بلينكن يتسلم السياسة الخارجية لإدارة بايدن: محو آثار الانكفاء "الترامبي" وعودة لمذهب أوباما

27 يناير 2021
الصورة
يدخل بلينكن إلى الساحة الخارجية بتفويض واسع لترجمة توجهات إدارة بايدن (فرانس برس)
+ الخط -

وافق مجلس الشيوخ الأميركي، أمس الثلاثاء، على تعيين أنتوني بلينكن وزيراً للخارجية بأغلبية 78 ضد 22 صوتاً، ويعكس هذا العدد شبه إجماع: 50 من الديمقراطيين و28 من الجمهوريين، ويعطيه دعماً وازناً من المجلس، افتقده سلفه مايك بومبيو، الذي نال عند تعيينه 57 صوتاً مقابل 42، والوزير الأسبق ريكس تيلرسون الذي حصل فقط على 55 ضد 43. 

وبهذا يدخل بلينكن إلى الساحة الخارجية بتفويض واسع لترجمة توجهات إدارة الرئيس جو بايدن التي تنهض على أولويتين رئيسيتين: ترميم التحالفات والعودة إلى الساحة الدولية، وتصحيح مسار العلاقات الملتبسة مع كل من روسيا والصين، والباقي إما مؤجل، وإما أن يجري التعامل مع بعض جوانبه الإجرائية من دون الجوهر.

عودة إدارة بايدن منذ اليوم الأول إلى اتفاقية باريس للمناخ وإلى منظمة الصحة العالمية، كانت الرسالة الأولى المستعجلة إلى الحلفاء والشركاء للتدليل على رغبة وجدية الإدارة في العمل من دون تأخير لمحو آثار مذهب الانكفاء "الترامبي" عن الساحة الدولية في عهد دونالد ترامب.

شعار " أميركا أولاً " كانت ترجمته "أميركا لوحدها" وبما يخلق "فراغاً يسده غيرنا"، كما قال بلينكن في جلسته مع لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ،  الذي رحّب من خلال تصويته، بهذه المقاربة.

كما جرى الترحيب من قبل أوساط عدة بالبيان الذي صدر عن البيت الأبيض والذي احتوى على خلاصة ما دار في المكالمة الهاتفية التي أجراها بايدن ولأول مرة مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، إذ بدا فيه أنّ البيت الأبيض أراد التشديد على الفارق مع سلفه ترامب الذي أقام علاقات صداقة وليس مصلحة مع الرئيس بوتين. 

فلأول مرة منذ أربع سنوات، يصدر بيان من هذا النوع يتضمن جردة بالقضايا التي تناولها بايدن مع بوتين، مثل "الحد من التسلح والتأكيد على سيادة أوكرانيا والتدخل الروسي في الانتخابات الأميركية وتسميم المعارض الروسي أليكسي نافالني وعزم أميركا على الدفاع عن مصالحها"، وبما يفيد بأنّ إدارة بايدن تنوي اعتماد سياسة "الاحتواء" مع روسيا، بتعبير مايكل ماكفول، السفير الأميركي السابق في موسكو، ولو على نطاق أضيق مما كان معمولاً به في زمن الحرب الباردة.

ويبدو من تلميحات بعض المسؤولين أنّ إدارة بايدن قد تتبنى مثل هذا التوجه في تعاطيها مع الصين التي تكاد تجمع سائر الأوساط  الأميركية على وجوب "التشدد" معها من "دون معاداتها "، خصوصاً في مجالي التجارة و"سرقة" التكنولوجيا الأميركية، وذلك من خلال سياسة واضحة تقوم على "التعاون والتصدي في آن"، حسب متطلبات اللحظة، كما يقول رئيس مجلس العلاقات الخارجية ريتشارد هاس، فالحزم مع موسكو وبكين ورقة أميركية رابحة بيد الرئيس بايدن، ومن هنا تأتي أولويتها.

أما المؤجل من الملفات مثل النووي الإيراني فهو متروك لوقت لاحق، من جهة لأنه يحتاج إلى مقدمات معقدة تمهّد للدخول في صلبه، ومن جهة ثانية لشراء المزيد من الوقت، أقله لما بعد الاستحقاق الرئاسي الإيراني في يونيو/ حزيران المقبل، وبما يساعد على "تليين" موقف طهران الذي ترى مصادر أميركية أن خطابها المتشدد أخيراً ليس في حقيقته سوى تعبير مضمر عن حاجتها للعثور على مخرج للأزمة، وبالتالي للتحرر من العقوبات.

وتندرج في هذه الخانة مقالة وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، التي نشرتها له هذا الأسبوع مجلة "فورين بوليسي"، والتي خاطب فيها النخب الأميركية لتسويق إصرار إيران على العودة إلى الاتفاق من دون مطالبتها بشروط جديدة في أي مفاوضات.

وما بين الأولويات والتأجيل، قررت الإدارة عشية انطلاق ورشة سياستها الخارجية إعادة فتح مكتب البعثة الفلسطينية في واشنطن مع استئناف المساعدات للجانب الفلسطيني، حسب ما وعد الرئيس أثناء حملته الانتخابية.

لكن ليس واضحاً إلى الآن ما إذا كان قد قرر السماح، كما فعل باراك أوباما، فتح المكتب تحت اسم "م. ت. ف"،  بالرغم من وجود قانون يربط بين المنظمة والإرهاب، أم باسم السلطة الفلسطينية، والمعروف أنه سبق للوزير بلينكن أن أكد على إبقاء السفارة الأميركية في القدس والاستمرار في اعتبار المدينة "عاصمة لإسرائيل".

هذا الكوكتيل من التوجهات المصممة لمخاطبة الداخل والخارج معاً، لا يقدم بعد صيغة متكاملة لما يمكن أن يسمى بمذهب بايدن في الشؤون الخارجية، بقدر ما يقدم وصفات قريبة من نهج أوباما في التعامل مع أزمات وقضايا الوقت الراهن.

ومن المتوقع أن يتعرض الوزير بلينكن لهذه الملفات أو معظمها، في لقائه الصحافي الأول والافتراضي عموماً، بعد ظهر اليوم الأربعاء، في قاعة الصحافة بمبنى وزارة الخارجية.

المساهمون