تصاعد الاحتجاجات في تونس: هل أغضبت قرارات الحكومة المواطنين؟

25 نوفمبر 2020
الصورة
من احتجاجات تطاوين (فتحي نصري/فرانس برس)
+ الخط -

تعيش عدة محافظات تونسية على وقع احتجاجات غاضبة، ترفع مطالب قديمة متجددة، تتعامل الحكومة معها بقرارات مرتجلة أحيانا، ومهدئة تارة أخرى، لكنها قد تكون غير كافية.

ويبدو أن القرارات الحكومية التي اتخذت بعد احتجاجات محافظة تطاوين ساهمت في جزء منها في توسيع رقعة الاحتجاجات، حيث أصبحت كل جهة تطالب بحقها في التنمية.

وتأتي هذه الاحتجاجات تزامنا مع قرار الحكومة تمديد حالة الطوارئ في كامل تراب الجمهورية التونسية ابتداء من 26 نوفمبر/ تشرين الثاني 2020 إلى غاية 25 ديسمبر/ كانون الأول 2020.

وتشهد مدينة الرديف بقفصة، اليوم الأربعاء، احتقانا غير مسبوق، حيث عمد عدد من المعطلين إلى اقتحام مقر الولاية رفضا للقرارات المنبثقة من مجلس وزاري انعقد مساء أمس، وأقر جملة من القرارات، منها دفع التنمية ودعم قطاعات الفلاحة والصحة والنقل، والتي يراها البعض غير كافية.

وحرق شباب من الرديف، مساء أمس، العجلات المطاطية، مؤكدين أن القرارات الحكومية لا تستجيب لمطالبهم، وتوجه بعض المحتجين إلى إغلاق وحدة الفوسفاط. 

وتشهد محافظة باجة شمال تونس، الأربعاء، إضرابا عاما جهويا أقرته تنسيقية المنظمات الوطنية في حركة احتجاجية للمطالبة بالتنمية والتشغيل والنهوض بالوضع الصحي بالجهة.

وأعلنت الشركة الوطنية للسكك الحديدية التونسية أنه تبعا لإعلان الإضراب العام الجهوي بولاية باجة اليوم، فإن حركة سير القطارات المنطلقة من تونس نحو باجة وجندوبة وغار الدّماء (في الاتجاهين) ستتوقف خلال يوم الإضراب.

وتستعد محافظة قبلي جنوب تونس لإعلان إضراب عام بعد أن جمعت جلسة عمل أمس الثلاثاء، كل الأطراف والأطياف السياسية والحساسيات الحزبية والهياكل النقابية والتمثيليات المهنية بولاية قبلي، تحت شعار "قبلي تجمعنا"، داعين إلى إضراب عام بالجهة كرفض من جميع الفعاليات لما تعيشه الجهة من تهميش تنموي وصحي، وسيتم تحديد تاريخه بعد التشاور والاتفاق. 

واجتمع نواب مجلس النواب عن دائرة قبلي مع رؤساء بلديات قبلي مع ممثلي الاتحاد الجهوي للشغل والاتحاد الجهوي للصناعة والتجارة والاتحاد الجهوي للفلاحين والاتحاد الجهوي للمرأة بها، وعدد هام من الفاعلين والناشطين وممثلي عدد من منظمات المجتمع المدني بالجهة.

وتناولت الجلسة العديد من القضايا والملفات التي تهم تنمية جهة قبلي والنهوض بها، وملف الصحة والتشغيل والبيئة والبنية الأساسية، مؤكدين حق الجهة الكامل في منظومة صحية متكاملة لمجابهة جائحة كورونا وغيرها.

