مسلسل ترهيب الصحافيين عبر الاستدعاءات مستمرّ في لبنان

29 سبتمبر 2020
الصورة
أسعد بشارة استُدعي للتحقيق من دون إبلاغه بالسبب (تويتر)
+ الخط -

نفذ عددٌ من الناشطين والصحافيين اللبنانيين وقفة احتجاجية أمام مكاتب جرائم المعلوماتية في "ثكنة الشهيد جوزف ضاهر – بولفار كميل شمعون"، صباح اليوم الثلاثاء، اعتراضاً على استدعاء الصحافيَيْن نوفل ضو وأسعد بشارة، وعلى الأساليب المُستخدمة لقمع الحريات وترهيب الصحافيين في لبنان بهدف كمّ أفواههم، من خلال استدعاءات أمنية تحيلهم إلى مراكز ومحاكم غير مختصّة بشكلٍ مخالف لقانون المطبوعات، الذي ينصّ حصراً على مثول الصحافيين أمام القضاة ومحكمة المطبوعات، وهو ما تعرّض له أخيراً ضو وبشارة.
وقال ضو، وهو أيضاً ناشط سياسي ومنسق "التجمع من أجل السيادة"، في بيان، إنّ قسم جرائم المعلوماتية وحماية الملكية الفردية قام باستدعائه، والصحافي أسعد بشارة وغيرهما، في خرق جديد للمادتين 28 و29 من قانون المطبوعات اللتين تنصان على مثول الصحافيين أمام القضاة ومحكمة المطبوعات. في حين أعلن بشارة في تغريدة عبر حسابه، أمس الاثنين، أنّه تم استدعاؤه إلى فرع جرائم المعلوماتية اليوم الثلاثاء من دون إعلامه بالسبب.

 

ودان تجمّع نقابة الصحافة البديلة استدعاء ضو وبشارة، مشدداً، في تغريدة على حسابه عبر "تويتر، على أنّه "لا يحق للأجهزة الامنية أن تستدعي الصحافيين، ولا يحق لها أن تحقق معهم، ولا يحق لها أن تخفي عنهم سبب الاستدعاء ومبرره. على ما تبقى من هذه السلطة لجم نفسها واحترام قوانينها على الأقل".

من جهته، أكد نقيب محرري الصحافة اللبنانية جوزف القصيفي رفض النقابة القاطع لمثل هذه الاستدعاءات من قبل مكتب جرائم المعلوماتية، مشدداً على أنّ الصحافي لا يمثل إلّا أمام قاضٍ، حيث إن محكمة المطبوعات وحدها تنظر في جميع قضايا المطبوعات، وإذا اقتضت الدعوى تحقيقاً، يقوم به قاضي التحقيق. وكرّر النقيب وجوب إلغاء كلمة جرائم المطبوعات، لأن الصحافيين والإعلاميين ليسوا مجرمين، وإذا كانت ثمة مخالفة، فإنّ سقفها قانون المطبوعات.
بدورها، أشارت مبادرة "إعلاميون من أجل الحرية" إلى أنّه باستدعاء ضو وبشارة إلى فرع جرائم المعلوماتية، يكون مسار الحريات الإعلامية قد انحدر إلى المستوى الأدنى، فالصحافيون لا تتم مقاضاتهم في القانون إلا عبر محكمة المطبوعات.
وتجدر الإشارة، إلى أنّ ضو سبق أن استدعي أيضاً الأسبوع الماضي، حيث استمع إليه مكتب المباحث الجنائية في بيروت في الشكوى المقدمة ضدّه من جانب وزير الصحة في حكومة تصريف الأعمال حمد حسن أمام النيابة العامة التمييزية، بعد إثارته ملف استيراد الدواء الإيراني بطريقة غير شرعية ومن دون إخضاعه للفحوص المطلوبة.

