المباني الأثرية الفلسطينية: مُجسّمات لحفظ الذاكرة وحمايتها

المباني الأثرية الفلسطينية: مُجسّمات لحفظ الذاكرة وحمايتها

غزة

علاء الحلو

avata
علاء الحلو
26 أكتوبر 2022
+ الخط -

يحرِص عدد من المهندسين المعماريين على تجسيد المباني الأثرية والتراثية للمُدن الفلسطينية المُحتلة، عبر صناعة مجسمات بخامات مُختلفة، تحفظ ملامح وتفاصيل تلك المباني من أي تغيير أو مكروه.
يُركز أصحاب مشروع "نمذجة الآثار التاريخية والمعمارية المُميزة للمُدن الفلسطينية المُحتلة"، على تجسيد المباني والأعيان التي تتعرّض للتهديد والخطر من قِبل الاحتلال الإسرائيلي، سواء بالهدم أو الاندثار أو التحريف أو التلاعب التاريخي.
ينطلق المهندسون في صنعهم المجسمات الخاصة بالمُدن العتيقة، من مبدأ حفظ معالمها، لتصبح مرجعًا تراثيًّا، في خطوة على طريق حمايتها، وقد جاءت الفِكرة استجابة للحاجة الوطنية لدراسة متعمّقة للموروث المعماري الفلسطيني، عبر خطوات تبدأ بدراسة المباني الأثرية العامة والخاصة، ومن ثم نمذجتها وتوثيقها إلكترونيًّا، عبر مجموعة برامج هندسية، وبعد ذلك صناعة المجسمات الملموسة.
تُظهِر المجسمات المادية التي صنعها الفريق، وطابقت ملامح المباني المُراد نمذجتها، وظهرت في الصور المُرفقة مع كل عمل، أدق التفاصيل الخاصة بالزوايا والنوافذ، والأبواب، والحدائق، والساحات، والأعمدة، والأسقف، والجدران، كذلك الزخارف والرسومات والملامح العامة للمباني الأصلية.
يوضح المهندس المعماري حسين نعيم، من مدينة بيت حانون، شمالي قطاع غزة، لـ "العربي الجديد"، أن المشروع يُحاول نقل مجموعة مبانٍ من الداخل الفلسطيني المُحتل، لا يتمكّن المُهتمون في المجال العمراني، وطلبة تخصصات الهندسة المعمارية والتصميم في قطاع غزة من الوصول إليها، من خلال صناعة مجسمات، تُحاكي وتُجسد تفاصيلها وملامحها.
يُشدد نعيم، وهو صاحب فكرة المشروع، على أن التركيز ينصب على المباني التي تتعرض للخطر، إذ يُحاول الاحتلال الإسرائيلي تهويدها، وتغيير معالمها، أو تغيير تاريخها وزمن البناء الخاص بها، إذ يجري نمذجتها، وتحويلها إلى مجسم صغير الحجم، ولا يقتصر العمل على صناعة المجسمات إلكترونيًّا وواقعيًّا فقط، بل يُرفق بكل عمل تفاصيل كافية عن المجسم، وعن تاريخ المبنى السكني أو العام، وسُكانه، ومراحل تطوره.

