جويل سيمون: التشاؤم يخيم على الصحافيين

جويل سيمون: التشاؤم يخيم على الصحافيين

16 يونيو 2021
يتولى جويل سيمون منصب المدير التنفيذي منذ عام 2006 (ديا ديباسوبيل/ Getty)
+ الخط -

يستعد المدير التنفيذي لـ"لجنة حماية الصحافيين"، جويل سيمون، لمغادرة منصبه بحلول نهاية العام الحالي، بعد 15 عاماً قضاها في المنظمة العالمية، غير الحكومية، جعلته يفقد بعضاً من تفاؤله إزاء أوضاع الصحافيين المعتقلين أو المحتجزين حول العالم.

الأربعاء الماضي، أعلن جويل سيمون أنّه سيترك منصبه مديراً تنفيذياً لـ"لجنة حماية الصحافيين"، وذلك عبر حسابه الرسمي على منصة "تويتر"، معترفاً بأنّ "المعركة من أجل حرية الصحافة لا تكتمل إطلاقاً".

تأسست "لجنة حماية الصحافيين" عام 1981، وهي منظمة غير حكومية تدافع عن حقوق الصحافيين في أنحاء العالم كافة. وانضم سيمون (56 عاماً) إلى المنظمة عام 1997، ويتولى منصب المدير التنفيذي منذ عام 2006.

في مقابلة مع صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية الأسبوع الماضي، قال سيمون إنّه حين انضم إلى المنظمة كان يأمل أن تُعزز قدرة الصحافيين على أداء عملهم بأمان، لكنّه فقد بعضاً من هذا التفاؤل بعد أكثر من ثلاثة عقود أمضاها في المساعدة في تأمين الإفراج عن مئات الصحافيين المسجونين أو المحتجزين حول العالم. وقال سيمون إنّ "عنف الحكومات ضد الصحافيين يتصاعد، والعواقب محدودة"، مستشهداً بعهد الرئيس الأميركي السابق، دونالد ترامب، حين "شهدنا استغلال الحكومات للأخبار الكاذبة في تبرير سجن الصحافيين. شهدنا أيضاً استخدام الحكومات للعنف بوقاحة".

وفقاً لـ"لجنة حماية الصحافيين"، بلغ عدد الصحافيين السجناء بسبب عملهم رقماً قياسياً في العالم عام 2020، إذ قمعت الحكومات التغطية الصحافية للاضطرابات المجتمعية، وجائحة فيروس كورونا. كان هناك ما لا يقل عن 274 صحافياً في السجون بحلول يوم 1 ديسمبر/كانون الأول الماضي، وهو أكبر عدد تسجله اللجنة منذ بدأت بجمع بيانات حول الصحافيين السجناء في بدايات عقد التسعينيات من القرن الماضي. وتصدّرت الصين وتركيا ومصر والمملكة العربية السعودية قائمة الدول التي تسجن أكبر عدد من الصحافيين.

ورأت اللجنة أنّ "اللغة القاسية" لترامب ضد الصحافة على امتداد فترته الرئاسية، بما في ذلك وصف التقارير الإخبارية الناقدة بأنّها "أخبار كاذبة"، وفّرت غطاءً للحكام المستبدين في العالم لممارسة القمع ضد الصحافيين في بلدانهم.

إعلام وحريات
التحديثات الحية

كما وثقت اللجنة ارتفاعاً في عدد الصحافيين الذين قُتلوا بسبب عملهم خلال عام 2020 إلى أكثر من الضعفين، إذ استهدفت العصابات الإجرامية والمليشيات المراسلين العاملين في بلدان تشهد أعمال عنف لكنّها بلدان "ديمقراطية". فعلى مستوى العالم، قُتل ما لا يقل عن 30 صحافياً سنة 2020، من بينهم 21 صحافياً كان الدافع لقتلهم هو الانتقام منهم بسبب عملهم، مما يمثل قفزة عن العدد المسجل عام 2019 الذي شهد مقتل 10 صحافيين، فيما قُتل آخرون في المعارك أو تبادل إطلاق النيران، أو أثناء تأديتهم لمهام أخرى آلت إلى نهايات خطرة. كذلك قُتل أحد العاملين الإعلاميين. وشهدت المكسيك وأفغانستان والفيليبين العدد الأكبر من حالات القتل الانتقامية ضد الصحافيين.

كدليل على "القوى المستبدة والعنيفة" التي أرهبت الصحافيين وتغطياتهم الإخبارية، استشهد سيمون باغتيال الصحافي السعودي الذي كان يكتب مقالات رأي لصالح صحيفة "واشنطن بوست" جمال خاشقجي، بموافقة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، وفقاً لتقرير استخباراتي أميركي أخيراً، إضافة إلى تحويل بيلاروسيا، الشهر الماضي، مسار طائرة ركاب قسراً بينما كانت تحلق بين دولتين من دول الاتحاد الأوروبي، لاعتقال الصحافي المعارض رومان براتاسيفيتش، وهو خصم رئيسي للرئيس البيلاروسي، ألكسندر لوكاشينكو.

وأضاف: "عندما يلقى القبض على الصحافيين في أثناء الاحتجاجات في الولايات المتحدة الأميركية يتردد صدى هذه الصور في أنحاء العالم، ويوحي بأنّ هذه هي الطريقة التي تتصرف بها الشرطة حتى في البلدان الديمقراطية. وبالتالي، فإنّ اعتقال الصحافيين في الاحتجاجات في موسكو أو خلال تغطية الاحتجاجات في ميانمار، وهو ما نشهده الآن، أقل إثارة للصدمة ويولّد اهتماماً أقل".

ستقود رئيسة مجلس إدارة اللجنة، كاثلين كارول، عملية البحث عن خليفة سيمون، جنباً إلى جنب مع شركة الاستشارات "سبنسر ستيوارت". وقالت كارول، في بيان، إنّ "المستبدين يشعرون أنّهم يستطيعون قتل الناس ومضايقتهم ومراقبتهم من خلال التكنولوجيا. كلّ هذا يشكل تهديداً جديداً. من سيحصل على هذه الوظيفة يجب أن يكون قادراً على التفكير مسبقاً في مصادر التهديدات الجديدة وكيفية تنظيم الموظفين والموارد".

المساهمون