يوسف شاهين وهجرته

يوسف شاهين وهجرته

15 مايو 2021
الصورة
كان شاهين يتمثل سينما العالم (فرانس برس)
+ الخط -

حياة يوسف شاهين، مع حفظ الألقاب، مليئة بالأحداث والتحديات، بحيث يُمكن القول إن هذه التحديات منسجمة  تماماً مع شخصيته الجريئة الطموحة.

كان شاهين يتمثل سينما العالم، ويحاول أن يسبق التيار السينمائي المصري، ويقدم ما هو معاصر من تيار سينمائي حداثي. ولذا هجر سريعاً الفيلم ذا البناء التقليدي وقدم أفلاماً ذات سرد مختلف. ثمة صبغة حداثية سياسية تتسم مثلاً بأفلامٍ مثل "عودة الابن الضال"، و "الاختيار"، و"إسكندرية ليه" و"العصفور".

أحدث شاهين انقلاباً حقيقياً في السينما المصرية من حيث الشكل والمحتوى. قاسى كثيراً بسبب جرأته،  حيث وقفت له السلطه بالمرصاد، فاصطدم بجهاز الرقابة على المصنفات الفنية.

طبعاً هذا الجهاز يمتلك سلطة إلغاء أي عمل، سواءً كان في طور التنفيذ أم في مرحلة البروڤات أو قبل عرض العمل أو حتى أثناء العرض.

موقف
التحديثات الحية

حدث هذا مع فيلم "المذنبون" من إخراج سعيد مرزوق، هذا الفيلم الذي بدأ عرضه وتم إيقافه من قبل الرقابة وإحالة الرقباء الذين أجازوه إلى التحقيق، وكان من بينهم الكاتب الكبير محمود أبو زيد.

هكذا كانت الرقابة مع شاهين، وبالذات في أواخر الستينيات، بعد ظهور الملمح السياسي في أعماله. وقتها أصبح شاهين مزعجاً لهم. أصبح محاصراً يدفع ثمن جرأته وشجاعته في خلق أرضية من النقد السياسي والاجتماعي لأفلامه.

إن الخناق الذي ضُرب من حوله بدأ يضيق ويضيق حتى دفعه إلى السفر خارج مصر، وبلفظ أدق هاجر إلى لبنان. هناك احتفوا به، وقدم فيلم "بياع الخواتم" لفيروز. لم يرجع شاهين من منفاه الاختياري إلا بطلب من الرئيس جمال عبد الناصر شخصياً.

بدأ شاهين رحلته الجديدة  المشحونة بجنون الفن، وبحب الوطن، وأثارت أعماله جدلاً كبيراً من قِبل النقاد وقابله غضب كبير من قبل السلطة عندما قدم فيلمه الأشهر  "العصفور".

ضرب الخناق على يوسف شاهين حتى دفع للسفر  إلى لبنان وهناك احتفي به وقدم فيلم "بياع الخواتم"

في هذا الفيلم، عرض وجهة نظره في أسباب النكسة، وهذا التعرض العميق أدى إلى أن منعت السلطة العرض. لم يُعرض "العصفور"  إلا بعد حرب أكتوبر.

ولعل هذا الفيلم تحديداً بملمحه الحداثي، ومضمونه النقدي السياسي، كان مختلفاً عن هذه الفترة، التي تميزت بأفلام تُمجد وتبرر للنظام هزائمه.

كاد شاهين أن يهاجر إلى منفاه الاختياري ويبقى، ولكن من حسن الحظ له ولنا أن عدل عن تفكيره، وعاد ليخوض رحلة ظمأ وجوع، لدرجة تثير الدهشة والجنون لدى المشاهد.

المساهمون