حنفي جبالي رئيساً لمجلس النواب المصري... وعبد العال يغادر منصبه رغم طاعته للسيسي

12 يناير 2021
الصورة
جبالي تولى رئاسة المحكمة الدستورية العليا في أغسطس 2018 (تويتر)
+ الخط -

"آخر خدمة الغز علقة"، هكذا يقول المثل الشعبي الدارج في مصر، والذي يعود أصله إلى القرى المصرية قديماً، حين كان يدخلها الغزاة لينهبوا خيراتها ويجبروا أهلها على العمل لديهم من دون أجر، ما ينطبق على رئيس مجلس النواب، علي عبد العال، الذي لم يشفع له تماهيه التام وطاعته بلا مناقشة لنظام الرئيس عبد الفتاح السيسي على مدى 5 سنوات، هي مدة الفصل التشريعي المنقضي، ومشاركته في تمرير حزمة كارثية من التشريعات "سيئة السمعة".

وأفادت مصادر برلمانية مطلعة بأن حزب "مستقبل وطن"، الحائز على الأغلبية في مجلس النواب الجديد، قرر ترشيح رئيس المحكمة الدستورية السابق، المستشار حنفي جبالي، لمنصب رئيس المجلس بدلاً من عبد العال، بهدف تسليم السلطة التشريعية، بغرفتيها، لقضاة المحكمة الدستورية، حيث يشغل رئيس المحكمة السابق، ورئيس الحزب عبد الوهاب عبد الرازق، منصب رئيس مجلس الشيوخ.

الصورة
سياسة/علي عبدالعال/(تويتر)

وقالت المصادر لـ"العربي الجديد"، إن قرار الحزب جاء بعد اجتماع مطول استغرق نحو 5 ساعات، برئاسة رئيس مجلس الشيوخ، بحضور كل من الأمين العام للحزب أشرف رشاد، ونواب رئيس الحزب عبد الهادي القصبي، ومحمد منظور، وعلاء عابد، وأعضاء هيئته العليا عماد سعد حمودة، وأشرف عثمان، وكريم درويش، وأحمد السجيني، قبيل ساعات قليلة من انعقاد أولى جلسات البرلمان في الحادية عشرة من ظهر اليوم الثلاثاء، لانتخاب رئيس جديد للمجلس، ووكيلين له.

وأضافت المصادر أن قيادات الحزب توافقت على ترشيح الأمين العام السابق للمجلس، المستشار أحمد سعد الدين، لمنصب الوكيل الأول للمجلس، والقيادي السابق في الحزب الوطني "المنحل"، رجل الأعمال البارز محمد أبو العينين، لمنصب الوكيل الثاني، ما يقطع الطريق على النائبين سليمان وهدان ومصطفى بكري، اللذين أعلنا ترشحهما رسمياً لمنصب الوكيل، لا سيما أن الأخير يعمل كمقدم للبرامج في قناة "صدى البلد" الفضائية المملوكة لأبو العينين.

الصورة
محمد أبو العينين
رجل الأعمال البارز محمد أبو العينين

وتشهد الجلسة الإجرائية لمجلس النواب، والتي تترأسها الكاتبة الثمانينية فريدة الشوباشي، بصفتها أكبر الأعضاء سناً، تلاوة قرار رئيس الجمهورية بدعوة المجلس للانعقاد، فضلاً عن قرارات الهيئة الوطنية للانتخابات بشأن إعلان النتائج النهائية لكل مرحلة، وأداء الأعضاء لليمين الدستورية، ومن ثم إجراء انتخابات رئيس المجلس، والوكيلين، بحيث يتولى الرئيس المنتخب إدارة أعمال الجلسة، ومباشرة دوره.

