العدالة الانتقالية بتونس تنظر في ملفات نظامي بورقيبة وبن علي

03 يوليو 2020
الصورة
متهمون بارتكاب جرائم يرفضون الحضور للمحاكم (فرانس برس)

نظرت الدائرة القضائية المتخصصة في العدالة الانتقالية بتونس، أمس الخميس، في ملفات ترجع إلى نظام الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة، وذلك في قضية اغتيال الزعيم صالح بن يوسف، كما نظرت في ملفات تعود لنظام الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي،والذي تسبب نظامه في تعذيب وملاحقة الإسلاميين واستشهاد  الطالب عثمان بن محمود، والقيادي منصف زروق ومحمد الهادي الزمزمي.

وقال عضو الشبكة التونسية للعدالة الانتقالية، العلمي الخضري في تصريح لـ"العربي الجديد" إن من المفارقات أن يحاكم النظامان السابقان في نفس اليوم، مشيراً إلى أن قضية اغتيال صالح بن يوسف هي جريمة بورقيبة، مبيناً أنه سبق للمقاوم وأحد ضحايا الصراع اليوسفي البورقيبي، حمادي غرس، أن قدم شهادته في المحكمة بشأن الجريمة. 

 وأشار إلى أن أغلب المتهمين توفوا وبقي شخص واحد تقريبا على قيد الحياة وشهادته مهمة، وهو حميدة بن تربوت، لافتاً إلى أن نظام بورقيبة استعمله في الجريمة حتى أنه شارك فيها، وسافر إلى ألمانيا، مشدداً على ضرورة  جلبه إلى قاعة المحكمة لكشف حقيقة ما حصل حينها،  رغم التعلل بتغيير عنوان هذا الشخص لعدم الحضور .

واعتبر الخضري أن عدم حضور المتهمين، رغم صدور استدعاءات بحضورهم،  يعني أن القضية لن تأخذ مجراها، مستشهداً بقضية استشهاد الطالب المنتمي لحركة الاتجاه الإسلامي، النهضة حاليا،  عثمان بن محمود، الذي قُتل رمياً بالرصاص في منطقة خزندار بالعاصمة تونس في 1987 بعد أن عثرت قوات الأمن على مناشير في محل يتردد عليه ورغم أن الشخص الذي أطلق عليه الرصاص معروف ولكنه يرفض المثول أمام العدالة.

وأوضح الخضري أن القيادي المنتمي لحركة الاتجاه الإسلامي (النهضة حالياً)، منصف زروق، والذي توفي في 4 أغسطس 1987  جراء التعذيب، اعتُقل من قبل عناصر الأمن بعد مداهمة بيته  واقتياده إلى الداخلية، مؤكداً أن بعض  المنسوب إليهم الانتهاك حضروا وأبرزهم مدير الأمن العام في عهد بن علي، فرج قدورة، و لكنه تنصل من القضية، ونسبها إلى محافظي الشرطة.

وأشار إلى  أن مدير الأمن الرئاسي في فترة بن علي،  علي السرياطي، حضر تقريباً أغلب الجلسات حتى تلك التي انتظمت بمحافظات أخرى، لافتاً إلى أنه من المتهمين الأكثر حضورا في جلسات العدالة الانتقالية. 

وقالت ابنة الشهيد منصف زروق، أسماء، أنها كانت في الثامنة من عمرها عندما استشهد  والدها،  وأن النظام حرمها من تذكر ملامحه وحمل ذكريات عنه.

وبينت، في شهادة قدمتها في المحكمة الابتدائية المتخصصة فى العدالة الانتقالية اليوم، أنه تم نقل تابوت والدها من العاصمة إلى مسقط رأسه لدفنه هناك، وعندما نظرت رأت عيني والدها المغمضتين، ولكنها لم تكن تعرف معنى الموت حينها.