الانتخابات الكويتية: استعداد مبكر لمعركة رئاسة مجلس الأمة

30 نوفمبر 2020
الصورة
الحكومة تحتاج إلى الغانم للسيطرة على البرلمان (ياسر الزيات/فرانس برس)
+ الخط -

في خضم الحملات الانتخابية البرلمانية لاختيار أعضاء مجلس الأمة في الكويت، والمقرر أن تجرى في الخامس من ديسمبر/كانون الأول المقبل، يخوض مرشحون آخرون معركة أخرى، خاصة بانتخابات رئاسة مجلس الأمة.
وأعلن وزير الصحة ووزير شؤون مجلس الوزراء السابق روضان الروضان خوضه انتخابات رئاسة مجلس الأمة بشكل رسمي في حال نجاحه في الانتخابات البرلمانية. كما أعلن وزير الأشغال العامة ووزير الإسكان السابق بدر الحميدي خوضه انتخابات الرئاسة في حال نجاحه بالانتخابات البرلمانية أيضاً. لكن المرشح الأبرز هو رئيس مجلس الأمة السابق مرزوق الغانم، الذي يخوض هذه الانتخابات متسلحاً بقدرته على المناورة داخل البرلمان وحصوله على الدعم الحكومي الكبير، حيث يصوت الوزراء في انتخابات الرئاسة البرلمانية وفقاً للدستور الكويتي.

حصل الغانم على 48 صوتاً من أصل 65 في انتخابات رئاسة مجلس الأمة في 2016

وحصل مرزوق الغانم على 48 صوتاً من أصل 65 في الانتخابات على كرسي رئاسة مجلس الأمة في العام 2016، وهو رقم قياسي لم يسبق له أن تحقق في تاريخ الكويت السياسي. وحصل منافسه عبد الله الرومي، الذي قرر اعتزال العمل السياسي بشكل نهائي على 9 أصوات، والمعارض شعيب المويزري على 8 أصوات. ولم يقرر المويزري، الذي يخوض الانتخابات هذا العام وسط تصاعد حظوظه بالفوز بمركز متقدم، نتيجة معارضته الشرسة للحكومة وشعبيته الكبيرة في دائرته الانتخابية، أن يخوض انتخابات رئاسة مجلس الأمة بعد فشله المدوي في تلك التي جرت في 2016.
وتعرض الغانم لانتقادات بسبب طريقته في إدارة جلسات مجلس الأمة، حيث شهدت العديد من الجلسات مشادات حادة بين الغانم، الذي اتُهم بمحاباة الحكومة، وبين النواب المعارضين. ورغم الضغط الشعبي على النواب لعدم التصويت للغانم في انتخابات رئاسة المجلس المقبلة، إلا أن التوقعات تشير لعبوره بنجاح، نظراً للدعم الحكومي له (تملك الحكومة بوزرائها 15 صوتاً في عملية التصويت)، إضافة إلى ضغط الحكومة على النواب الموالين لها، والذين يقدر عددهم بما بين 10 و15، بالإضافة إلى نواب الكتلة الشيعية، المتوقع حصولهم على 8 إلى 9 مقاعد.

وتُمثل عملية إعادة انتخاب الغانم لرئاسة مجلس الأمة أهمية كبرى للحكومة، إذ إنه تحول من مجرد رئيس لمجلس الأمة، إلى أحد ممثلي الكويت في السياسات الخارجية، وهو ما عرضه لانتقادات محلية. لكن الغانم استمر في تمثيل البلاد في المؤتمرات الخارجية، وقيادة حملة الكويت الدعائية ضد التطبيع مع إسرائيل، إضافة إلى ترؤسه الوفد الرسمي للمفاوضات الكويتية السعودية حول المنطقة المقسمة مع السعودية، والتي جرى توقيع صيغتها النهائية أواخر العام 2019.
كما أن الحكومة تحتاج إلى الغانم للسيطرة على البرلمان لتعطيل الاستجوابات المقدمة ضدها، وتمرير مشاريع القوانين المهمة التي تحتاج إليها، وأبرزها الدين العام وضريبة القيمة المضافة، التي تأخرت الحكومة في تطبيقها نتيجة الضغوط الشعبية على أعضاء البرلمان. وقال مصدر حكومي، لـ"العربي الجديد"، إن "الحكومة تفضل الرئيس القوي الذي تمكنه مجابهة المعارضة مثل مرزوق الغانم، لأنها تعلمت من درس وجود رئيس توافقي، مثل الراحل جاسم الخرافي الذي ترأس البرلمان بين 1999 و2011 أنها ستكون في موضع دفاعي". وأضاف: "مع رئيس مجلس الأمة مرزوق الغانم، تحولت الحكومة من الوضعية الدفاعية إلى الهجومية. وشهدنا أكبر عملية تمرير للقوانين دون اعتراض من البرلمان بين أعوام 2013 و2020". 

أعلن مرشحون معارضون للحكومة أنهم سيطالبون بالتصويت العلني على رئاسة مجلس الأمة

وقال مرشحون معارضون للحكومة، لـ"العربي الجديد"، إنهم سيطلبون في الجلسة الافتتاحية للبرلمان التصويت العلني على كرسي رئاسة مجلس الأمة، وذلك لإجبار بعض النواب الموالين للحكومة على عدم التصويت لمرزوق الغانم. كما أنهم سيطالبون رئيس الحكومة المقبل بعدم التدخل في الانتخابات، وامتناع الحكومة عن التصويت، وذلك لترك قرار رئاسة البرلمان في "يد الشعب" وفق قولهم.
ويخضع منصب رئيس البرلمان في الكويت لاعتبارات دقيقة جداً وشروط خاصة تضعها الحكومة عرفياً، كون المنصب هو الأهم في الكويت بعد أمير البلاد وولي العهد، فيما يأتي منصب رئيس الوزراء خلف رئيس مجلس الأمة وفقاً للقانون. وطوال 60 عاماً من الحياة السياسية، سيطر التجار الكويتيون على كرسي رئاسة البرلمان، باستثناء بسيط، هو فوز أحمد السعدون، أحد أبرز زعماء المعارضة، برئاسة المجلس في أعوام 1985 و1992 و1996. وتجمع هؤلاء الرؤساء صفات مشتركة عدة، أهمها تحدُّرهم من عائلات قديمة في الكويت، وأن يكونوا من كبار السن نسبياً. كما يُشترط أن توافق الحكومة عليهم لامتلاكها أكثر من ثلث الأصوات في الاقتراع لرئيس المجلس.

المساهمون