تقديرات مصرية باستمرار نتنياهو في الحرب على غزة

تقديرات مصرية باستمرار نتنياهو في الحرب على غزة

18 فبراير 2024
التواصل بين مسؤولين مصريين وغانتس أغضب نتنياهو (جيل كوهين ماغان/فرانس برس)
+ الخط -

قالت مصادر مطلعة على التحركات المصرية والإقليمية الخاصة بالتوصل لاتفاق لوقف الحرب على غزة وصفقة تبادل أسرى إنه "على ما يبدو فقد انتقلت الخلافات السياسية الداخلية في حكومة الاحتلال الإسرائيلي، إلى الدوائر الإقليمية العاملة على التوصل إلى اتفاق".

وقال مصدر مصري، في حديث خاص لـ"العربي الجديد"، إن "شخصية أمنية إسرائيلية رفيعة المستوى محسوبة على معسكر رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، أجرت اتصالات مع مسؤولين مصريين، في أعقاب تعثر المفاوضات الأخيرة التي استقبلتها القاهرة، بسبب منع نتنياهو وفوداً أمنية، من الذهاب إلى القاهرة لمواصلة التفاوض حول النقاط الخلافية بشأن اتفاق إطار باريس ورد حركة حماس عليه".

وكشف المصدر أن "المسؤول الأمني الإسرائيلي، كان حريصاً على التأكيد على أن التقدم في أي مسار تفاوضي لوقف الحرب على غزة، مرتبط بشكل رئيسي بموقف رئيس الحكومة، وليس بمواقف أطراف أخرى في حكومة الحرب أو الأجهزة الأمنية".

وقال المصدر إن "الاتصالات، جاءت بعد تواصل مسؤولين مصريين معنيين بملف الوساطة، مع الوزير في حكومة الحرب بني غانتس، خلال الأيام الأخيرة الماضية، ضمن جهود القاهرة لدفع مساعي التوصل لاتفاق لوقف إطلاق النار".

تواصلت القاهرة مع "حزب الله" لتهدئة المشهد ومنعه من الانزلاق لمواجهة واسعة
 

وأضاف أنه "في ما يبدو أن تلك الاتصالات التي أجرتها مصر وأطراف إقليمية أخرى بغانتس قد أغضبت نتنياهو، الذي استشعر أن هناك محاولات للدفع بغانتس لتصدر المشهد، أمام إصرار نتنياهو على تبني نهج يقود لتوسيع دائرة الصراع والمواجهة في المنطقة".

وتابع المصدر أنه "ضمن جهود القاهرة في الوقت الراهن، جرى التواصل مع حزب الله اللبناني، في أعقاب التصعيد الأخير على الجبهة الشمالية، من أجل تهدئة المشهد ومنعه من الانزلاق لمواجهة واسعة". وكشف أن القاهرة "أكدت لمسؤولي حزب الله تواصل الضغوط على الجانب الإسرائيلي لمنع اجتياح رفح، وكذلك لمنع اتساع المواجهة على الجبهة اللبنانية".

وأوضح المصدر المصري أن "اليوم التالي لاجتماع القاهرة الرباعي (الثلاثاء الماضي) الذي ضم رئيس جهاز المخابرات المصري اللواء عباس كامل، ورئيس الوزراء القطري وزير الخارجية محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، ورئيسي الموساد ديفيد برنيع، والشاباك رونين بار، ومدير وكالة الاستخبارات الأميركية وليام بيرنز، شهد اتصالاً بين عباس كامل وبيرنز، من أجل لعب واشنطن دوراً في تحريك موقف نتنياهو، والضغط عليه بموازاة الدور الذي يقوم به الوسطاء مع حماس من أجل سرعة التوصل لاتفاق".

ولفت المصدر إلى أن "الموقف حالياً لا يتعلق بالشروط المطروحة، بقدر ما هو متعلق بموقف نتنياهو من فكرة التفاوض بشكل عام، والتوصل لاتفاق في الوقت الراهن".

نتنياهو يريد استمرار الحرب على غزة

وشدد على أن "نتنياهو غير راغب في التوصل لاتفاق، حتى لو أعلنت حماس تراجعها عن شروطها، لأنه يريد أن يختم مشهد غزة، بمجزرة ومزيد من الدماء، لتقديم صورة الانتصار المطلق في أذهان الشارع الإسرائيلي، بالشكل الذي ينسيه إخفاقه السياسي والأمني".

وأضاف المصدر: "ما يشجع نتنياهو على المضي في تصوره والهروب إلى الأمام عدم إظهار أي من القوى الغربية وحتى واشنطن نوايا حقيقية في كبح جماح تل أبيب، بخلاف أن هناك أطرافاً في جيش الاحتلال تدعم توجه نتنياهو للتحايل على الإخفاق العسكري والهزيمة التي لحقت بهم في 7 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي".

