عسكريون سابقون يطلقون مبادرة "الأمل الأخير" في تونس

عسكريون سابقون يطلقون مبادرة "الأمل الأخير" في تونس: لا دخل للجيش بالدعوة

28 مايو 2021
المبادرة وجهت إلى الرئيس قيس سعيد (فتحي بلعيد/ فرانس برس)
+ الخط -

أطلق عدد من قيادات الجيش التونسي المتقاعدين مبادرة على شكل رسالة مفتوحة وجهوها إلى الرئيس قيس سعيد، لـ"إعادة البلاد إلى المسار الصحيح وتجنيبها ما لا يحمد عقباه"، وورد فيها أنها "دعوة الأمل الأخير".

وذكر الموقعون على المبادرة، التي أعلن عنها ليلة الخميس/ الجمعة، أنها "دعوة الأمل الأخير لإنقاذ البلاد، وتفرضها مكانة ومقام قيس سعيد كرئيس الدّولة، ورمز وحدتها، يضمن استقلالها واستمراريّتها، ويسهر على احترام الدّستور".

وحملت الرسالة توقيع كل من أمير لواء متقاعد محمد المؤدب، ورئيس جمعية قدماء معهد الدفاع الوطني البشير مجدوب، وكاهية رئيس أركان جيش البر والوالي السابق بوبكّر بنكريّم، والعقيد المتقاعد من الجيش الوطني علي السلّامي، والعميد المتقاعد مختار بن نصر، والعميد المتقاعد سهيل الشمنقي. 

 

وقالت الرسالة إنّ "اللحظة على غاية من الخطورة، وعلينا جميعا أن نكون في مستوى تحدّيات المرحلة التي تتطلّب مجابهتها وحدة الصفّ وتظافر جهود كلّ التونسيين مهما كانت مواقعهم، صُلْب (داخل) مختلف مؤسّسات الدّولة أو خارجها، ومهما اختلفت توجّهاتهم، فالوضع لا يحتمل تشتيت الجهود والموارد التي أضحت شَحِيحة أكثر من أيّ وقت مضى".

 

واعتبر الموقعون أنه "حتّى في حالة الاختلاف الحادّ، فإنّه من غير المعقول ولا المقبول ولا من الممكن استئصال ولا حتى إقصاء أي منافس من الحياة السياسية، ولا خيار لأي منّا إلا التعايش في إطار القانون وقواعد الديمقراطية المتعارف عليها. وكل محاولات الإقصاء، وخاصة الاستئصال، لن تؤدّي إلّا لتعميق الخلافات وتأزيم الأوضاع"، وأنه "لا خيار لنا سوى العمل بجدية، مع الإخلاص للوطن والسعي للأفضل، دائما في إطار القواعد الديمقراطية، وأهمها مبدأ التحاور والعمل برأي الأغلبية وقاعدة التداول على السلطة، حسب ما يفضي به صندوق الانتخابات، مع احترام المنافسين السياسيّين لبعضهم البعض ومواصلة الحوار معهم في الأُطُرِ وبالوسائل القانونيّة".

وطالب الموقعون الرئيس سعيد بـ"إلقاء خطاب توجيهي تجميعي في جلسة عامة ممتازة لمجلس نواب الشعب، تتم فيه الدعوة  إلى الإيقاف الفوري لكلّ حملات تبادل العنف والتشويه والسّباب، وتجنّب كل ما يعكر الأجواء العامة… والتزام الجميع بتأجيل الخوض في المسائل السياسية الخلافيّة إلى حين التخلص من وباء كورونا والابتعاد عن شبح الإفلاس… ثم ودعوة كل من رئيسي مجلس النّواب والحكومة لاجتماع عاجل بقصر الجمهوريّة بقرطاج، يعقد في غضون 48 ساعة من تاريخ الخطاب بمجلس النواب، يخصص لطي صفحة القطيعة واستعادة الاتصالات الطبيعية بين الرئاسات الثلاث، وتدارس رهانات المرحلة ومتطلباتها، على أن يتم التوصل في ذات الاجتماع إلى حل يمكِّن الوزراء الحائزين على ثقة مجلس النواب، باستثناء الذين تعلّقت أو تتعلّق بهم قضايا فساد جارية، من أداء اليمين في غضون 3 أيام من تاريخ الاجتماع، حتّى تستكمل الحكومة تركيبتها الطبيعية".

الرسالة: حتّى في حالة الاختلاف الحادّ، فإنّه من غير المعقول ولا المقبول ولا من الممكن استئصال ولا حتى إقصاء أي منافس من الحياة السياسية، ولا خيار لأي منّا إلا التعايش في إطار القانون وقواعد الديمقراطية المتعارف عليها

 

كما اقترحوا "دعوة مجلس الأمن القومي للاجتماع بحضور رؤساء كل من البرلمان والحكومة والمنظمات الوطنية، في جلسة تخصص للتشاور حول تراتيب إطلاق حوار أصبح لا بد منه، حول أهم أولويات البلاد لإنقاذها من الوباء والانهيار الاقتصادي".

