العراق: "كتائب حزب الله" تلوّح بالنزول للشارع والكاظمي يدعو للحوار

العراق: مليشيا "كتائب حزب الله" تلوّح بالنزول للشارع والكاظمي يدعو قادة البلاد لـ"حوار وطني"

16 اغسطس 2022
عناصر من كتائب "حزب الله" العراقية (Getty)
+ الخط -

لوحت مليشيا "كتائب حزب الله" العراقية المدعومة إيرانياً، اليوم الثلاثاء، بالنزول للشارع ضمن ما سمّته "مقتضيات المصلحة العامة"، في معرض تعليقها على تطورات الأزمة السياسية المحتدمة في البلاد، فيما وجه رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي دعوة لقادة القوى السياسية كافة لحضور اجتماع في القصر الحكومي غداً الأربعاء، للبحث عن مخرج للأزمة السياسية. 

وجاء إعلان "كتائب حزب الله" بعد ساعات من قرار زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر تأجيل التظاهرة المليونية التي كان مقررا إقامتها يوم السبت المقبل، لـ"منع حدوث أي حرب أهلية تسعى إليها بعض أطراف (الإطار التنسيقي)"، وفق الصدر.

وذكر بيان لمليشيا "كتائب حزب الله" أن "ما يمرّ به عراقُنا العزيز من أزمات ونزاعات توجب على العقلاء الأخذ بالحكمة، واحترام السلطة القضائيّة، والاحتكام إلى الدستور وتقديم مبدأ الصلح، والحلول السلمية، بديلاً عن التصعيد بالتهديد والوعيد".

وبينت أن "الخروج من قاعدة التعامل السلميّ، والاحتجاج المشروع إلى لغة التأجيج، والاستقواء بالجمهور، وترويع الآمنين، والتعدّي على الممتلكات العامة والخاصة، وتعطيل مصالح الناس، وجرّهم إلى المجهول، قد يؤدي إلى صراع داخليّ يعود بالبلاد إلى عهد الظُّلم والاستبداد، والدكتاتوريّة والمقابر الجماعيّة".

وأضاف البيان أنه "في الوقت الذي تؤكد فيه (كتائب حزب الله) عدم مشاركتها في أيٍّ من الحكومات، فإنها ستبقى مدافعةً عن النظام العام، وعن المقدسات، وحفظ الدماء والأعراض، كما كان موقفها الشرعي ضدّ حزب البعث الصداميّ المجرم، وكما قاومت الاحتلال الأميركي والدول المتحالفة معه، ووقفت حصناً منيعاً بوجه (داعش) لإنقاذ بغداد من السقوط".

وختمت المليشيا بيانها بأنه "لمقتضيات المصلحة العامة، وحتى لا تنزلق الأمور إلى ما يريد العدو وعملاؤه، ولِوَأدِ الفتنة التي قد تعصف بالعراق وأهله، وتحرق الأخضر واليابس، ومن منطلق النصوص، وسيرة المعصومين عليهم السلام، وفتاوى علمائنا الأعلام، التي أكدت وأوجبت قطع الطرق على البغاة أيّاً كان ما يدّعون، وإلى أي فريق ينتمون، فإننا في (كتائب حزب الله) سنتخذ قرارات ميدانية تهدف إلى حماية السلم المجتمعي، عملا بالتكليف لدفع الشر عن شعبنا العزيز".

وفي ظل التطورات السياسية، عقد زعيم "تحالف الفتح" هادي العامري اجتماعاً مع مبعوثة الأمم المتحدة جينين بلاسخارت. وجرى خلال الاجتماع بحث أبرز مستجدات الوضع السياسي وسبل معالجة الأزمة الراهنة، واستمرار دعم الجهود الوطنية المبذولة لـ"تقريب وجهات النظر بين الفرقاء لمعالجة الانسداد السياسي القائم منذ عدة شهور"، وفق بيان لمكتب العامري.

الكاظمي يدعو القوى السياسية لاجتماع في القصر الحكومي

وفي ثاني بيان له خلال أقل من ساعات، وجه رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي دعوة إلى قادة القوى السياسية كافة لحضور اجتماع في القصر الحكومي غداً الأربعاء، للبحث عن مخرج للأزمة السياسية، مطالباً بوقف ما وصفه بـ"التصعيد الإعلامي والشعبي". 

ونقلت وكالة الأنباء العراقية الرسمية (واع) بياناً لرئيس الوزراء قال فيه إنه "من منطلق المسؤولية الوطنية المشتركة التي تجمع العراقيين على مبدأ حفظ وحدة العراق، وأمنه، واستقراره، أدعو الإخوة قادة القوى السياسية الوطنية إلى اجتماع وطني في قصر الحكومة يوم غدٍ الأربعاء، للبدء في حوار وطني جاد والتفكير المشترك، من أجل إيجاد الحلول للأزمة السياسية الحالية، والانغلاقات الراهنة في نطاق الدستور وعلى أرضية المصلحة الوطنية العليا، وبما يسهم في تهدئة التصعيد الحالي، وإيجاد بيئة مناسبة للحلول السياسية والدستورية، وبما يصبّ في تحقيق تطلعات شعبنا".