الصورة
أحمد سعد الدين/تويتر
المستشار أحمد سعد الدين

في حين تشهد جلسة غد الأربعاء إعلان قوائم تشكيل اللجان النوعية، البالغ عددها 25 لجنة، وفتح الباب لتقديم الاقتراحات والاعتراضات كتابة، ويعقب ذلك إعلان قوائم تشكيل اللجان النوعية في صورتها النهائية في جلسة بعد غد الخميس، بعد دراسة الاقتراحات والاعتراضات المقدمة، وإجراء انتخابات هيئات مكاتب اللجان النوعية، وإعلان نتائجها في الجلسة المسائية لليوم نفسه.

كلنا مصريون

إلى ذلك، نشر عدد من قياديي حزب "مستقبل وطن" تدوينة "موحدة" على صفحاتهم الرسمية بموقع "فيسبوك"، رداً على ما نشره "العربي الجديد" بخصوص وجود حالة من الغضب بين أعضاء البرلمان عن محافظات الصعيد، بسبب إصرار "مستقبل وطن" على استبعاد عبد العال وبكري من الترشح، والفائزين بمقعديهما على قائمة الصعيد، بالمخالفة للأعراف البرلمانية المستقرة حيال منح أحد مقعدي الوكالة لكتلة الصعيد، مع منح المقعد الآخر لنواب القاهرة والوجه البحري.

وكتب النائب عماد سعد حمودة، قائلاً: "رداً على محاولات موتورة لزرع تقسيمات فئوية ليس لها وجود... ليس هناك صعيد وبحري تحت قبة البرلمان، فكلنا مصريون... نرحب بكل ممارسات الديمقراطية تحت القبة، وسنعمل جاهدين مع من يختاره نواب مصر". 

وقال النائب يوسف الشاذلي: "رداً على محاولات موتورة لزرع تقسيمات فئوية ليس لها وجود... ليس هناك صعيد وبحري تحت القبة، فكلنا مصريون".

وتكررت الرسالة ذاتها على لسان نواب آخرين، بما يؤكد إرسالها من جهاز الأمن الوطني، الذي "يدير الحزب من وراء ستار"، للنواب بغرض نشرها على نطاق واسع، ومنهم النائبة مايسة عطوة التي قالت: "من غير اللائق افتعال تقسيمات جغرافية لنواب الشعب تحت قبة البرلمان... فكلنا مصريون، وعلينا جميعاً احترام حرية الاختيار تحت القبة".

كما قال النائب حسام العمدة: "رداً على المحاولات المتواترة لزرع تقسيمات فئوية ليس لها وجود داخل مصر... ليس هناك صعيد وبحري تحت قبة البرلمان، فكلنا مصريون... ونرحب بكل الممارسات الديمقراطية تحت القبة، وسنعمل جاهدين مع من يختاره نواب مصر". وقالت بدورها النائبة نيفين حمدي: "رداً على محاولات موتورة لزرع تقسيمات فئوية ليس لها وجود... ليس هناك صعيد وبحري تحت القبة، فكلنا مصريون!".

سقطات متكررة

وكانت مصادر برلمانية قد كشفت، لـ"العربي الجديد"، أن هناك اتجاهاً قوياً للإطاحة بعبد العال من منصبه، بناءً على توصية من دائرة السيسي المقربة، التي يقودها رئيس المخابرات العامة اللواء عباس كامل، على خلفية سقطاته الإعلامية المتكررة، وفشله في إدارة الخلافات تحت القبة، لا سيما خلال جلسات تمرير اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية.

وتلقت مؤسسة الرئاسة المصرية تقارير من جهات سيادية توصي بعدم استمرار عبد العال في منصبه، نتيجة الرفض الشعبي الواسع لأداء البرلمان المنتهية ولايته بصفة عامة، ولرئيسه على وجه الخصوص، مبينة أن حالة الرفض امتدت كذلك إلى أعضاء الأغلبية في المجلس، الذين دخلوا في العديد من المشادات الكلامية معه خلال مناقشات المجلس في الفترة الأخيرة، وفقاً للمصادر نفسها.

