نشر مذكرات ترامب... لمَن يجرؤ فقط

21 نوفمبر 2020
الصورة
تعاني شركات ومصالح ترامب خسائر مالية (مولي رايلي/Getty)
+ الخط -

حين يغادر الرؤساء الأميركيون مناصبهم عادة، بغض النظر عن انتمائهم الحزبي وشعبيتهم، يلجأون إلى إصدار كتب توثق سنوات ولاياتهم وتشارك تفاصيل من كواليس إحدى الوظائف الاستثنائية في العالم.

 لكن الانقسام واضح في أوساط الناشرين في حال قرر دونالد ترامب إصدار كتاب خاص عن فترة ولايته، رغم أنه يرجح أن تبيع مذكراته الرئاسية ملايين النسخ. إذ سيواجه قطاع النشر حينها معضلة بين المصلحة التجارية والمادية أمام المشاحنات السياسية والثقافية، وسط خوف بعض المديرين التنفيذيين من تمرد بين الكتّاب والموظفين، فضلاً عن القلق من مستوى الدقة في سرد الوقائع والأحداث.

وفي مدينة نيويورك، يهيمن على قطاع نشر الكتب المحررون والوكلاء ومسؤولو الدعاية من يسار الوسط سياسياً، لكن دور النشر الكبيرة كلها توقع كتباً لمؤلفين من المحافظين، معتبرين أنها مفتاح لمهمتهم وأعمالهم؛ الإعلامي شون هانيتي يتعاون مع شركة النشر الشهيرة "سيمون أند شاستر". المتحدثة السابقة باسم البيت الأبيض سارة هاكابي ساندرز تعمل مع دار "ماكميلان" للنشر. الرئيس السابق لمجلس النواب الأميركي نيوت غينغريتش نشرت كتبه دور "بينغوين راندوم هاوس" و"ماكميلان" و"هاشيت". ت

رامب نفسه أصدر أكثر من عشرة كتب مع دور نشر بينها "سيمون أند شاستر" و"هاربر كولينز" و"بينغوين راندوم هاوس". وبعضها حقق نجاحاً أكثر من بعضها الآخر، فكتاب "ترامب: أفضل نصيحة غولف تلقيتها على الإطلاق" Trump: The Best Golf Advice I Ever Received لم تبع منه إلا نحو 3500، بينما باع "فن الصفقة" The Art of the Deal أكثر من 630 ألف نسخة، وفق ما بينت صحيفة "نيويورك تايمز".

وتوقعت "نيويورك تايمز" أن يحقق ترامب مبيعات وأرباحا ضخمة إذا قرر نشر كتاب عن مذكراته الرئيسية رغم خسارته، نظراً إلى حضوره اللافت عبر مواقع التواصل الاجتماعي وعلاقاته الوطيدة مع مؤسسات إعلامية محافظة، من دون تجاهل الـ73 مليون صوت التي حصدها في الانتخابات الرئاسية أخيراً.

لكن مخاطر نشر كتاب هذه المرة مختلفة أيضاً. إذ قال عدد من كبار المسؤولين التنفيذيين، لـ"نيويورك تايمز"، إن نشر كتاب لترامب قد يكون محفوفاً بالمخاطر في بيئة إعلامية تشهد انقساماً حاداً، منبهين إلى أن التعاون مختلف عما كان عليه قبل أن يصبح رئيساً، ومتخوفين من احتمالات المقاطعة ودعاوى التشهير والحملات على وسائل التواصل الاجتماعي التي قد تطغى على المصالح المادية.

وأشار آخرون إلى أن الناشرين سيواجهون مشكلات تتعلق بالمصداقية إذا أصدروا كتاباً لشخصية عامة معروفة بنشر الأكاذيب والمعلومات المضللة. وقد يحتاج الناشرون الذين يعتمدون عادةً على المؤلفين للتدقيق في الوقائع والأحداث، إلى اتخاذ خطوات إضافية للتحقق من كتابات ترامب. 

وفي حديث عن مسألة نشر مذكرات ترامب لـ"نيويورك تايمز"، قالت نائبة الرئيس في شركة النشر الشهيرة "سيمون أند شاستر"، دانا كانيدي، إنها قد تحدّد اجتماعاً لمناقشة الأمر إذا طُرح، لكن "هناك فرقاً كبيراً بين عقد اجتماع ونشر كتاب". وأضافت "يجب أن أقتنع باستيفاء الكتاب المعايير العامة المعتمدة لدى (سيمون أند شاستر)، أي أن يكون صادقاً وعادلاً ومتوازناً. عليّ التأكد أيضاً من استعداده لخضوع الكتاب للتعديل وعملية تحقق من الوقائع صارمة". ولفتت إلى أن أي صفقة محتملة ستعتمد أيضاً على ما يريد الكتابة عنه. "إذا قدم اقتراحاً لكتاب حول كيف غيّر بمفرده أميركا سيختلف عما إذا قدم اقتراحاً حول بروزه في الحزب الجمهوري".

انتشرت التكهنات بشأن خطط ترامب لنشر مذكراته في الأيام التي تلت الانتخابات الرئاسية الأميركية. وعلى الرغم من أنه لا يفتش عن دار نشر مهتمة إلى الآن، لكن موارده المالية ليست في أحسن حال، مما قد يدفعه إلى البحث عن مصدر للدخل سيوفره نشر كتاب.

وكانت صحيفة "نيويورك تايمز" كشفت في تحقيق أن أعمال ترامب ومصالحه تواجه الخسائر، بعدما اطلعت على بياناته الضريبية الخاصة التي أظهرت أيضاً أن لديه ديوناً بمئات الملايين من الدولارات مستحقة السداد في السنوات القليلة المقبلة. كما أنه يخضع للتدقيق من قبل "دائرة الإيرادات الداخلية". وهذا التدقيق مستمر منذ سنوات، وقد يكلفه الحكم ضده أكثر من مائة مليون دولار.

وأشار مقال في موقع "نيويورك بوست" الأسبوع الماضي، نقلاً عن مصدر لم يذكر اسمه، إلى أن ترامب قد يُعرض عليه صفقات كتب وتلفزيون قيمتها مائة مليون دولار، لكن محترفين في مجال النشر قالوا إن هذا الرقم مرتفع بالنسبة لكتاب.

يذكر أن جورج دبليو بوش تلقى دفعة مسبقة قيمتها 7 ملايين دولار أميركي، مقابل مذكراته "نقاط القرار" Decision Points عام 2010. بيل كلينتون باع سيرته الذاتية "حياتي" My Life بنحو 15 مليون دولار أميركي. وأخيراً حصل باراك وميشيل أوباما على 65 مليون دولار أميركي من بينغوين راندوم هاوس" عن كتابيهما. مذكرات باراك أوباما "أرض الميعاد"، المؤلفة من جزأين، وصلت مبيعاتها إلى نحو 890 ألف نسخة في الولايات المتحدة وكندا خلال أول 24 ساعة من طرحها في الأسواق.

المساهمون