شون هانيتي... الإعلامي صاحب النفوذ في البيت الأبيض

19 ابريل 2018
الصورة
هانيتي على اتصال يومي بترامب (زاك دا روبرتس/NurPhoto)
+ الخط -


برز اسم الإعلامي الأميركي، شون هانيتي، من خلال أدائه على قناة "فوكس نيوز" المحافظة، وتماهيه بكثافة، مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب ومواقفه. لا بل أنّ الإعلام الأميركي، في رصده، أشار مراراً إلى تطابق ما يكتبه ترامب على "تويتر" مع ما يقوله هانيتي في برنامجه.

وأشارت صحيفة "واشنطن بوست" إلى قرب العلاقة تلك، في تقرير حمل عنوان "دور هانيتي المتسارع في إدارة ترامب: لديه مكتب في المكان". إذ تأتي المكالمات الهاتفية بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ومذيع "فوكس نيوز"، شون هانيتي، في وقت مبكر من الصباح أو في وقت متأخر من الليل، بعد أن يخرج عن الهواء. يناقشان أفكارًا حول برنامج هانيتي، وإحباط ترامب من استجواب محاميه، وحتى في بعض الأحيان، ما يجب على الرئيس أن يغرده، وفقًا لما نقلت "واشنطن بوست" عن أشخاص على دراية بالمحادثات. عندما يكون بعيداً عن الهاتف، يستشهد ترامب بهانيتي عندما يتحدث مع مستشاري البيت الأبيض.

وتم الكشف هذا الأسبوع عن أنّ الرجلين يتشاركان محامياً هو أحدث علامةٍ على تشابك هانيتي بعالم ترامب، وتقرّبه من "الأقوياء" بشكلٍ متزايد وتقديمه للرئيس المنساق بالإعلام، أذناً متعاطفة وتظلّماً مشتركاً. وأشارت الصحيفة إلى أنّ المعلّق المحافظ مقرّب جداً من ترامب لدرجة أنّ بعض المساعدين في البيت الأبيض يُطلقون عليه لقب مسؤول الموظّفين غير الرسمي.

واستندت الصحيفة في رسمها لصورة التفاعلات بين ترامب ومضيف البرامج الحواريّة على مقابلات مع أكثر من عشرة أصدقاء ومستشارين وشركاء للرجُلين.



بالنسبة لرئيس يشعر، بشكل مكثف، بأنه محاصر يقدم هانيتي ما يربحه: الولاء وجمهور كبير. وقد وجه ترامب بدوره مؤيديه إلى برنامج هانيتي، إذ حثّ الناس على "تويتر"، الأسبوع الماضي، على مشاهدة المعلق بينما كان يهاجم المحامي الخاص روبرت س. مولر الثالث، والذي يرأس التحقيق في التدخل الروسي في حملة الانتخابات الرئاسية الأميركية عام 2016.
زاد رابطهما خلال حملة 2016، كما زادت قوة هذا الرابط خلال فترة ترامب في منصبه.
وقال ديفيد بوسيه، وهو مدير سابق لحملة ترامب، عن هانيتي: "خلاصة القول هي أنه خلال فترة زخم الحملة عندما تكون العلاقات مزورة، كان دائماً هناك، يقدم مشورة جيدة، شخصياً وفي التلفزيون. إن الرئيس يعتبره متحدثًا ذكيًا وصريحًا بشكل لا يصدق للأجندة".

يتحدث ترامب وهانيتي عادة عدة مرات في الأسبوع، وفقاً لأشخاص مطلعين على علاقتهم. يُعد مضيف "فوكس نيوز"، الذي يبلغ معدل مشاهديه أكثر من 3 ملايين يومياً، واحداً من الأشخاص القلائل الذين يصلون على الفور إلى ترامب. يراجعان قصصًا وجوانب إخبارية في برنامج هانيتي، وأحيانًا يناقشان تفاصيل حول أي شيء يفكر فيه الرئيس في الكتابة على "تويتر". كما كانت هناك أوقات قام فيها ترامب بتقييم مزايا العديد من مساعدي البيت الأبيض مع هانيتي.

وقال أحد المساعدين إنّ وتيرة الاتصالات المستمرة بين هانيتي وترامب تعني أنّه "يملك مكتباً في المكان".

