تونس: مطالبات بـ"اعتذار الدولة وغلق ملف الاستبداد"

24 سبتمبر 2020
الصورة
تشديد على تفعيل توصيات هيئة الحقيقة والكرامة (فتحي بلعيد/فرانس برس)

يأمل "ضحايا الاستبداد ومنظومات الحكم السابقة" في تونس، الذين خاضوا اعتصاما أمام رئاسة الحكومة، إنصافهم، والأهم الاعتذار الرسمي من قبل الدولة عما تعرضوا له من انتهاكات ولما عانوه من ظلم، وتؤكد عدة جمعيات تشتغل على قضايا العدالة الانتقالية ضرورة استكمال المسار وتفعيل توصيات هيئة الحقيقة والكرامة.  

وجدد المتحدث باسم اللجنة الوطنية لضحايا الاستبداد عبد الحميد الطرودي، في تصريح لـ"العربي الجديد"، مطالبهم بـ"الاعتذار العلني لضحايا الاستبداد"، مؤكدا أن اعتذار رئيس الجمهورية قيس سعيد "تأخر كثيرا، فقد توقعنا أن يبادر إلى ذلك منذ توليه الرئاسة، ولكننا لانزال ننتظر".

وذكر الطرودي أن الاعتصام المفتوح الذي يخوضه الضحايا أمام مقر رئاسة الحكومة "شكل ضغطا من أجل المطالبة بالاعتذار ونشر القائمة الرسمية لشهداء وجرحى الثورة"، مؤكدا أن لقاء جمعهم، مساء أمس الأربعاء، بمستشار رئيس الحكومة المكلف بالملفات الاجتماعية، وأنه تم إيصال مطالبهم، و"كان إيجابيا للغاية، حيث تم إبلاغنا أن ملف العدالة الانتقالية سيكون من ضمن أولويات الحكومة".

وأوضح أن "تفعيل صندوق الكرامة سينصف الضحايا الذين فقدوا مورد رزقهم، ولتشغيل جرحى الثورة وتقديم المساعدة لضحايا الاستبداد"، مؤكدا أنه "لو كان هناك التزام بمسار العدالة الانتقالية لكانت الأوضاع أفضل".

وتابع أنه "على ضوء هذه التطمينات، فقد قررنا فك الاعتصام المفتوح ومواصلة العمل على استكمال مسار الثورة والدفاع عن حقوقنا المشروعة".

وبحسب الطرودي، فإن على رئيس الحكومة تطبيق مخرجات العدالة الانتقالية وفتح "صندوق الكرامة والتعويض لضحايا الاستبداد" بهدف بلوغ المصالحة الوطنية الشاملة.

وقال عضو الشبكة التونسية للعدالة الانتقالية العلمي الخذري، في تصريح لـ"العربي الجديد"، إن "الاعتذار أساسا يجب أن يكون من الدولة التونسية، أي من قبل رئيس الجمهورية"، مبينا أن "الدستور يوزع السلطات ويحدد مهام كل رئيس، ولكن على ممثل الدولة، أي رئيس الجمهورية، تقديم الاعتذار لضحايا الاستبداد ولعائلات الشهداء ولجرحى الثورة"، مضيفا أن "تفعيل مخرجات تقرير هيئة الحقيقة والكرامة  وتفعيل صندوق الكرامة للتعويض للضحايا مطلب رئيسي".

وبين الخذري أنه "لا بد من استكمال مسار العدالة الانتقالية، وأنه من المؤسف بعد مرور 10 سنوات من الثورة أن لا نعرف قائمة الشهداء الذين سقطوا إبان سقوط نظام بن علي، ولا عدد الجرحى".

وتابع أنه "لابد من قائمة رسمية، ومن العار ألا تصدر إلى غاية اليوم، أو أن توجد ثلاث قوائم كما هو الحال الآن"، مشيرا إلى أن "مسار العدالة الانتقالية لا يزال متعثرا في تونس".

وأفاد بأن "هناك العديد من الإشكاليات والمخاوف التي تحيط بالعدالة الانتقالية، خاصة أنه تم مؤخرا الحديث عن تعيين المستشار السابق لرئاسة الجمهورية قبل الثورة المنجي صفرة كمستشار لدى رئيس الحكومة، رغم أنه عمل خلال فترة الرئيس المخلوع بن علي"، مؤكدا أن "هذا التعيين يطرح تساؤلات، خاصة وأن لدينا قضايا ضده وتنسب إليه انتهاكات عدة، وحضرالعديد من الجلسات"، مبينا أن "هذا التعيين لا يستقيم أخلاقيا، لأنه لا تزال له قضية معروضة أمام المحكمة ولم يتم البت فيها"، مؤكدا أنه يعتبر كضحية ومهتم بالعدالة الانتقالية هذا التعيين "رسالة سلبية وغير جيدة للضحايا".

ولاحظ أن المناقلات الأخيرة في القضاء، والتي قام بها المجلس الأعلى للقضاء، أثرت سلبا على متابعة العديد من القضايا، وهناك جلسات أجّلت، لأن دائرة نابل مثلا تم فيها نقل 4 قضاة، وفي دائرة تونس أجلت الجلسة مؤخرا لوجود نقص في التركيبة، مشيرا إلى أن "المكسب الذي تحقق بعد الثورة هو الدوائر المتخصصة في العدالة الانتقالية والخدمات الكبيرة التي يقدمها القضاة، ما عزز الثقة بين المواطن والقضاء".