وتوجّه الموقعون على المبادرة إلى الرئيس قائلين: "أكيد أنّكم لسْتُم المسؤول الوحيد عن المأزق السياسي الحالي وعن الوضع السائد بالبلاد، لكنكم الطرف الأبرز باعتبار مقامكم ودوركم الدستوري، وخاصة مواقفكم الرافضة، إلى حدّ الآن، لجلّ المقترحات المطروحة عليكم. طبعا لكم كل الحقّ في معارضة أي مقترح ترونه لا يخدم البلاد، إلا أنه في تلك الحالة لا بد من تقديم البديل للمقترحات التي ترفضون، فحتى مساندوكم اليوم ينتظرون منكم مبادرات بناءة تساهم في الخروج من الأزمة الوبائيّة والمأزق السياسي والانكماش الاقتصادي والتقدّم بتونس نحو الأفضل. أليس مِنَ الواجب أن يقدم المسؤول الأهم على المهم والنظر حتى في الرأي المخالف وتقديم التنازلات الضروريّة عند الاقتضاء خدمةً للوطن؟".

إلى ذلك، انتقد الأمين العام لـ"الحزب الجمهوري" عصام الشابي، في تدوينة على "فيسبوك" مبادرة العسكريين المتقاعدين.

وأشار الشابي إلى أنه "بعد الأميرال المتقاعد (كمال) العكروت (أعلن دخوله غمار الحياة السياسية منذ أيام)، ظهرت مجموعة من العسكريين المتقاعدين، بقيادة أمير اللواء محمد المؤدب، مستغلين صفتهم العسكرية، توجه نداء إلى رئيس الجمهورية لإنقاذ البلاد".

تقارير عربية
التحديثات الحية

 

وتابع الشابي: "بدأنا نقترب من المحظور واللعب بالنار… الانقسامات بدأت تتسرب إلى المتقاعدين من الجيش الذين باتوا على غرار غيرهم من التونسيين يمارسون هواية الاصطفاف السياسي وهم يدّعون العمل على إنقاذ البلاد".

وأضاف أن "هذه التحركات لم تأت من فراغ، بل هي نتيجة طبيعية لاستسهال الحديث عن الانقلابات والدعوة إلى إقحام المؤسسة العسكرية في حسم الخلافات، ولتنازع الصلاحيات حول المؤسسة الأمنية، والتأويل الخاطئ للفصل 80 من الدستور"، داعيا إلى "ضرورة الوقوف في وجه هذا المنزلق الخطير"، كما دعا "هؤلاء وغيرهم ممن يعتزمون دخول غمار السياسة إلى التخلي عن صفاتهم ورتبهم، والمشاركة في الحياة السياسية كمواطنين لا كفيالق عسكرية، حتى وإن كانوا متقاعدين"، مضيفا: "وإلا فإننا سنحفر قبر الديمقراطية بأيدينا'".

العميد المتقاعد مختار بن نصر أكد لـ"العربي الجديد" أن "المؤسسة العسكرية لا علاقة لها بهذه المبادرة"، وأنهم كعسكريين متقاعدين رأوا أن من واجبهم "تنبيه رئيس الجمهورية ولفت نظره بصفته رئيس مجلس الأمن القومي والقائد الأعلى للقوات المسلحة والضامن لدستور البلاد ووحدتها".

وأوضح أن المؤسسة العسكرية "ستواصل مهمتها في الحفاظ على التجربة الديمقراطية والحياد التام كما ينص على ذلك الدستور، ولكنهم كمتقاعدين من حقهم الدعوة إلى الحوار والبحث عن حلول لتونس، والتنبيه من المخاطر".

وأكد العميد المتقاعد أن "الوضع المعقد والتنافر بين الرؤساء الثلاثة، والأزمة المستفحلة في تونس، هي التي دفعتنا إلى إطلاق هذه المبادرة من أجل الدفع إلى الحوار، وتم توجيهها إلى الرئيس بوصفه رمز السيادة الوطنية، وهو المسؤول عن أمنها القومي، وهدفها حل هذه الأزمات المركبة، السياسية والاقتصادية والأخلاقية".

وأشار بن نصر إلى أن دراستهم للوضع تؤكد وجود العديد من المخاطر المحدقة بالبلاد، من "إرهاب وتهريب، وموازنة على حافة الإفلاس"، لذا فإنه "على كل المسؤولين في البلاد دراسة هذه المخاطر، لأنه في حال استمرار الوضع على ما هو عليه فقد يؤدي إلى ثورة أخرى أو فوضى لا يستطيع أحد أن يتحكم فيها"، مؤكدا أن "المبادرة مفتوحة للجميع للانضمام إليها". 

المساهمون