هل يسمح النظام السوري حقاً بعودة سكان مخيم اليرموك؟

06 أكتوبر 2020
الصورة
الموافقات الأمنية ستمنع عودة الكثير من الأهالي (لؤي بشارة/ فرانس برس)
+ الخط -

أثار الإعلان عن إمكانية عودة مئات الآلاف من سكان مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين جنوبي دمشق إلى منازلهم المهدم معظمها، مخاوف الأهالي من الدخول مجدداً في دائرة التسويف والمماطلة التي ينتهجها النظام السوري بشأن عودتهم منذ سيطرته على المنطقة قبل أكثر من عامين.

وجاء الإعلان على لسان عضو المكتب التنفيذي لمحافظة دمشق، سمير جزائرلي، الذي قال إنه تقرر السماح بعودة سكان المخيم إليه خلال أيام قليلة، لكنه وضع عدة شروط لهذه العودة.

وفي تصريح لصحيفة "الوطن" الموالية للنظام، نشرته أمس الإثنين، قال جزائرلي إنّ اللجنة المكلفة بموضوع عودة سكان اليرموك إلى منازلهم الصالحة للسكن، وبعد تلقيها نحو 2900 اعتراض على المخطط التنظيمي الجديد للمخيم الذي صدر في يونيو/ حزيران الماضي، اتفقت على "تسهيل عودة الأهالي التي هجرها الإرهاب ضمن الشروط الثلاثة وهي: السلامة الإنشائية، وإثبات الملكية والحصول على الموافقات اللازمة".

وأضاف قائلاً: "نحن في اللجنة برئاسة المحافظ ارتأينا إعادة مقر دائرة خدمات اليرموك يوم الأربعاء إلى مقر اللجنة المحلية (سابقاً) لتمارس عملها الإداري والفني كجزء من دوائر الخدمات في محافظة دمشق"، مشيراً إلى أنه سيتم خلال الأيام القليلة المقبلة تلقي طلبات العودة من سكان اليرموك، لافتاً إلى أنّ القرار قد اتخذ سابقا وليس وليد الساعة.

وكانت محافظة دمشق قد وافقت، في 25 من يونيو/ حزيران الماضي، على إعلان المخطط التنظيمي لمخيم اليرموك، قبل بدء تلقي الاعتراضات عليه من قبل أهالي المنطقة.

وشكلت لجنة برئاسة محافظ دمشق، عادل العلبي لدراسة الاعتراضات، وتعديل الدراسة، قبل إحالة المخطط إلى المكتب التنفيذي لمجلس المحافظة الذي يرفعه بدوره إلى وزارة الأشغال العامة والإسكان من أجل تصديقه وإصدار مرسوم ناظم له، بحسب ما أعلنته المحافظة عبر صفحتها في "فيسبوك".

وجاءت الاعتراضات الكثيرة على المخطط لأنه يلغي هوية المخيم والكثير من شوارعه وحاراته وأسواقه التي ارتبطت بذاكرة الفلسطينيين على مدى العقود الماضية، إضافة إلى أنه يمنع عودة سكان المناطق المهدمة كلياً، وهي نحو 40 % من مساحة المخيم، دون أن يقترح أي حلول لأصحابها، فضلاً عن أنه يتعارض مع مخطط سابق للمخيم صادر في 2004 ومصدق في 2013، ومتوافق عليه من الأطراف المعنية كافة.

ويتخوف الأهالي بشكل خاص من الشروط الجديدة التي وردت في تصريحات جزائرلي، ولا سيما ما يتعلق بإثبات الملكية، والحصول على "الموافقات اللازمة"، والتي تعني عملياً الموافقة الأمنية.

وفي هذا الصدد، قال الكاتب السياسي الفلسطيني، ومنسق "تجمع مصير"، أيمن فهمي أبو هاشم، في تصريح لـ "العربي الجديد"، إنه "لو دققنا في تصريح جزائرلي حول عودة أهالي المخيم، لرأينا أنّ الشرطين الثاني والثالث، وهما إثبات الملكية والموافقات اللازمة، يقيدان فعلياً عودة الأهالي إلى بيوتهم، حتى لو كانت فعلياً صالحة للسكن من ناحية السلامة الإنشائية".

وأوضح أنّ "الموافقات الأمنية والمتمثلة بعبارة (الموافقات اللازمة) ستمنع عودة الكثير من العائلات غير المرضي عنها أمنياً، وستقتصر الموافقات على عوائل المخبرين والشبيحة. كما أنّ هناك صعوبات جدية أمام إثبات اللاجئين لأملاكهم وفق القانون رقم 10 لعام 2018 لا سيما للذين غادروا سورية".

