم حمشو)

يُطلع رودي عثمان "العربي الجديد" على تقرير الاتحاد الخاص بشهر أكتوبر/تشرين الأول الماضي، والذي يوثّق نشاطه وأبرز الطلبات التي تقدم بها الطلاب إليه والمشاكل التي يواجهونها. استقبل الاتحاد، خلال هذا الشهر "أكثر من 45 شخصاً حضروا بشكل شخصي"، من بينهم أشخاص بلا أوراق إدارية، وآخرون ما زالوا ينتظرون إنجاز طلبات لجوئهم، ولاجئين، بالإضافة إلى آخرين يدرسون أساساً في إحدى الجامعات الفرنسية. في مقدمة الالتماسات التي تقدموا بها تأتي الحاجة إلى مساعدة في ما يخص تعديل شهاداتهم أو الحصول على اعتراف فرنسي بها، وشكواهم من طول المدة التي تأخذها عملية التعديل أو الاعتراف هذه، بالإضافة إلى طلبات دروس لغة فرنسية ومنح حكومية وأماكن سكن طلابية، وطلبات للمساعدة في التسجيل الجامعي أو في نقل ملف الطالب من جامعة أو من مدينة إلى أخرى.

ومن بين المشاكل التي يلحظ التقرير معاناة الطلاب بشكل متكرر منها: "الهشاشة النفسية لبعض الطلاب المنفيين، بسبب ما عايشوه من تجارب عنيفة أو صعبة. وغياب الدعم النفسي لهم، وكذلك عدم تمكّنهم من تأمين الوثائق التي تثبت حصولهم على شهاداتهم".

المساهمون