فلسطينيو اليرموك.. من الحصار إلى الفرار

فلسطينيو اليرموك.. من الحصار إلى الفرار

13 ابريل 2015
+ الخط -

يعيش سكّان مخيّم اليرموك، في ضواحي دمشق، والذي كان، إلى عهد قريب، أكبر تجمّع للاجئين الفلسطينيين في سورية، في هذه الأيّام، أيّاما عصيبة، ربّما هي الأحلك في تاريخهم منذ إنشاء المخيّم سنة 1957.
ازدادت معاناة هذا المخيّم إثر اندلاع الأحداث في سورية سنة 2011، حيث حاصرته قوّات النّظام السّوري منذ سنتين، ومنعت عنه الماء والدواء، بينما تكفّلت براميله المتفجّرة بالهواء. ونقلت القنوات التلفزيّة صور سكّان المخيّم، وهم يتدافعون للظفر برغيف خبز، ولولا ألوان هذه الصّور لخلناها من زمن النكبة الأولى، لا زمن الانتفاضات العربيّة.
وبالتّوازي مع هذا الحصار، شهد المخيّم مواجهات دامية بين القوّات النّظاميّـة وبعض الفصائل الفلسطينية الموالية له، وفصائل سوريّة معارضة أبرزها الجيش السوري الحر، وعلى الرغم من أنّ هذه المعارك تدور في مساحة جغرافيّةٍ، لا تتجاوز ثلاثة كيلومترات مربّعة، لم ينجح أيّ طرف من أطراف النّزاع في سورية في حسمها ميدانيّاً، ما دفع القوات النظاميّة إلى حصار المخيّم، أمّا الفصائل المعارضة للنّظام فقد خيّرت التمركز داخل ما بقي من المخيّم، استعدادا لمواجهات لم يدم انتظارها طويلا.

عاد الحديث عن مخيّم اليرموك، إثر تطورات ميدانية، تمثّلت، أساساً، في سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية على أجزاء كبيرة منه، في زمن قياسي، كعادة هذا التنظيم. وكيف يعسُر عليه ذلك، وقد سبق له أن اجتاح محافظات عراقية بأكملها، وفرّ جنود العراق الجديد من أمامه، قبل أن يعودوا إلى "تحرير تكريت" دون غيرها، وهي مدينة لم ينس الفرس يوماً أنها مسقط رأس الرئيس الراحل صدام حسين.
لم يترك الحصار والمواجهات المسلحة من خيار أمام سكّان المخيّم من الفلسطينيين سوى مغادرته، إن استطاعوا، والبدء في رحلة أخرى من رحلات التشرّد والنزوح. وهكذا، انخفض عدد سكّان المخيّم ليبلغ 20 ألفاً من أصل نحو 200 ألف فلسطيني يقطنون المخيّم، بحسب إحصاءات "أونروا".
توالت ردود الأفعال الدوليّة إزاء هذا الوضع في مخيّم اليرموك، من ذلك ما صرّح به وزير خارجية النرويج الذي أعرب عن قلقه من الأوضاع الإنسانية في المخيّم: مفارقة عجيبة من بلد شهد آخر محطة من محطات "النضال التفاوضي" في تسعينيات القرن الماضي، وهي اتفاقيّة أوسلو التي محت حقّ عودة اللاجئين من قاموس المفاوضين الفلسطينيين.

avata
يوسف بوقرة (تونس)