وختم أبو هاشم بالقول: "لا يمكن التعويل على هذه الوعود التي نسمعها منذ إعادة سيطرة النظام على المخيم قبل عامين"، معتبراً أنها "محاولة للتغطية على جريمة النظام الكبرى وشريكه الروسي في تدمير المخيم وتهجير أهله، وتندرج في إطار التضليل من خلال تحويل العودة الرمزية لعائلات محدودة إلى المخيم وكأنها عودة مفتوحة أمام الجميع، وهذا ما تكذبه الوقائع".

وسبق لبعض مسؤولي محافظة دمشق، ومنهم جزائرلي، أن تحدثوا عن أنّ أرض المخيم تعتبر ملكاً للدولة ممثلة بـ"الهيئة العليا للاجئين الفلسطينيين العرب" في سورية، ما يعني أنه لا يحق للأهالي المطالبة بالتعويض سوى عن البناء فوق الأرض، والذي عادة ما تقدره الجهات الرسمية في سورية بأبخس الأثمان.

والملكيات في مخيم اليرموك، وفي عموم سورية متعددة أولاها وأقواها سند التمليك الدائم (الطابو الأخضر) وهو عبارة عن وثيقة رسمية تُثبت ملكية شخص ما لعقار معين، لكن نسبة المالكين لهذا السند محدودة جداً لدى سكان المخيم، إضافة إلى الملكيات الأخرى وهي "وكالة كاتب عدل غير قابلة للعزل" وقرار محكمة"، و"عقد بيع قطعي".

بدأ النزوح من المخيم الذي كان يضم قبل عام 2011 نحو 600 ألف شخص، منهم 160 ألف فلسطيني، منذ نهاية عام 2012 حين قصفه النظام السوري بالطائرات، ليفرض عليه بعد ذلك حصاراً خانقاً

أما نوع التملك الذي يتفرد به بعض سكان المخيم، فهو المسمى "إذن السكن"، وهو وثيقة كانت "الهيئة العامة للاجئين الفلسطينيين" تؤكد من خلالها منح اللاجئ الفلسطيني قطعة أرض تتراوح بين 50 و70 متراً من أجل الإعمار، على أن تبقى ملكية الأرض للدولة السورية الممثلة بالهيئة. أما صاحب العقار فله الإنشاءات المشيدة على الأرض فقط، ولا يعرف ما هي نسبة هؤلاء بالضبط، من مجمل سكان المخيم، لكنهم يتركزون في المخيم القديم الذي أنشئ بداية عام 1957.

وكانت "الهيئة العامة للاجئين الفلسطينيين" قد شكلت لجنة خاصة لدراسة المخطط التنظيمي لمخيم اليرموك، واعتبرت، في بيان لها، في 19 يوليو/ تموز الماضي، أنّ نسبة الدمار التي اعتمدتها محافظة دمشق والتي أعدت مخططها التنظيمي بناء عليها، "مبالغ فيها، كونها وضعت بإرادة منفردة من قبل "الشركة العامة للدراسات الهندسية"، ودون العودة إلى أصحاب الحقوق من كتلة المالكين أو من يمثلهم أصولًا".

وقدرت الهيئة نسبة الدمار بنحو 20% في العقارات المستملكة لمصلحة الهيئة، مطالبة بتشكيل لجنة مشتركة مع "الهيئة العامة للاجئين الفلسطينيين" ودائرة خدمات اليرموك وممثلين عن أهالي المخيم، للوقوف على نسبة الدمار الحقيقية.

وبدأ النزوح من مخيم اليرموك الذي كان يضم قبل عام 2011 نحو 600 ألف شخص، منهم 160 ألف فلسطيني، منذ نهاية عام 2012 حين قصفه النظام السوري بالطائرات، ليفرض عليه بعد ذلك حصاراً خانقاً، استمر لحين اجتياحه من قبل النظام في مايو/ أيار 2018.

وتسبب نظام بشار الأسد في معظم التدمير الحالي في المخيم، وسط شكوك قوية، واتهامات من قوى وناشطين فلسطينيين للنظام بتعمد إحداث هذا التدمير دون أي مبررات عسكرية، بهدف منع عودة أهالي المخيم إليه. وأعقب التدمير عمليات نهب و"تعفيش" واسعة قامت بها جهات مختلفة تابعة للنظام، استباحت خلال أسابيع مديدة أعقبت السيطرة على المخيم، كل ما بقي سالماً فيه، من أثاث وبنى تحتية.

وعقب ذلك، لم يسمح النظام السوري للأهالي بالعودة إلى المخيم بحجة عدم الانتهاء من ترحيل الأنقاض، ووجود متفجرات، وصولًا إلى عدم صلاحية المنازل إلى السكن بسبب الدمار.

المساهمون