"حماس" ملتزمة بنهج التعاطي الإيجابي

من جانبه، قال قيادي في "حماس" إن الحركة "لا تزال ملتزمة بنهج التعاطي الإيجابي مع مقترحات وجهود الوسطاء، لوقف إطلاق النار". وشدد، في الوقت ذاته، على أنه "من الممكن التجاوب مع بعض المقترحات المطروحة في المفاوضات، لكن هناك ثوابت واضحة لا يمكن أبداً التراجع عنها، وشددنا قبل ذهاب الوسطاء لاجتماع باريس عليها، وهي الوقف الشامل لإطلاق النار، وانسحاب إسرائيل الكامل من غزة، وإعادة الإعمار".

وأوضح أن "ما يتم تسريبه في الإعلام العبري، بشأن التقدم خطوة نحو مفاوضات التوصل لاتفاق لتبادل الأسرى ثم التراجع خطوة هدفه الرئيسي الهروب من الضغوط الدولية والداخلية، وعدم إظهار حكومة الاحتلال، في صورة المعرقل والمعطل للاتفاق".

هنية: المقاومة لن ترضى بأقل من الوقف الكامل للعدوان، وانسحاب جيش الاحتلال خارج القطاع
 

وكشف القيادي عن "تعرض المقاومة - في الوقت الراهن - إلى ضغوط إقليمية وعربية، من أجل تقديم تنازلات والتراجع عن بعض الشروط التي تتمسك بها"، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن "هذه الضغوط تأتي رغم اقتناع تلك الأطراف بعدالة ما تطرحه المقاومة من مقترحات، وأهمية الأوراق التي تمسك بها المقاومة، وفي مقدمتها الأسرى، وكذلك قدرتها على الصمود والمواجهة رغم طول فترة العدوان".

وكان رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، إسماعيل هنية، قال، أمس السبت، إن الحركة "استجابت بروح إيجابية مع الوسطاء من أجل وقف العدوان على شعبنا وإنهاء الحصار والسماح بتدفق المساعدات وإعادة الإعمار، لكن الاحتلال يواصل المناورة والمماطلة".

وشدد، في بيان، على أن المقاومة "لن ترضى بأقل من الوقف الكامل للعدوان، وانسحاب جيش الاحتلال خارج القطاع، ورفع الحصار، وعودة النازحين خاصة إلى شمال القطاع، ووقف سياسة التجويع، والالتزام بإعادة الإعمار".

وفي سياق ذلك، قال السياسي والأكاديمي الفلسطيني، والنائب السابق في الكنيست، جمال زحالقة، في حديث لـ"العربي الجديد"، إن "الكرة الآن في الملعب الإسرائيلي، وهناك خلافات شديدة في مجلس الحرب بين نتنياهو وغانتس، فالأول عملياً لا يريد الصفقة، لكنه أيضاً لا يريد أن يظهر أنه لا يريدها، ولذلك يطلق التصريحات أمام عائلات المحتجزين في قطاع غزة، بأنه يبذل جهوداً، وأنه مستعد لصفقة، إذا كانت هذه الصفقة لا تكبل أيدي الاحتلال في العمليات العسكرية".

وأشار إلى أن "غانتس والوزير في مجلس الحرب غادي أيزنكوت يريدان أن تكون هناك صفقة، بسبب ضغط العائلات، والمؤسسة الأمنية أيضاً معنية بصفقة، بسبب أن الجيش الإسرائيلي مصاب بالإعياء ويريد أن يستريح قليلاً وأن يحضر نفسه لاجتياح رفح، وهو يتحضر فعلاً لهذا الاتجاه، لأنه لا يوجد مؤشر على أن إسرائيل لن تجتاح رفح".

وأوضح أن "هناك رأياً داخل المؤسسة الأمنية بأنه يجب تأجيل الموضوع إلى ما بعد رمضان (يبدأ في الأسبوع الثاني من مارس/ آذار المقبل) لأنها فترة مشحونة جداً، وبالأخص في مدينة القدس وأيضاً في أماكن أخرى، وهذا ستكون له تداعيات وفتح جبهات جديدة وأيضاً قلق لقوات الاحتلال الإسرائيلية. ولهذا السبب أرى أن المؤسسة العسكرية الإسرائيلية والمؤسسة الأمنية تريدان ألا يكون هناك قتال في هذه الفترة، ولهذا السبب يتحدثان عن هدنة لـ35 يوماً وهي أقل مما التزما به في باريس".

وتابع زحالقة: "التفاعلات الإسرائيلية، قد تتمخض عن موافقة - في نهاية الأمر - على المرحلة الأولى في هذه الصفقة، لكن إسرائيل لن تقبل بأي حال من الأحوال الالتزام بوقف دائم لإطلاق النار".

بدوره قال أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهر في غزة، سامر مخيمر، لـ"العربي الجديد"، إن "الجهود المصرية والقطرية لا تزال مستمرة، لأنه لا يوجد بديل آخر". وأضاف أن "استمرار تلك الجهود يأتي من أجل منع كارثة إنسانية في رفح، إذا ما أقدمت إسرائيل على اجتياح بري للمنطقة"، مشيراً إلى أنها "مستمرة كذلك بمباركة أميركية، حيث تدفع واشنطن باتجاه وقف إطلاق نار مؤقت، يؤدي إلى إطلاق سراح الرهائن، ولكن هذا لا يعني أن الجهود سوف تتكلل بالنجاح".