خشية من انعكاسات حالة الطوارئ على الصحافة والحريات العامة في لبنان

13 اغسطس 2020
الصورة
عناصر من الجيش اللبناني في الجميزة عقب انفجار المرفأ (حسين بيضون)

أقرّ مجلس النواب اللبناني اليوم الخميس في جلسة عقدها داخل قصر الأونيسكو – بيروت حالة الطوارئ التي كانت الحكومة المستقيلة قد أعلنتها عقب الانفجار الذي وقع في مرفأ بيروت بتاريخ 4 أغسطس/ آب الجاري وراح ضحيته أكثر من 170 قتيلاً وما يزيد على 6000 جريح، فضلاً عن عددٍ من المفقودين وتشريد 300 ألف شخص، في خطوةٍ لها تداعيات وانعكاسات سلبية على قطاع الإعلام في لبنان الذي يعاني أصلاً من قمع الحريات والتضييق على الصحافيين والناشطين.

وأعرب ناشطون وصحافيون عن مخاوفهم من أن يكون إقرار قانون الطوارئ يهدف إلى قمع الحريات المدنية، وفي مقدمتها حرية التعبير التي تتضمن حرية الصحافة، خصوصاً بعد الغضب الشعبي الواسع من السلطة الحاكمة عقب انفجار المرفأ قبل 10 أيام.
في هذا السياق، يقول المدير التنفيذي لـ"المفكرة القانونية"، المحامي نزار صاغية لـ"العربي الجديد"، إن "حالة الطوارئ التي أُعلنت في 5 أغسطس تؤدي إلى توسيع صلاحيات الجيش اللبناني، لناحية اتخاذ إجراءات مرتبطة بمنع التجمعات، فرض موافقة مسبقة على النشر بشتّى أنواع المواضيع، منع التجوّل في أوقاتٍ معيّنة، فرض رقابة على المطبوعات والصحف، والنشرات المختلفة، والإذاعات، والتلفزيون، والأفلام السينمائية والمسرحيات، وفرض الإقامة الجبرية على من يقوم بنشاطٍ يشكل خطراً على الأمن، تحرّي المنازل في الليل والنهار، وغيرها، وهذه الإجراءات وإن لم تتخذ حتى الساعة، ولا سيما بحق الإعلام، ولكنها قابلة للتطبيق في أية لحظة، ما يشكل خطراً على الحريات العامة والحق في التجمّع والتظاهر".


ويضيف صاغية أنّ "أي مخالفة ترتكب في هذا المجال تؤدي إلى إحالة الشخص أمام المحكمة العسكرية حيث لا محاكمة عادلة، والخطورة تكمن في أن صلاحياتها هنا شاملة لناحية الجرائم الواقعة على أمن الدولة والدستور وعلى الأمن والسلامة العامة، وإن وقعت خارج الإقليم المعلنة فيه حالة الطوارئ، وبالتالي هذا كله يضعنا عملياً ورسمياً تحت حكم العسكر وتقييد غير مبرر للحريات العامة، باعتبار أن الكارثة لم تترافق مع أي خطر أمني، وأن البلاد تشهد انتفاضة ضد الطبقة السياسية التي جدّد دم الضحايا والدمار زخمها".
ويلفت إلى أنّ الإجراءات لم تستخدم حتى الآن لناحية منع التجمعات او الرقابة على الإعلام، لكن مع ذلك حصلت تصرفات غريبة وقت التحركات الشعبية الأخيرة، ولا سيما لناحية العنف الكبير الذي ارتكب تجاه المتظاهرين في وقتٍ يعيش فيه اللبنانيون مأساة 4 أغسطس/ آب، يجب أن تنعكس ليس بخلل أمني تخشى السلطة منه، بل بحاجات الناس والعائلات المشرّدة والبيوت المدمّرة والتضامن الاجتماعي وعبر تحريك الموارد البشرية كلها، بمن فيها العسكريون والقوى الأمنية للتعاون سوياً تجاه ما حصل.
تبعاً لذلك، يرى المدير التنفيذي لـ"المفكرة القانونية"، أن لا مبرّر لحالة الطوارئ أيضاً، باعتبار أنّ البلد يعيش أصلاً في حالة تعبئة عامة تخوّل الدولة ممارسة الصلاحيات غير الاعتيادية التي تستلزمها الكارثة، ومن شأنها أن تسمح في حال استخدامها بفعالية أن تنظم عملية من لا يزال تحت الأنقاض ومصيره مجهول وإسعاف وإجلاء المنكوبين ورفع الأنقاض بشكل أكثر فعاليّة.


من جهته، يقول العضو في لجنة الإعلام والاتصالات النائب فيصل الصائغ، لـ"العربي الجديد"، إنّ حالة الطوارئ كما أعلنت لم تمارس بحذافيرها، وبنودها كافة، بل وضعت في سياق الإجراء الاحتياطي، تفادياً لحصول أي خلل أمني أو فوضى من جراء انفجار مرفأ بيروت.
ويلفت الصائغ إلى أنّ "حالة الطوارئ بقيت على مستوى التعبئة العامة التي فرضت خلال فترة فيروس كورونا، بحيث لم يُصَر إلى ضبط الإعلام أو الاستعانة بمحاكم عسكرية، كذلك فإنها شارفت على الانتهاء، فهي حددت لأسبوعين فقط، ولا يمكن أن تجددها إلا الحكومة التي تحوّلت إلى حكومة تصريف أعمال، ولا يمكنها تمديد حالة الطوارئ". إشارة إلى أن التظاهرات الأخيرة التي انطلقت يوم السبت للمطالبة بتحقيق دولي عادل وشفاف ومحاسبة المسؤولين عن جريمة مرفأ بيروت وإسقاط المنظومة السياسية، شهدت مواجهات عنيفة جداً بين المتظاهرين والقوى الأمنية، سقط خلالها قتيل من جانب عناصر الأمن وعدد من الجرحى.


وأصدرت منظمة العفو الدولية، أول من أمس الثلاثاء، بياناً أشارت فيه إلى أن "الدولة اللبنانية تشنّ هجوماً على شعبها. إذ أطلقت القوات الأمنية النار على المحتجين خلال التظاهرات الأخيرة، ما يشير إلى أن السلطات تعتزم معاقبتهم وثني آخرين عن الاحتجاج".
وأشارت المنظمة إلى أنّ تحقيقاً أجرته خلص إلى أنّ "الجيش اللبناني وقوات الأمن ورجال مجهولين بملابس مدنية أطلقوا النار على حشودٍ غير مسلحة خلال الاحتجاجات في بيروت التي أعقبت تفجير المرفأ، ما أدى إلى وقوع العديد من الإصابات الخطرة بين صفوف المحتجين". ودعت إلى إجراء تحقيق شامل مع جميع المسؤولين عن هذا السلوك العنيف والمروع ومحاسبتهم على أعمالهم الجرميّة، وأن تحترم السلطات حق الأغلبية في ممارسة حقها في التجمع السلمي، حتى لو مورست أعمال عنف بسيطة من قبل أقلية.