الإضراب يشل كلية فاتيل الفندقية في باريس بسبب التحرّش والعنف

الإضراب يشل كلية فاتيل الفندقية في باريس بسبب التحرّش والعنف

24 ابريل 2023
يبلغ عدد خريجي المؤسسة 42 ألف شخص حول العالم (فيسبوك)
+ الخط -

مرّت ثلاثة أسابيع على إضراب طلّاب السنة الثالثة في كلية فاتيل الفندقية الشهيرة في العاصمة الفرنسية باريس، اعتراضاً على تصرفات غير لائقة من بعض الأساتذة، تضمنت التحرش الجنسي والإهانات والتنمر على طلاب ومتدربين في الكلية، في ظلّ تقاعس تام من الإدارة وتجاهل للشكاوى، بحسب ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية عن الطلاب.

وتقدّم "فاتيل" نفسها على أنّها المؤسسة رقم واحد حول العالم في تعليم فنون الإدارة والضيافة الفندقية. أُنشئت قبل 42 عاماً على يد آلان سيبان وزوجته، وتملك اليوم 52 فرعاً موزّعة على 32 بلداً حول العالم. أمّا إجمالي أرباح المؤسسة، فيقارب 90 مليون يورو، وهي كلية يبلغ عدد خريجيها حوالى 42 ألف شخص، يعملون حالياً في مجال السياحة والفنادق.

ومنذ نهاية شهر مارس/ آذار الماضي، يرفض حوالى ستين طالباً حضور صفوف الطبخ في كلية فاتيل في باريس، بسبب ممارسات بعض الأساتذة.

تقول أولغا (اسم مستعار) لـ"فرانس برس": "يدان تمتدّان إلى ظهري، ومداعبات على الذراعين"، لتصف تصرفات أحد الطهاة منذ أسبوعها الأول في الكلية في خريف عام 2020. أبلغت أولغا، مع عددٍ من الطلاب، الإدارة عن تصرفات هذا الأستاذ، لكن الأمر لم يُعالَج. أما إيريكا (اسم مستعار أيضاً)، فتصف الصدمة التي عاشتها في السنة الأولى في الكلية بالقول: "كانوا يصرخون علينا كل يوم، وكانوا يقولون لي إنني هراء. أمضي الوقت صباحاً بالبكاء، وفي المساء أتقيّأ. كنت أعيش توتراً شديداً". وتقول الطالبتان لوكالة الصحافة الفرنسية، إنّهما غالباً ما وجدتا طلاب السنة الأولى في حالة بكاء، وذلك بسبب تعرضهما الدائم "للهمس بالأذن بكلام فاحش" و"ضربهما بالملاعق على الأرداف"، من قبل ذات الأستاذ.

وتروي إحدى الطالبات عن سؤال أحد الطهاة لها عمّا فعلته مع حبيبها خلال عطلة نهاية الأسبوع، بينما كان يشدّ بقوة على رقبتها. حوادث التحرش الجنسي التي رواها الطلاب ليست وحيدة، فهم تحدثوا عن عنف لفظي وتنمّر وممارسة سلطة من قبل بعض الأساتذة. ينقل الطلاب أنّ أستاذين في الكلية لديهما "تصرفات عنيفة"، فغالباً ما يفقدان أعصابهما، ويهينان الطلاب، يقولان لهم إنهم لا شيء، وإنهم لن ينجحوا أبداً". فيما تسرد إحدى الطالبات كيف وضع أحد الأساتذة وعاءً حارقاً على يدها.

تبلغ كلفة العام الدراسي الواحد في الكلية 11400 يورو. يعلّق أحد الطلاب لوكالة الصحافة الفرنسية بأنّه "نظراً للقسط السنوي الذي ندفعه، فهذه ليست الكلية التي حلمنا بها".

وهذه ليست أوّل مرة يعترض فيها الطلاب. في عام 2019، نشرت إحدى المنصات الإعلامية الفرنسية تحقيقاً عن تقاعس إدارة المدرسة الفندقية في التفاعل مع شكاوى تحرش جنسي وعنف تمييزي قائم على النوع الاجتماعي. حينها، وقّع 141 طالباً عريضة توجهوا بها إلى مؤسّس "فاتيل"، آلان سيبان، وأشاروا إلى وجود "إهانات" و"قلّة احترام" من قبل الموظفين المشرفين في تعاملهم مع الطلاب.

تكنولوجيا
التحديثات الحية

تجاهلت الإدارة آنذاك هذه العريضة، ولكن الوضع اختلف اليوم، واستدعى تحركاً من المدير العام للكلية وابن المؤسس، دوف سيبان. ففي شهر مارس الماضي، أرسل سيبان رسالة إلى الطلاب يقول فيها إنّ الإدارة اتّخذت إجراءات تأديبية وأنذرت الأستاذين موضع الشكوى.

ومع استمرار الطلاب في إضرابهم، قال سيبان في رسالة أخرى في الخامس من إبريل/ نيسان الحالي، اعترف فيها بوجود "تصرفات غير مقبولة"، وأعلن الاستعانة بـ"مستشارين من خارج المؤسسة" لإنشاء "هيئة تتكفّل التحذير ومعالجة أية أضرار نفسية واجتماعية"، على أن يبدأ العمل في شهر سبتمبر/ أيلول المقبل.

ولكن، بسبب بقاء الأستاذين المتهمين بالانتهاكات، فإنّ الطلاب مستمرون في إضرابهم للأسبوع الثالث على التوالي.

المساهمون