متحف الكاريكاتير في الفيوم... قبلة عشاق هذا الفن

متحف الكاريكاتير في الفيوم... قبلة عشاق هذا الفن

12 ديسمبر 2020
أسس الفنان التشكيلي محمد عبلة المتحف عام 2010 (محمد عبلة/فيسبوك)
+ الخط -

عشر سنوات تمر على افتتاح متحف الكاريكاتير في الفيوم، ذلك المتحف الفريد من نوعه في الشرق الأوسط الذي صار قبلة لعشاق الفن والباحثين عن تاريخ الكاريكاتير والصحافة المصرية. غير أن الاحتفال بهذه الذكرى في الشهر الحالي، تزامناً مع إطلاق مهرجان قرية تونس للخزف والفخار، تأجل حتى إشعار آخر للحد من تأثير الموجة الثانية لفيروس كورونا.

منتصف ستينيات القرن الماضي، أُلقيت بذرة فنية مباركة في قرية تونس المطلة على بحيرة قارون في الفيوم، حين جاءت الفنانة السويسرية إيفيلن بيوريه بصحبة زوجها الشاعر الراحل سيد حجاب. قررت السيدة البقاء إلى جوار أطفال القرية، وافتتحت لهم مدرسة لتنمية مواهبهم في صناعة الفخار والخزف، فتخرج فيها مئات الفنانين والصناع المهرة.

سرعان ما تحولت القرية إلى نموذج فريد، وعاصمة يلجأ إليها عشاق الفن والجمال من الرسامين والخزافين، وصار الأهالي يطلقون على إيفلين "الست الكبيرة".

كان الفنان التشكيلي محمد عبلة من أوائل الفنانين الذين شدوا رحالهم مبكراً إلى قرية تونس، فبنى بها بيتاً طينياً جميلاً على مقربة من مدخل القرية، وهو البيت الذي شهد في 2010 تأسيس أول متحف للكاريكاتير في الشرق الأوسط وأفريقيا.

استغرق عبلة أكثر من 20 سنة في تكوين مجموعته الخاصة من الرسومات التي تعبر في مجموعها عن تاريخ مصر، وحينما بلغت هذه اللوحات كمّاً كبيراً حوّل بيته إلى متحف. 

ويرى عبلة أن اختيار قرية تونس لإنشاء المتحف يناسب مجتمع الفنانين والموسيقيين والكتّاب، كما أنه يعلن أن الحياة الثقافية في مصر لا ينبغي أن تتمحور في العاصمة فحسب، فمصر ليست القاهرة وحدها في النهاية.

مشكلة التراث الكاريكاتيري تبدأ من الفنان نفسه، فقد ارتبط هذا الفن بالصحافة، ولم يكن معظم هؤلاء الفنانين يحتفظون بأعمالهم، بل كانوا يتخلون عنها بمجرد نشرها، ولذا فإنها معرضة للضياع والاندثار. من هنا اجتهد عبلة في استنقاذ هذا التراث عبر التواصل مع أُسَر الفنانين الراحلين وتجار الكتب القديمة وهواة جمع الصحف القديمة للحصول على الرسومات.

الطراز المعماري لمتحف الكاريكاتير بالغ الجمال، له ملامح تشبه العمارة النوبية إلى حدٍّ كبير، يضم محيط المبنى مساحة كبيرة بها العديد من الأشجار والزهور. ويأخذ السقف شكل قبة كبيرة، وللمتحف مدخل كبير، وفيه ثلاث غرف مخصصة لعرض الأعمال، إحدى الغرف تحكي عن تاريخ المتحف، والثانية تحوي رسوم الكاريكاتير السياسية، بينما خصصت غرفة لتضم رسومات "مصر عبر العصور" بدءاً من القرن الماضي إلى وقتنا الحاضر.

وتشير الرسومات إلى الحروب والمعارك التي خاضتها مصر منذ الحملة الفرنسية مروراً بالنكسة وصولاً إلى حرب أكتوبر، بالإضافة إلى مجموعة مميزة من الرسومات التي تحكي حال التعليم في مصر.

بلغت مقتنيات المتحف حتى الآن نحو 14 ألف رسمة، من بينها 700 رسمة أصلية موقعة من أصحابها، مثل: صلاح جاهين، وجورج بهجوري، وصاروخان، ورخا، وحجازي، وطوغان، ومصطفى حسين وغيرهم. كما يضم عدداً ضخماً من كاريكاتير المجلات التي كانت تصدر منذ عشرينيات القرن الماضي، مثل "روز اليوسف"، و"الكشكول"، و"البعكوكة"، و"المطرقة"، و"الجيل الجديد"، و"الشعلة" وغيرها.

وبالتالي فهي محط اهتمام الباحثين والدارسين في تاريخ الفن والصحافة المصرية. ومن خلال الأعمال الأصلية يتعرف الباحث إلى طريقة الفنان في رسم لوحاته ومزج ألوانه، ونوعية الورق التي كان يستخدمها، والملاحظات التي يدونها بنفسه على الحواشي وغير ذلك مما لا تتوفر معرفته من النسخ المصورة.

يحتوي المتحف أيضاً على لوحات نادرة لفناني الكاريكاتير الذين تم اعتقالهم في فترات زمنية مختلفة، إضافة إلى مكتبة متخصصة في فن الكاريكاتير. وتعد النسخة الأصلية لكتاب "وصف مصر" الذي وضعه علماء الحملة الفرنسية من أبرز مقتنيات المكتبة، حيث تعرض صور جديدة من الكتاب كل فترة.

ويسعى الفنانون المعاصرون إلى عرض أعمالهم في المتحف ضمن نظام العرض الذي لا يدفع بكل ما في حوزته من رسومات في وقت واحد، مع عمليات تغيير كل فترة لكي يحافظ المتحف على حيويته ولا يشعر الزوار بالملل.

ومن أنشطة المتحف استضافة ورش عمل، وعقد محاضرات، ودورات تعليمية للأطفال، ومسابقات سنوية، كما يشارك المتحف في مؤتمرات دولية، ويستضيف فعاليات يُدعَى إليها فنانون وخبراء أجانب، ويطمح عبلة في إنشاء أكاديمية تابعة للمتحف لتعليم فن الكاريكاتير.

دلالات

المساهمون