الرئيس الجديد

والرئيس المرتقب لمجلس النواب الجديد هو المستشار حنفي علي جبالي، الذي تولى رئاسة المحكمة الدستورية العليا في أغسطس/ آب 2018، خلفاً للمستشار عبد الوهاب عبد الرازق، وهو من مواليد 14 يوليو/ تموز 1949، وتخرج من كلية الحقوق جامعة القاهرة عام 1975، ليكمل تعليمه في جامعة عين شمس، ويحصل منها على درجتي الماجستير والدكتوراه.

وبدأ جبالي حياته العملية وكيلاً للنائب العام، ثم عُين بمجلس الدولة، المكان الذي تدرج فيه حتى وصل إلى درجة مستشار مساعد، ليُعين بعدها في المحكمة الدستورية العليا كمستشار بهيئة المفوضين، ثم عضواً بهيئة المحكمة ابتداءً من عام 2001. وشغل منصب النائب الأول لرئيس المحكمة، قبل اختياره رئيساً للمحكمة، إلى جانب انتخابه أميناً عاماً لاتحاد المحاكم والمجالس الدستورية العربية في عام 2013.

وفي 3 مارس/ آذار 2018، أصدرت المحكمة الدستورية العليا حكماً نهائياً برئاسة جبالي، بعدم الاعتداد بجميع الأحكام الصادرة عن مجلس الدولة ببطلان اتفاقية تنازل مصر عن جزيرتي "تيران وصنافير" لصالح المملكة العربية السعودية، وهو ما يدلل بوضوح على مدى موالاته لنظام الحكم القائم، والذي جاء به إلى منصبه في إطار سياسة "سداد الفواتير" التي ينتهجها نظام السيسي.

ومنح السيسي جبالي وسام الجمهورية من الطبقة الأولى عقب تقاعده في 11 يوليو/ تموز 2019، معرباً عن خالص تقديره لرئيس المحكمة الدستورية السابق إزاء "جهوده الكبيرة، وتفانيه في إنفاذ القانون، وحماية العدالة، والحفاظ على حقوق المجتمع والمواطنين"، حسب بيان صادر عن مؤسسة الرئاسة آنذاك.

فساد أبو العينين

أما رجل الأعمال محمد أبو العينين الذي اختير في منصب وكيل مجلس النواب، فهو رئيس مجلس إدارة مجموعة "سيراميكا كليوباترا"، التي أنشأت أول مصنع للسيراميك في الشرق الأوسط، وكذلك شركة "كليوباترا ميديا للقنوات الفضائية"، المالكة لقناة "صدى البلد"، وموقع "صدى البلد" الإخباري.

وشغل أبو العينين رئاسة لجنة الصناعة والطاقة في مجلس الشعب السابق، وعضوية لجنة السياسات في الحزب "الوطني" المنحل، والتي كان يترأسها نجل الرئيس المخلوع الراحل جمال مبارك. واعتمد في بناء إمبراطوريته الاقتصادية على منظومة الفساد السائدة في جميع قطاعات الدولة، لا سيما القطاع المصرفي، خلال فترة حكم حسني مبارك، التي امتدت إلى نحو 30 عاماً، وفقاً لمراقبين.

واستطاع أبو العينين الحصول على أراض مملوكة للدولة بأسعار زهيدة، وأعاد بيعها محققاً مكاسب كبيرة، إذ حصل على أكثر من 12.4 مليون متر مربع في شمال غربي خليج السويس، منها 4.5 ملايين متر كاملة المرافق والخدمات، بسعر يقل عن دولار واحد للمتر، دفع 20% فقط من قيمتها، وحين تأخر عن السداد، باع جزءاً من الأرض بأربعة أضعاف السعر في عام 2006.

كما حصل على 5 آلاف فدان في منطقة سهل الطينة عام 2002، بسعر 300 جنيه فقط للفدان الواحد، وبتسهيلات في السداد على 5 سنوات، بخلاف 1500 فدان حصل عليها في منطقة "مرسى علم" الواقعة على البحر الأحمر، وما يُعادل 20 كيلومتراً على طريق (القاهرة - السويس) الصحراوي، حصل عليها بالأمر المباشر من وزير الإسكان السابق، محمد إبراهيم سليمان.

المساهمون