ثلاثة أرباع الصحافيين القتلى في 2023 من قطاع غزة

ثلاثة أرباع الصحافيين القتلى في 2023 من قطاع غزة

19 فبراير 2024
غرافيتي في كيب تاون (رودجر بوش / فرانس برس)
+ الخط -

كان أكثر من ثلاثة أرباع الصحافيين والعاملين الإعلاميين الشهداء حول العالم في عام 2023 قد قُتلوا في العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، بحسب ما أكدته لجنة حماية الصحافيين.
وأعلن المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة، أخيراً، استشهاد أربعة صحافيين فلسطينيين جراء قصف إسرائيلي على أهداف متفرقة في قطاع غزة، ما رفع حصيلة الصحافيين الشهداء إلى 130 منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي.

إسرائيل تقتل صحافيي غزة

أكّدت اللجنة أن معظم الصحافيين والعاملين في قطاع الإعلام الشهداء هم فلسطينيون استشهدوا أثناء الهجمات الإسرائيلية على قطاع غزة. وذكّرت اللجنة بأن الحرب على غزة أودت بأرواح عدد من الصحافيين خلال ثلاثة أشهر "يفوق ما بلغه أي بلد واحد على امتداد عام كامل في العالم".
وقال تقرير للجنة إن التحقيق في ظروف هذه الوفيات المرتبطة بالحرب "صعب بصفة خاصة، ليس بسبب العدد المرتفع للوفيات خلال وقت قصير فحسب، بل أيضاً بسبب وفاة الأفراد الذين عادة ما يوفرون معلومات إضافية"، وأوضحت أن "أفراداً عدة من أسر الصحافيين الضحايا قُتلوا أيضاً معهم في غزة، كما قُتل زملاؤهم في الميدان". 

كما تُنكر السلطات العسكرية الإسرائيلية بحزم استهداف الصحافيين، ولا توفر سوى معلومات ضئيلة عندما تقر بحالات قتل في صفوف الإعلاميين، وقد تكون معلومات حاسمة عن حياة هؤلاء الصحافيين وعملهم قد فُقدت إلى الأبد. 
وعدد القتلى الصحافيين في العالم في عام 2023 هو الأعلى منذ عام 2015، ويمثل زيادة بحوالي 44 في المائة عن عام 2022، ما يعني عدداً قياسياً من الصحافيين القتلى.

تراجع قتل الصحافيين خارج غزة

بالمقارنة مع غزة، انخفض عدد الصحافيين القتلى في سائر أنحاء العالم بشدة مقارنة بعام 2022، إذ بلغ مجموع الوفيات التي وثّقتها لجنة حماية الصحافيين آنذاك 69 وفاة، كان 43 منها مرتبطة بالعمل. وفي ما عدا الوفيات في العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، بلغ عدد الصحافيين والعاملين الإعلاميين القتلى في العالم 22 فرداً في عام 2023، بحسب أرقام لجنة حماية الصحافيين.
ووثّقت لجنة حماية الصحافيين حالات وفيات بين الصحافيين في 18 بلداً آخر في عام 2023، وبلغ عددها ما بين وفاة أو اثنتين في كل من هذه البلدان، و"مع ذلك، لا يدل انخفاض هذا العدد على أن مهنة الصحافة باتت أكثر أمناً في الأجزاء الأخرى من العالم، فقد وجد إحصاء لجنة حماية الصحافيين لعدد الصحافيين السجناء في عام 2023، وهو مؤشر رئيسي آخر لظروف حرية الصحافة والصحافيين، أن عددهم يظل قريباً من المستوى القياسي الذي سُجل في عام 2022"، يقول تقرير اللجنة.
وتظل العمليات الانتخابية الخلافية، والتصاعد في النزعة الاستبدادية لدى الأنظمة الحاكمة، والنزاعات المستمرة، وشبكات الجريمة المنظمة القوية والمتوسعة، تخلق ظروفاً تعرّض حياة الصحافيين للخطر. وفي بعض البلدان، أصبحت هذه التهديدات راسخة، وظلت تودي بحياة صحافي واحد على الأقل سنوياً منذ عقود.

استمر استهداف الصحافيين بالقتل انتقاماً مباشراً منهم بسبب عملهم في عام 2023، الذي تصنّفه لجنة حماية الصحافيين جريمة قتل، وقد سجلت اللجنة اغتيال صحافيين في تسعة بلدان في جميع أنحاء العالم.
وعكس العدوان على قطاع غزة، سجّلت الحرب في أوكرانيا انخفاضاً في عدد الصحافيين القتلى، وذلك من 13 وفاة مرتبطة بالعمل في عام 2022، إلى وفاتين فقط في عام 2023.
ورجّحت اللجنة أن يكون هذا الانخفاض في أوكرانيا مرتبطاً بـ"عوامل من قبيل تحسين التدريب ومستوى الوعي بالأمان، وبدء السلطات الأوكرانية باستخدام قواعد اعتماد أكثر صرامة للصحافيين للعمل في الخطوط الأمامية، والاستقرار الذي يسود مناطق القتال".
"مع ذلك"، تلفت اللجنة إلى أن "يظل الصحافيون في أوكرانيا معرّضين لخطر كبير، وقد شهدت بدايات عام 2024 هجوماً صاروخياً أدى إلى إصابة صحافيين اثنين إضافة إلى وقوع هجمات قد تكون مستهدفة".

وبينما انخفضت حالات قتل الصحافيين على الأغلب في المناطق خارج الشرق الأوسط، ظل معدل وفيات الصحافيين في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى ثابتاً، إذ قُتل ستة صحافيين سنوياً منذ عام 2021، ويشمل هذا العدد حالات قتل اعتُبرت مرتبطة بالعمل وحالات وفاة ما زالت قيد التحقيق.

المساهمون