ودعا الكاظمي في البيان "الأطراف الوطنية إلى إيقاف التصعيد الشعبي والإعلامي، ومنح المساحة الكافية للطروحات الوسطية، لأخذ حيزها في النقاش الوطني". 

وشدد على أن "العراق أمانة في أعناقنا جميعاً، ومصلحة بلدنا تتطلب من الجميع تغليب لغة الحوار، ومنح الوقت، والفرصة للنيات الوطنية السليمة، وقطع الطريق أمام متصيدي الفتن والخلافات".

وأضاف الكاظمي: "استثمر هذه الفرصة للتأكيد لأبناء شعبنا بأنّ مؤسسات الدولة والأجهزة الأمنية والعسكرية ارتأت - من واقع الحرص الوطني - ألّا تكون طرفاً في أي خلاف سياسي، وأنّ تركيزنا منصب على منع أيّ تأثيرات للأزمة السياسية على مصالح الناس وأمنها". 

وتابع "نهيب بوسائل الإعلام والنخب الثقافية والاجتماعية والسياسية أن تسهم في تكريس الروح الوطنية، وعدم إفزاع الناس، بل مساعدة مؤسسات الدولة للقيام بمهامها في خدمة شعبنا، وفي ضمان الأمن والاستقرار". 

ومن غير المعلوم ما إذا ستلبي جميع الأطراف السياسية دعوة الكاظمي الجديدة لاجتماع يجرى غداً الأربعاء في القصر الحكومي الواقع داخل المنطقة الخضراء، لكنه، وفقاً للمشهد السياسي الحالي، من غير المؤكد حضور كل الأطراف، خاصة فيما يتعلق بالتيار الصدري وزعيمه مقتدى الصدر، إضافة إلى القوى المدنية التي لا تعتبر نفسها طرفاً مسبباً بهذه الأزمة وتحمل القوى الرئيسة في البلاد مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع السياسية.

وكان الكاظمي، قال خلال جلسة مجلس الوزراء، اليوم الثلاثاء، إنه "للأسف ما زلنا نعيش التحديات السياسية والانسداد السياسي وانعكاساته على أداء الحكومة، خصوصا أن الحكومة ليست طرفاً في الصراع السياسي، لكن هناك من يحاول أن يحمّلها مسؤولية هذه الأزمة ويهرب من المشكلة، وأن يحوّل كل المشاكل باتجاه الحكومة".

وبين الكاظمي أن "المطلوب الحكمة والوفاء لهذا البلد، فقد أعطانا الكثير، ويجب أن نرد جزءاً من هذا الجميل إلى بلدنا ووطننا وإلى شعبنا، وهذا الشعب المسكين الذي تعرّض منذ فترة طويلة إلى سوء الإدارة والعوز والحروب المدمّرة".

وأكد أنه "كان قرارنا في هذه الحكومة هو ألّا نتورّط بالدم العراقي، لا اليوم ولا غداً، الدم العراقي غالٍ، والمشاكل يجب أن تحل بالحوار ثم الحوار، ولهذا غداً سوف أدعو إلى حوار وطني عراقي لكل قادة البلد، من أجل المساهمة في إيجاد حلّ، والتفكير في حلّ هذه القضية".

ووجه الكاظمي كلمته إلى جميع قادة العراق: "الكل زائل والتاريخ هو الحكم، يجب أن نكون بمستوى التحدي والتضحية من أجل العراق، ولا يتصور البعض عندما يقدم تنازلاً إلى أخيه كأنما هو في موقف ضعف.. هذا خطأ؛ التنازل هو عنصر قوة حقيقي".

وشهد اليومان الماضيان تصعيداً كبيراً في حدة الأزمة السياسية العراقية، بلغ ذروته اليوم الثلاثاء، بعدما اتّهم المقرب من زعيم التيار الصدري صالح محمد العراقي أطرافاً في "الإطار التنسيقي"، الذي يجمع عددا من القوى الموالية لإيران، بأنها "تلعب بالنار"، وتسعى لحرب أهلية، معتبراً أن "الثالوث الإطاري المشؤوم يسعى إلى الحرب الأهلية من خلال الاعتصام مقابل الاعتصام، والتظاهرات مقابل التظاهرات".

وتتواصل حدة الأزمة العراقية بعد فشل العديد من الوساطات التي قادتها إيران وأطراف داخلية، إلى جانب بعثة الأمم المتحدة في بغداد، وسط ترقب لجلسة المحكمة الاتحادية المقررة غداً الأربعاء، للبت بالشكوى المقدمة من قبل التيار الصدري بحل البرلمان بتهمة الإخفاق في القيام بواجباته الدستورية بعد 10 أشهر من انتخابه، من دون أن يتمكن من تشكل الحكومة أو تسمية رئيس جديد للبلاد.