مراسم تتويج الملك تشارلز الثالث: طقوس أسطورية مغلّفة بالحداثة

مراسم تتويج الملك تشارلز الثالث: طقوس أسطورية مغلّفة بالحداثة

03 مايو 2023
منظر عام داخل كنيسة وستمنستر في لندن قبل تتويج الملك تشارلز (أسوشييتد برس)
+ الخط -

في أكبر عملية احتفالية عسكرية منذ سبعين عاماً، ستجري مراسم تتويج الملك تشارلز الثالث، صباح السبت 6 مايو/ أيار، بمشاركة 6 آلاف فرد من القوات المسلحة، على أن تستمرّ الاحتفالات خلال عطلة نهاية الأسبوع. 

وإلى جانب الاحتفالات الرسمية التي أعلنها قصر باكنغهام في وقت سابق، من المتوقع أن تشهد معظم أحياء المملكة المتحدة احتفالات محلية يحيي خلالها أهالي تلك المناطق تتويج "ملكهم" برفقة عائلاتهم وجيرانهم. ومن المقرر أيضاً أن تبقى أبواب الحانات والمطاعم مفتوحة لساعتين إضافيتين ليلة التتويج والليلة التي تليها، حيث ستقام حفلات موسيقية وترفيهية خاصة بمناسبة التتويج. 

يبقى أن "بهجة" الاحتفال ستكون ناقصة هذه المرة بسبب الأوضاع الاقتصادية وأزمة غلاء المعيشة وارتفاع معدّلات الفقر والبطالة، إضافة إلى الجو العام "المرتبك" الذي تطغى عليه مشاعر القلق وعدم اليقين، بعد سنة من الغزو الروسي لأوكرانيا، وبعد أشهر من الإضرابات التي عرقلت سير القطاعات الحيوية، ولا سيما قطاع الصحة والنقل العام.

مراسم التتويج

نظراً للأوضاع البائسة التي يعيشها ملايين البريطانيين، فضّل الملك تشارلز الثالث أن تكون الاحتفالات أقصر وأضيق، لكن أكثر تنوعاً من مراسم التتويج السابقة التي أقيمت لوالدته الراحلة الملكة إليزابيث الثانية عام 1953. وفيما بلغ عدد المدعوين إلى مراسم تتويج والدته 8 آلاف شخص، لم يُدعَ سوى ألفي شخص إلى المراسم الحالية التي ستبلغ تكلفتها الإجمالية مئة مليون جنيه إسترليني، تتحمّل الحكومة البريطانية ودافعو الضرائب مسؤوليتها كاملة. 

وبخلاف الطريق الذي سلكه موكب والدته في أثناء تتويجها، والذي بلغ خمسة أميال، مروراً بساحة الطرف الأغر وهايد بارك كورنر وماربل آرش وشارع أوكسفورد، لن يتجاوز الطريق الذي سيمرّ به موكب الملك تشارلز الثالث وزوجته كاميلا، ميلاً واحداً من قصر باكنغهام وإليه، ما سيجعل "الفرجة" أكثر تعقيداً، ويسبب ازدحاماً إضافياً، حيث سيتعيّن على من يرغب في الحصول على فرصة المشاهدة التوجّه إلى زوايا معيّنة في وقت باكر، اعتباراً من ليلة الجمعة ربما.

وكما جرت العادة منذ 900 سنة، ستقام مراسم التتويج في ويستمينستر آبي، حيث أقيمت جنازة الملكة في سبتمبر/ أيلول الماضي، وحيث أقيمت مراسم زفاف الأمير وليام وزوجته كيت عام 2011. وكما جرت العادة أيضاً منذ عام 1066، سيستقبل رئيس أساقفة كانتربيري، التتويج.

أبرز المدعوين إلى حفل تتويج الملك

سيكون الأمير وليام وزوجته كيت على رأس المدعوين من العائلة المالكة، كذلك سيحضر الأمير هاري وحده، وهي المناسبة الرسمية الأولى ربما التي لا ترافقه خلالها زوجته ميغان التي ستبقى في الولايات المتحدة، حيث يصادف العيد الرابع لطفلهما الأمير آرتشي. وسيحضر الأمير أندرو، فيما لم تُدعَ زوجته السابقة سارة فيرجسون. وكان لافتاً إعلان المتحدث باسم الزوج السابق للملكة، كاميلا آندرو باركر بولز، نيّته حضور مراسم تتويج الملك، بعد أن تلقّى دعوة لحضورها. كذلك سيحضر أحفاد الملك والملكة، وبعضهم سيشارك في مراسم التتويج.