إعلام وحريات
التحديثات الحية

في السياق، أعلن الإعلامي في قناة "أم تي في" اللبنانية رياض طوق عن شكوى جزائية جديدة رفعت بحقّه من قبل وزير الطاقة السابق النائب سيزار أبي خليل، بعد الخطوة نفسها التي اتخذتها وزيرة الطاقة السابقة ندى البستاني، وهما ينتميان إلى "التيار الوطني الحر" الذي يتزعمه النائب جبران باسيل صهر رئيس الجمهورية، في معرض إثارته ملف الطاقة في إحدى حلقاته ضمن برنامجه "باسم الشعب". وغرّد طوق "صحيح إنتو معكن كم قاضي بس نحنا معنا كل الناس. حقنا رح نسترجتو أو أقلّه لنا شرف المحاولة. المعركة انفتحت وما رح نتراجع مهما اشتدّ نفوذكم وعظمت سلطتكم".
وكانت بستاني ردّت على كلام طوق في الحلقة، وقالت "سكتنا كتير عالأكاذيب والإشاعات العشوائية، نصحتك تجيب ضيف من وجهة نظر تانية كرمال مصداقيتك. سبق وأعلنت رفع السرية المصرفية عن كل حساباتي والكل في يطلع علين... للأسف اليوم زادت الأمور عن حدّا، بس لأني عكسك ولأنو المصداقية عندي الأساس، منتلاقى بالقضاء". ما استدعى ردّ طوق، بالقول "أوعا تسكتي عالأكاذيب: انقطاع الكهربا أكتر من ١٦ ساعة أكاذيب؟ طوابير السيارات أمام المحطات؟ فيول مغشوش؟ عقود بالتراضي؟ عقود مقدمي الخدمات بمئات ملايين الدولارات؟ عقد سري مع روسنفت؟ إفادتِك الكاذبة عن دير عمار أمام ديوان المحاسبة أكاذيب؟ أنا من سياحكمكم شعبياً وإعلامياً".

وأعلنت بستاني بعد هذه التغريدات المتبادلة عن أنها تقدمت بدعوى قضائية بحق شارل سابا، وهو ناشط سياسي في "حزب الكتائب اللبنانية"، ورياض طوق، وقناة "أم تي في"، على خلفية ما ذكروه من افتراء على حد قولها. مشيرةً إلى أنّ "حرية التعبير حقّ مقدّس ولكن حين تتحوّل إلى مسّ بالكرامة والمصداقية يصبح القضاء المرجع الصالح لإحقاق الحقّ. لعل الأشخاص أعلاه يقدمون ما حجبوه عبر الهواء عن الناس من مستندات إلى القضاء".
وسبق لطوق، قبل حوالي الشهر، أن ادعيَ عليه مع الناشط فاروق يعقوب والإعلامية ديما صادق، بجرم إثارة النعرات والقدح والذم والتحقير ونشر أخبار كاذبة، في الدعوى التي تقدم بها المحامي علي رحال بوكالته عن رئيس المجلس النيابي نبيه بري، بعد تطرقهم في حلقة ضمن برنامج "باسم الشعب" إلى الممارسات الأمنية العنفية بحق الناشطين والمعتصمين، وخصوصاً على يد شرطة مجلس النواب المحسوبة على بري، باستخدامها الرصاص المطاطي والخردق بشكل مباشر على أعين المتظاهرين أو أماكن مختلفة من أجسامهم عرّضتهم لإصابات بالغة وخطيرة.

من جانبها، نشرت الإعلامية ديما صادق، اليوم الثلاثاء، تغريدةً على حسابها على "تويتر" تشير إلى التهديدات التي لا تزال تتلقاها بسبب نشرها لآرائها وتقارير حول ما يحصل في البلاد، وتحديداً آرائها المعارضة لسياسات وهيمنة "حزب الله" و"حركة أمل". 
وكان تجمّع "نقابة الصحافة البديلة" قد نشر، الأسبوع الماضي، قائمةً بأسماء مصورين وصحافيين تعرضوا لانتهاكات عبر الاستدعاءات الأمنية أو التهديد أو الضرب والمنع من التغطية بين يونيو/حزيران وسبتمبر/أيلول، بلغ عددهم 45.

المساهمون