أشار العديد من مساعدي الجناح الغربي في البيت الأبيض، وأصدقاء الرئيس، إلى محادثاتهم الجارية، سواء كانت تحدث عبر الهاتف أو في ملعب الغولف في فلوريدا، كما حدث في أواخر شهر مارس/آذار الماضي، باعتبارها حاسمةً لفهم هذه اللحظة في رئاسة ترامب، إذ إنّ الأخير حريص على العودة إلى أسلوبه القتالي والتلفزيوني في مهنته التجارية وعزله أكثر من أي وقت مضى عن الجمهوريين التقليديين الذين كافحوا لإرشاده.

وقال أحد حلفاء ترامب للصحيفة إنّ هناك مجموعةً صغيرة من الأشخاص الذين يتحدث إليهم ترامب وهم غير متذمّرين، بينهم شون هانيتي، والرئيس التنفيذي لـ"بلاكستون" ستيفن شوارزمان، والمستثمر كارل إيكان، والسيدة الأولى ميلانيا ترامب.

استغرقت رحلة هانيتي إلى الحرم السياسي القريب لترامب عقدًا لتتطور. وأصبح الاثنان ودودين قبل أن يصبح ترامب رئيسًا، عندما كان هانيتي يذهب أحيانًا إلى برج ترامب لمقابلته، وفقًا لمنتج من شركة هانيتي سافر معه.

وكان المحامي الشخصي لترامب، مايكل كوهين، ضيفًا أيضًا في برنامج هانيتي. وخلال إحدى مقابلات كوهين في عام 2012، أشار هانيتي إلى أنه كان يرتدي ربطة عنق ترامب، فأجاب كوهين: "أحب ذلك".

يوم الاثنين، كشف أحد محامي كوهين الذي يخضع للتحقيق الجنائي، في محكمة اتحادية، أنّ محامي ترامب قام بعمل قانوني لهانيتي منذ فترة طويلة.

وأخبر هانيتي مشاهديه في تلك الليلة أن النصيحة التي طلبها من كوهين - والتي لم يكشف عنها في الأسابيع الأخيرة عندما انتقد اقتحام على مكتب المحامي ومساكنه - كانت "بسيطة" وتركز على مجال العقارات.

ودافعت القناة الداعمة الأولى لترامب عن مذيعها. وقالت "فوكس نيوز"، الثلاثاء، في بيان، إنه في حين أن الشبكة "لم تكن على علم بعلاقة شون هانيتي غير الرسمية مع مايكل كوهين، وقد فوجئت بهذا الإعلان في المحكمة، فقد راجعت الأمر وتحدثت مع شون، وما زال يحظى بدعمنا الكامل".

ويشير المستشارون، في بعض الأحيان، إلى هانيتي كرئيس للموظفين "الظل"، وهو ينافس مسؤول الموظفين في البيت الأبيض جون كيلي من حيث النفوذ. فكلما أثار غضب ترامب من قبل موظفيه، تحول إلى الحلفاء الخارجيين، وعادة ما يكون هانيتي في قمّة قائمة المكالمات.
وقال مسؤول في البيت الأبيض إنّ علاقات هانيتي مع ابني ترامب دونالد ترامب جونيور وإريك ترامب كانت بمثابة "الصمغ" لعلاقته بالرئيس.

ويقدر الرجلان أن هانيتي يجلبهما إلى برنامجه وكيف كانت تلك المظاهر مهمة لملفاتهم الشخصية، كما قال أحد المسؤولين للصحيفة، مشيراً إلى أن هانيتي كان له وجود دائم مع العائلة في المناظرات خلال الحملة الرئاسية وعلى نطاق واسع من أعضاء أسرة ترامب.
وأصبحت برامج هانيتي، سواء في الإذاعة أو التلفاز، مكان تجمع موثوق لحلفاء ترامب أثناء الحملة. وبعد ذلك، قدّمت البرامج وقائع من وجهات نظر معسكر الرئيس والقضايا التي تحرّكت عندما وصل للسلطة وواجه التحديات.

وظهر كوهين في برنامج هانيتي التلفزيوني قبل ثلاثة أيام من تنصيب ترامب في العام الماضي. وشدّد هانيتي على قضية واحدة: أن كوهين كان المحامي الشخصي لترامب، فسأل "هل يمكنني أن أفترض أنه في هذا الدور، وهو ليس دورًا حكوميًا، سيكون لديك امتياز بين المحامي والموكل مع الرئيس ترامب؟".

"نعم، بالطبع"، أجاب كوهين. "هذه العلاقة، على أمل أن تدوم، كما تعلمون، من أجل - ليس أربع سنوات، ولكن ثماني سنوات. أعتقد أنه رجل رائع".

المساهمون