وكما جرت العادة في المناسبات الرسمية، الحكومة هي التي تتحكّم بقائمة المدعوين، وسيحضر من بينهم رئيس الحكومة الحالية ريشي سوناك، ورئيسا الحكومة السابقان ليز تراس وتوني بلير، بينما لم يتأكد حضور بوريس جونسون بعد.

سيحضر أيضاً رئيس الوزراء الاسكتلندي الجديد حمزة يوسف، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون للتعبير عن "الصداقة والاحترام والتقدير"، بعد أن ألغيت زيارة الملك التي كانت مقررة قبل شهرين بسبب الاحتجاجات التي ملأت شوارع العاصمة الفرنسية. وفيما اعتذر الرئيس الأميركي جو بايدن عن عدم الحضور خلال مكالمة هاتفية مع الملك الشهر الماضي، ستحلّ زوجته جيل بايدن مكانه خلال المناسبة. ومن المقرر أن يحضر الرئيس البولندي أندريه دودا، والرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير، ورئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيز، إضافة إلى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، والرئيس الفيليبيني فرديناند ماركوس.

وخلافاً للتقاليد، سيحضر التتويج أيضاً أفراد من العائلات الملكية الأجنبية، بحسب ما أوردت قناة "بي بي سي"، ومن بينهم أمير موناكو ألبير الثاني، وزوجته الأميرة تشارلين، وملك إسبانيا فيليب السادس وزوجته الملكة ليتيزيا، وولي عهد اليابان الأمير أكيشينو، وملك السويد كارل السادس عشر غوستاف. وسيكون ملك الأردن عبد الله الثاني حاضراً برفقة زوجته الملكة رانيا، فيما لم تتأكد بعد دعوة أو حضور باقي زعماء المنطقة.

ومن المقرر أن تحضر رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، التي التقت الملك في قلعة وندسور في فبراير/ شباط الماضي، حيث أُعلنت وثيقة وندسور بين الجانبين، البريطاني والأوروبي.

كذلك، دعا الملك تشارلز 850 من ممثلي المجتمع المدني "تقديراً لجهودهم وعملهم الخيري"، إضافة إلى دعوة عدد من المحاربين القدامى وموظّفي خدمة الصحة الوطنية.

ولم يتأكّد بعد من سيحضر المراسم من المشاهير والفنانين البريطانيين والعالميين، إلا أن "بي بي سي" رجّحت أن يكون لاعب كرة القدم الشهير المتقاعد ديفيد بيكهام وزوجته فيكتوريا من بين الحضور، علماً أنهما انتظرا لأكثر من 12 ساعة الصيف الماضي خارج ويستمينستر آبي لوداع الملكة إليزابيث الثانية، حيث ظلّ نعشها ممداً هناك لأربعة أيام.

وطلب الملك تشارلز أن تضم قائمة المدعوين ممثلين عن الأديان والمجموعات العرقية، انطلاقاً من حرصه على إبراز التنوّع العرقي في بريطانيا، وهو أمر لطالما تحدث عنه باعتزاز.

طقوس "أسطورية"

ورغم "محاولات" الملك تشارلز لأن تطغى "الحداثة" على المراسم بما يليق بعصرنا الحالي، إلا أن الطقوس المرافقة للاحتفالات ستحافظ على تقليديتها، بحيث قد تبدو للأجيال الجديدة خارجة من الأساطير والحكايات، كالتاج الملكي المصنوع من الذهب الخالص، والذي يضمّ أكثر من 400 حجر كريم والمعروف بوزنه الثقيل جداً، والذي أعاد مع رحيل الملكة إليزابيث الجدل في كيفية حصول الإمبراطورية البريطانية على بعض الأحجار الكريمة كألماسة كولينان التي اكتشفت في ترانسفال بجنوب أفريقيا، أو كحجر كوهينور أحد أكبر قطع الألماس في العالم. أو كالصولجان الذي سيمسكه الملك في أثناء جلوسه على كرسي التتويج، وهو رمز القوة والرحمة في الوقت ذاته. أو حتى العنوان الذي سيطلق على عملية التتويج "الجرم السماوي الملكي". إضافة إلى "المسحة"، حيث سيقوم رئيس أساقفة كانتربيري بمسح يد الملك وصدره ورأسه بالزيت المقدس المصنوع وفقاً لوصفة "سرية" سرّبت الصحافة بعض مكوناتها من العنبر وزهور البرتقال والياسمين والقرفة. إلا أن "حداثة" الملك اقتضت ألا تحتوي وصفة الزيت السرية تلك على أي مشتقات حيوانية.