أحداث الناصرية تدفع الصدر للحديث مبكراً عن تحالفه "العقائدي"

05 ديسمبر 2020
الصورة
اقتحم أنصار الصدر في وقت سابق ساحة الحبوبي (أسعد نيازي/فرانس برس)
+ الخط -

على الرغم من وجود نصف عام يفصل العراق عن الانتخابات المبكرة التي قرّرت الحكومة إجراءها في السادس من يونيو/حزيران 2021، إلا أن زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، حدّد مبكراً ملامح تحالفه الانتخابي المقبل الذي قال إنه سيكون عقائدياً وليس سياسياً. وبينما رحب نواب تابعون للصدر بهذا التحالف، اعتبر سياسيون أن الأحداث التي شهدتها ساحة اعتصام الحبوبي في مدينة الناصرية (مركز محافظة ذي قار) في الـ 27 من الشهر الماضي هي التي دفعت زعيم التيار الصدري إلى الحديث عن التحالف مع قوى من طائفته.

وقال صالح محمد العراقي، المقرب من زعيم التيار الصدري، والذي يطلق عليه "وزير الصدر" في تنويه بشأن التحالف المقبل للتيار الصدري، إن المشروع الانتخابي الجديد سيكون عقائدياً، مضيفاً "لن نتحالف تحالفات سياسية ما لم نقوِّ شوكة الدين والمذهب".

وتابع "أي جهة تطيع الشرع وتريد مصلحة المذهب وتعشق العراق وتسعى للإصلاح، وتعاقب الفاسدين، طاعة للمرجعية وتقديماً للمصالح العامة، فنحن مستعدون للتعاون معها عقائدياً لا سياسياً، فتعاد كرة الفساد مرة أخرى"، مضيفاً "لن نحيد عن الإصلاح، ولن نحيد عن نصرة الدين والمذهب والوطن".

ورحب عضو البرلمان عن تحالف "سائرون" التابع للتيار الصدري، صباح الساعدي، بالدعوة إلى هذا التحالف، قائلاً إن "مشروع الصدر العقائدي مرتكز الإصلاح ونقطة الشروع في نصرة الدين والمذهب والوطن".

وجاء حديث الصدر عن تحالفه العقائدي بعد 3 أيام من دعوته إلى العودة لمفهوم البيوت الطائفية، من خلال دعوته إلى "ترميم البيت الشيعي"، ومطالبته الكتل السياسية الأخرى بالاستجابة له، تحت مزاعم التعدي على الدين والقيم.

ويعود التحول المفاجئ في مواقف مقتدى الصدر، للخسارة السياسية والشعبية التي تعرّض لها تياره بعد اقتحام أنصاره ساحة الحبوبي، بحسب سياسي عراقي بارز، قال لـ"العربي الجديد" إن زعيم التيار الصدري يريد تعويض خسارته من خلال الانضواء ضمن تحالفات طائفية.

ولفت إلى أن الصدر كان رافضاً لفكرة تشكيل تحالف طائفي في الانتخابات المقبلة حتى وقت قريب، مستدركاً "إلا أن ما حدث في الناصرية قلب الموازين".

وأشار إلى وجود محاولات من قبل الصدر وقوى سياسية أخرى لإحياء "التحالف الوطني الشيعي" الذي تشكل في انتخابات 2005 وتمكن من حصد عدد كبير من الأصوات حينها.

وأكد عضو "ائتلاف دولة القانون"، سعد المطلبي، وجود جهات كانت تعمل على ترميم "البيت الشيعي" وإعادة "التحالف الوطني"، موضحاً في حديث لـ "العربي الجديد" أن هذا الأمر قد يؤدي إلى استقرار في العملية السياسية من خلال وجود أغلبية قادرة على تشكيل الحكومة في وقت قصير، وفرض منهاج حكومي يمكن أن يخدم المواطن.

وبيّن أن عودة هذا التحالف سيسهل التفاهمات مع الشركاء الآخرين في العملية السياسية، ولن يؤدي إلى حدوث مشاكل معهم.

في المقابل، اعتبر ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي أن التحالف الانتخابي الطائفي الذي دعا إليه الصدر سيضم المتشددين، بمن فيهم الفصائل المسلَّحة.

المساهمون