يشير إلى أن المشروع يُحاوِل حِفظ المباني الأثرية القديمة، التي ترجع إلى عشرات ومئات السنين، أي ما قبل وجود الاحتلال الإسرائيلي، الذي يدعي بأن فلسطين كانت خالية من المباني والتراث، مُضيفًا: "حفاظنا على هذه المباني، وتجسيدها في مجسمات إلكترونية ومجسمات على أرض الواقع، يدحض الرواية الإسرائيلية، ويُبقي تلك المباني القديمة في ذاكرة الأجيال".
يرى القائمون على المشروع أنه يأتي في ظل الهجمة الإسرائيلية الشرسة على القضية الفلسطينية والتراث الفلسطيني، وانعدام الاهتمام الجدي للموروث المعماري لفلسطين المُحتلة، أو أنشطة مُشابِهة لتدريب الطلاب الجامعيين على العمارة، إلى جانب عدم وجود أي معارض تُظهِر الموروث العمراني، أو مهندسين يهتمون بالتصميم المعماري المُرتبط بالعمارة الفلسطينية الحديثة والقديمة.
يمُر تنفيذ المشروع عبر سلسلة خطوات، تبدأ بتحديد المبنى الأثري، وفق معايير مُحددة وأهمها، الرمزية المعمارية، أو الشكل اللافت، أو التاريخ المُميز، ومن ثم بدء مرحلة البحث عن المُخططات أو الصور القريبة من الواقع، ويجري الحصول عليها من جيران المبنى، أو من السياح الأصدقاء، أو عبر الوصول إلى المالكين الأصليين للبناء القديم، بغرض الحصول على الوثائق والمعلومات الكافية حول البناء، وتحويلها إلى مُخطط إلكتروني، ومن ثم نموذج ثلاثي الأبعاد، تحضيرًا إلى تحويله إلى مجسم مادي، مصنوع من الورق المقوى والمعجون، أو الصلصال الفُخاري، وغيرها من المواد التي تُحددها طبيعة وملامح المبنى الأصلي، ليصبح النموذج مُشابِهًا وتقريبيًّا.
وتُقسّم الأدوار على الفريق الهندسي، إذ يتولى بعضهم مهمة البحث عن الوثائق والتفاصيل الخاصة بالمباني المطلوبة، والبعض الآخر يترجم المعلومات والمُخططات إلى نماذج ثلاثية الأبعاد، وتأتي مهمة القسم الأخير في صناعة المجسم المادي.
أما المهندس أيمن نعيم، فيشير لـ "العربي الجديد" إلى أنه يختص بتحويل البيانات والمعلومات الخاصة بالمباني، إلى نُسخ ونماذج إلكترونية، عبر برامج هندسية مُخصصة في المُخططات ثنائية وثلاثية الأبعاد، إلى جانب صناعة مجسمات تُمكِّن الزائر من التجول داخل المبنى، ومعرفة تفاصيله، وكسوته الداخلية والخارجية إلكترونيًّا.
ويقوم أعضاء الفريق بنمذجة العديد من المباني القديمة مع إرفاق جميع الصور والتفاصيل والمعلومات والمُخططات الخاصة بها في لوحات جرى تثبيتها إلى جانب المجسم، مثل المدرسة العمرية، وخان العمدان، والكبكية، وبيت الشرق، ودير القديس، ومحطة اللطرون، وسرايا بيسان، وسرايا صفد، ومئذنة الغوانمة، وفيلا سلامة، والمسجد الأقصى، وملامح مدينة القدس، والمسجد القبلي.

ويختص المهندس مصعب الشنباري بتنفيذ النسخة الإلكترونية التي يحصل عليها مطبوعة ورقيًّا من زملائه، إلى مجسمات مادية على أرض الواقع، حيث يُقص الورق ويجمّع وفق المقاسات المُحددة مُسبقًا، ويجري تجميعه ولصقه بالصمغ، فيما يتشارك جميع أفراد الفريق بالمراحل النهائية لصناعة المجسم، ووضع اللمسات الأخيرة.
يسعى المشروع إلى تعريف المجتمع والمُهتمين بالموروث العمراني، وتعزيز الروح الوطنية، من خلال مُتابعة البحث عن الرموز المعمارية، وإظهار مدى التقدم المعماري لدى الفلسطينيين قبل النكبة وعبر العصور في فلسطين، إلى جانب دعم وتعزيز الإرث المعماري الفلسطيني وتنميته وإظهاره، ويأملون بامتلاك بنك معلومات كامل، من خلال صناعة مجسمات لكل المُدن الفلسطينية المُحتلة، تسرد قصتها للأجيال القادمة.

ذات صلة

الصورة
دلال أبو آمنة في جرش (غيث التل)

منوعات

أعلنت النيابة العامة الإسرائيلية إغلاق ملف التحقيق ضد الفنانة الفلسطينية دلال أبو آمنة بعدما اعتقلت 3 أيام بتهمة المساس الأمن العام بسبب منشور على فيسبوك.
الصورة

سياسة

أقدمت حكومة الاحتلال الإسرائيلي على خطوة إضافية، تسرّع وتقرّب سحب جنسية وإقامة المئات من فلسطينيي الداخل والمقدسيين الذين تزعم إسرائيل "ضلوعهم في الإرهاب".
الصورة
تنظر المحكمة خلال هذه الفترة بإمكانية فرض الحبس المنزلي على المعتقلين (العربي الجديد)

سياسة

مددت محكمة الصلح في حيفا، اليوم، اعتقال الناشطَين البارزَين محمد طاهر جبارين والمحامي أحمد خليفة من مدينة أم الفحم حتى يوم الخميس 4 يناير/ كانون الثاني المقبل.
الصورة
المحامي حسن جبارين (العربي الجديد)

سياسة

توقف مدير مركز عدالة الحقوقي بالداخل الفلسطيني، المحامي حسن جبارين، في مقابلة مع "العربي الجديد" عند حالة التضييق على قرابة 2 مليون من فلسطيني الداخل، والانتهاكات التي يمارسها الاحتلال الإسرائيلي بحقهم في ظل عدوانه على قطاع غزة.

المساهمون