تستعد محافظة قبلي جنوب تونس لإعلان إضراب عام بعد أن جمعت جلسة عمل أمس الثلاثاء، كل الأطراف والأطياف السياسية والحساسيات الحزبية والهياكل النقابية والتمثيليات المهنية

ويرى المسؤول عن الإعلام بالمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية رمضان بن عمر، في تصريح لـ"العربي الجديد"، أن "الغضب موجود منذ سنوات، ولكنه تعمق مع جائحة كورونا"، مشيرا إلى أن "الوضع كان ينتظر شرارة لينفجر، وساهم اتفاق الكامور في جزء منه في تواتر الاحتجاجات، ولكن تصريحات رئيس الحكومة عند إعلانه عن هذا الاتفاق، وخاصة طريقة التواصل التي فهم منها تمييز جهات واستثناء جهات أخرى، كانت سببا في احتجاجات شملت العديد من المناطق".

وأضاف أن "هناك رسائل سلبية وجهت للمحتجين للمرور للأقصى في الاحتجاجات، سواء في علاقة بمواقع إنتاج أو الضغط الاقتصادي، وضخ النفط والغاز والماء، وبالتالي كل محتج توجه للوسيلة الأكثر تأثيرا"، مبينا أن "هذا ما حصل في القصرين، وقابس والصخيرة".

وتابع أن "موجة الاحتجاجات أخذت أبعادا متعددة، ولكن لا بد من معرفة أن أداء الحكومات المتعاقبة والحكومة الحالية أجج الحراك الاجتماعي"، مضيفا أن "أغلب الاحتجاجات تعود أسبابها  لاتفاقات سابقة، وقرارات غير مفعلة، وهناك فاعلون جدد، وهم المتضررون من أزمة كورونا، وبالتالي اتخذت الاحتجاجات عدة أشكال، والأخطر أنها مشتتة وغير موحدة، وهو ما يعسر التفاوض وعملية الوصول لحلول".

وبين أن "تونس تسير نحو هزة عنيفة ومواجهات اجتماعية بين المتضررين والحكومة"، مؤكدا أنه  "لا بد من تحمل المسؤولية، وعلى الحكومة التوجه بخطاب تطميني لتهدئة الأجواء، والدولة ملتزمة بتعهدها، وتدفع نحو حوار مع المحتحين حسب الإمكانيات ونحو حوار اقتصادي".

ودعت حركة النهضة المحتجين إلى "النأي عن تعطيل المؤسسات الحيويّة للدولة وتعطيل الإنتاج والعمل، والذي ستكون له تداعيات سلبية على الحياة اليوميّة للمواطنين، كالتزود بالغاز المنزلي ووقود السيارات، ولا يزيد الأوضاع المالية والاقتصادية للبلاد إلا تراجعا".

ودعت الحكومة أيضا، في بيان لها اليوم، إلى "التصدي الفعّال لكل مظاهر التهريب والاحتكار والمضاربة التي تنتشر في مثل هذه الحالات، وتسعى إلى مراكمة الأرباح على حساب عموم التونسيين".

وجددت اقتراحها بضرورة عقد حوار وطني شامل للتوافق على جميع القضايا السياسية والاجتماعية والاقتصادية والأولويات الوطنية.

وبحسب مقتطف من دراسة "البعد الاجتماعي في فهم التطرف العنيف" للمنتدى الاقتصادي والاجتماعي، فإن عدم المساواة لا تحيل إلى البُعد الاقتصادي والاجتماعي فحسب، بل يُنظر إليها كمظلمة سياسية ورمزية ومعنوية، حيث يعتقد 74,6% منهم بأنّ صوتهم غير مسموع، في حين يرى 55,3% أنّهم لا يحظون بالاحترام. 

وعلاوة عن العنف الاقتصادي والتّمييز الاجتماعي المقترنين بالاحتقار الطبقي أو الفئوي الاجتماعي، أثار الشبان "مسألة الجرح المعنوي الذي يمثّل واقعا أكثر وجعا، ويصبح الشعور بالخزي والمهانة مصدر استياء يمهّد لمشاعر الغضب والتعبير عنها عن طريق العنف".

المساهمون