مصر: البرلمان يضغط لتغيير محافظين بسبب أزمة الأمطار

مصر: البرلمان يضغط لتغيير محافظين بسبب أزمة الأمطار

25 نوفمبر 2021
غرقت شوارع الإسكندرية جراء الأمطار (طارق الفرماوي/ فرانس برس)
+ الخط -

قالت مصادر برلمانية مصرية إن رئيس لجنة الإدارة المحلية في مجلس النواب أحمد السجيني، وعدداً من أعضاء اللجنة، تواصلوا مع رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي، ووزير التنمية المحلية محمود شعراوي، للمطالبة بإجراء بعض التغييرات على المحافظين، على خلفية تهالك البنى التحتية في العديد من المحافظات، بسبب أزمة الأمطار الغزيرة التي شهدتها خلال الأيام الماضية.

وأضافت المصادر لـ"العربي الجديد" أن اللجنة طالبت الحكومة بحركة تغييرات واسعة بين المحافظين، وعلى رأسهم الإسكندرية، والبحيرة، وكفر الشيخ، والدقهلية، والشرقية، بسبب فشلهم في إدارة العديد من الأزمات التي تمس المواطنين مباشرة، وهو ما ظهر بوضوح في أزمة غرق الأنفاق والشوارع والميادين الرئيسية، وتكدس السيارات والمواطنين لساعات طويلة بسبب تراكم المياه، وعدم وجود منظومة لصرف مياه الأمطار، لا سيما في الإسكندرية.

قررت لجنة برلمانية استدعاء محافظ الإسكندرية لبحث تسبب هطول الأمطار بانهيار بعض المباني

وتسببت موجة أمطار الإسكندرية في سقوط أجزاء من عقارات قديمة في نطاق أحياء وسط وشرق المحافظة، وسقوط سور عمارة الأوقاف في منطقة الشاطبي، فضلاً عن حريق في إحدى كبائن الكهرباء في منطقة البيطاش غرباً، وغرق شوارع منطقة "بشائر الخير 3" التي افتتحها الرئيس عبد الفتاح السيسي في مايو/ أيار 2020، وتولت الهيئة الهندسية للقوات المسلحة (الجيش) مسؤولية تنفيذها.
وقررت لجنة الإدارة المحلية في البرلمان استدعاء محافظ الإسكندرية اللواء محمد الشريف، ورئيس شركة مياه الشرب والصرف الصحي، ورئيس الجهاز التنفيذي للصرف الصحي، ونائب وزير الإسكان لقطاع المرافق، لبحث أزمة تسبب هطول الأمطار على المدينة الساحلية، في انهيار بعض المباني، وتوقف حركة المرور، وغرق الشوارع الرئيسية والجانبية في المحافظة. من جهته، تقدم عضو مجلس النواب أحمد مهنى بطلب إحاطة إلى وزير التنمية المحلية، بشأن غرق شوارع الإسكندرية نتيجة الأمطار الكثيفة، وعدم قدرة المحافظة على صرفها، وادعاء الأخيرة صرف مليار و300 مليون جنيه (الدولار يساوي نحو 15.7 جنيهاً) خلال الفترة الماضية على تحسين شبكات الصرف الصحي في المحافظة.

وتساءل مهنى في طلبه: "أين ذهبت هذه الأموال؟ وماذا عن تطهير البالوعات (تصريف المياه) كما تدعي المحافظة؟ أو الأسطول الضخم الذي يعمل على جمع القمامة والمخلفات وشفط المياه؟"، مستطرداً أن "شوارع الإسكندرية غارقة في الأوحال منذ أيام نتيجة تراكم مياه الأمطار، وحياة المواطنين هناك معطلة تماماً، وتوجد صور ولقطات حية تؤكد ذلك". وتابع أن "هذا المبلغ الضخم مخصص من أموال الخزانة العامة للدولة، وإذا كان صُرف بشكل صحيح لكانت شبكة الصرف الصحي في الإسكندرية من أقوى الشبكات في مصر". واعتبر أن تصريحات محافظ الإسكندرية الحالي تثير حفيظة المواطنين، لأنها تزعم عدم حدوث أي تعطل لمصالحهم اليومية، على خلاف الصور والفيديوهات المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي، والتي تظهر وجود تكدسات مرورية شديدة، وتحول الشوارع إلى برك من المياه.

وتطرح ظاهرة غرق الأنفاق والشوارع في مصر، وانهيار أجزاء من بعض الجسور والطرق الرئيسية، مع هطول الأمطار في بداية فصل الشتاء كل عام، تساؤلات مشروعة حول تردي البنى التحتية في البلاد، وعجزها عن تحمل مياه الأمطار، على الرغم من تصريحات المسؤولين الحكوميين بشأن تخصيص مليارات الجنيهات من موازنة الدولة على إعادة تأهيلها. وفي وقت تعاني فيه البنى التحتية في المدن الرئيسية المصرية من إهمال على مدار سنوات طويلة، وفي مقدمتها القاهرة والجيزة والإسكندرية، يضخ النظام المصري أموالاً طائلة على استكمال مراحل مشروع العاصمة الإدارية الجديدة، التي تقع في قلب الصحراء على بعد 45 كيلومتراً شرقي القاهرة، وتقدر تكلفة المرحلة الأولى منها بنحو 800 مليار جنيه (51 مليار دولار تقريباً).

تساءل أحمد مهنى أين ذهبت أموال تحسين شبكات الصرف الصحي؟

وتسيطر حالة من الارتباك على دواوين الوزارات المصرية، إثر قرار السيسي انتقال الوزارات للعمل من العاصمة الإدارية ابتداء من ديسمبر/ كانون الأول المقبل، من دون استيفاء التجهيزات اللوجستية والفنية لهذا الانتقال، أو التعرف إلى الاحتياجات الفعلية والبشرية للعمل خلال تلك المرحلة، خصوصاً بالنسبة للوزارات التي تضم مكاتب وزرائها وإداراتها المركزية المختلفة أعداداً كبيرة من الموظفين. ويقول السيسي وبعض المسؤولين في الحكومة إن تمويل العاصمة الإدارية الجديدة هو من خارج الموازنة العامة للدولة، وهو يتم عن طريق بيع الأراضي المقامة عليها للمستثمرين، مع العلم أن جميع مشروعاتها ممولة في الأساس بقروض خارجية، وتُسدد أقساطها وفوائدها السنوية من أموال الموازنة بضمان من وزارة المالية المصرية.

المساهمون