عدم تمديد قانون الطوارئ في مصر يرفع "قيد الحلّ" عن مجلس النواب

عدم تمديد قانون الطوارئ في مصر يرفع "قيد الحلّ" عن مجلس النواب

26 أكتوبر 2021
تدار قرارات البرلمان من وراء ستار (فرانس برس)
+ الخط -

بات مجلس النواب المصري مهدداً، نظرياً، بالحل بين لحظة وأخرى، إثر قرار الرئيس عبد الفتاح السيسي، أمس الاثنين، عدم تمديد حالة الطوارئ المفروضة في جميع أنحاء البلاد منذ إبريل/ نيسان 2017، والتي كان يعد سريانها بمثابة قيد على إجراءات حل البرلمان من قبل رئيس الجمهورية، وفقاً للمواد الدستورية المنظمة.
ونصت الفقرة الأخيرة من المادة 154 من الدستور المصري على أنه "تجب موافقة أغلبية مجلس النواب على إعلان حالة الطوارئ، ويكون إعلانها لمدة محددة لا تجاوز ثلاثة أشهر، ولا تمد إلا لمدة أخرى مماثلة، بعد موافقة ثلثي عدد أعضاء المجلس. وإذا كان المجلس غير قائم، يُعرض الإعلان على مجلس الوزراء للموافقة، وعلى مجلس النواب الجديد في أول اجتماع له، ولا يجوز حل مجلس النواب أثناء سريان حالة الطوارئ".
وبذلك، فإن وقف حالة الطوارئ يرفع القيد عن رئيس الجمهورية في هذا الحق، المكفول بموجب المادة 137 من الدستور، والتي نصت على أنه "يجوز لرئيس الجمهورية حل مجلس النواب عند الضرورة، وبقرار معلل، وبعد استفتاء الشعب. ويصدر رئيس الجمهورية قراراً بوقف جلسات المجلس، وإجراء الاستفتاء على الحل خلال عشرين يوماً على الأكثر، فإذا وافق المشاركون في الاستفتاء بأغلبية الأصوات الصحيحة، أصدر رئيس الجمهورية قرار الحل، ودعا إلى انتخابات جديدة خلال ثلاثين يوماً على الأكثر من تاريخ صدور القرار".
كذلك نصت المادة 161 من الدستور على "اعتبار مجلس النواب منحلاً، ودعوة رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس جديد خلال ثلاثين يوماً من تاريخ الحل، إذا ما اقترح المجلس سحب الثقة من رئيس الجمهورية، وإجراء انتخابات رئاسية مبكرة في استفتاء عام، وجاءت نتيجة الاستفتاء بالرفض".
وبخلاف التأييد الشعبي المستهدف من وراء قرار إلغاء حالة الطوارئ، من ناحية، وكسب ود الغرب، والمستثمرين الأجانب، من ناحية أخرى، فإن السيسي منح نفسه الحق في حل البرلمان، إذا ما اضطرته الظروف إلى ذلك قبل انتهاء الفصل التشريعي الحالي في عام 2025، مع الأخذ في الاعتبار صعوبة ذلك، نظراً لموالاة الأغلبية الكاسحة من النواب لسياسات وقرارات رئيس الجمهورية.
ويعتبر مجلس النواب القائم نسخة مشوهة من مجلس الشعب السابق في عهد الرئيس المخلوع الراحل حسني مبارك، مع اختلاف أن "الحزب الوطني" (المنحل) كان مؤسسة حزبية بالتعريف السياسي الدارج، ويمتلك قيادات لها باع طويل في السياسة والقانون، بخلاف حزب "مستقبل وطن" الحائز الأغلبية حالياً، والذي لا تحظى قياداته بأي خبرة سياسية، وتكتفي بتنفيذ التعليمات التي تتلقاها من أجهزة الأمن، والتي تدير قرارات البرلمان من وراء ستار.

وكان مرشحون خاسرون في انتخابات مجلس النواب قد تقدموا بدعاوى قضائية عديدة العام الماضي، تتهم الهيئة الوطنية للانتخابات بالتورط في تزوير نتائج التصويت النهائية لمصلحة مرشحي حزب "مستقبل وطن"، مدعومة بالعشرات من مقاطع الفيديو التي توثق عملية شراء أصوات الناخبين مقابل مبالغ مالية في جميع المحافظات، والتلاعب في أرقام المصوتين خلال عمليات الفرز في اللجان العامة للانتخابات.

المساهمون