140 ألف وظيفة خسرها الأردن خلال 2020

140 ألف وظيفة خسرها الأردن خلال 2020

30 ابريل 2021
الصورة
ارتفاع معدل البطالة بنسبة 5.7% في الربع الرابع من عام 2020 (فرانس برس)
+ الخط -

قال المرصد العمالي الأردني، اليوم الجمعة، إنّ الاقتصاد الأردني خسر خلال 2020 ما يقارب 140 ألف وظيفة، كنتيجة لتداعيات جائحة فيروس كورونا.

وأضاف في بيان أصدره المرصد العمالي التابع لمركز الفينيق للدراسات الاقتصادية والمعلوماتية بمناسبة يوم العمال العالمي الذي يصادف في 1 مايو/أيار من كل عام، أنه "للعام الثاني على التوالي والغالبية الساحقة من عمال العالم يرزحون تحت وطأة واحدة من أصعب الأزمات العالمية، حيث خسر العالم عشرات ملايين الوظائف وفقد عشرات الملايين من العاملين سبل كسب عيشهم. ولم يكن الأردن بعيدا عن هذا المسار، وفقد ما يقارب 9 آلاف مواطن ومقيم حياتهم".

وأشار  إلى ارتفاع معدلات البطالة بنسبة 5.7% في الربع الرابع من عام 2020 مقارنة مع الفترة ذاتها من عام 2019، وكانت نسبتها بين الإناث أعلى منها بين الذكور، وسجلت 24.7% مقارنة مع 19.3%، توزعت بين الذكور بنسبة 22.6% وبين الإناث 32.8%، إلى جانب ارتفاعها بمعدلات غير مسبوقة بين فئة الشباب من غير الجالسين على مقاعد الدراسة، حيث بلغت 47.8%.

وأشار البيان إلى أن الأزمة أدت إلى تراجع سبل كسب العيش لعشرات آلاف العاملين والعاملات غير المنظمين - سواء كانوا يعملون في الاقتصاد المنظم أو غير المنظم - وهؤلاء العاملون والعاملات ينتشرون في غالبية القطاعات الاقتصادية وخاصة قطاع الإنشاءات بمختلف أحجامه وفروعه، وقطاع الزراعة والمحلات التجارية الصغيرة وسائقو سيارات الركوب والنقل الصغيرة والمتوسطة مثل (التكسي الأصفر، السرفيس، حافلات النقل العام، والبكبات وغيرها)، والمطاعم بمختلف مستوياتها وصالونات التجميل ومحلات صيانة السيارات وأعمال السكرتارية والمدارس الخاصة والحضانات وجميع عمال المياومة وغيرها من قطاعات الأعمال الصغيرة والمتناهية الصغر.

وبيّن أن سياسات الاستجابة الحكومية لجائحة كورونا أدت إلى انخفاض أجور مئات آلاف العاملين والعاملات في القطاع الخاص، إذ سمحت بتخفيض أجورهم بنسب متفاوتة استقرت عند 25% للعاملين في الأنشطة الاقتصادية الأكثر تضررا وفق تصنيف الحكومة، والتي ما زال ينتاب دقة منهجية التصنيف لديها الكثير من التساؤلات، وهذا ساهم بشكل ملموس في تراجع المستويات المعيشية لعشرات آلاف العاملين والعاملات في هذه الأنشطة الاقتصادية.

وأوضح أن مستويات الأجور في الأردن منخفضة جدا مقارنة مع ارتفاع تكاليف الحياة المرتفعة جدا في الأردن، "ما سيؤدي إلى اتساع أعداد العمالة الفقيرة في الأردن، إذ إن 64% من العاملين المسجلين في المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي يحصلون على أجور شهرية تبلغ 500 دينار فما دون".

ولفت إلى أن الأزمة كشفت عن "قصور في عمليات الحوار الاجتماعي بين مختلف أصحاب المصالح من عمال وأصحاب أعمال وحكومة ومنظمات مجتمع مدني، بسبب القيود التي يفرضها قانون العمل الأردني على الحق في التنظيم النقابي والمفاوضة الجماعية، وهو بذلك يخالف التزامات الأردن الدولية التي صادق عليها الأردن، والتي تتركز في العهدين الدوليين للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والحقوق المدنية والسياسية، إلى جانب اتفاقيات منظمة العمل الدولية ذات العلاقة".

وطالب المرصد بضرورة "مراجعة مختلف سياسات الاستجابة الحكومية لمواجهة آثار جائحة كورونا على سوق العمل والعاملين والعاملات فيه، باتجاه توفير حمايات كافية تمكن مختلف القوى العاملة من الحياة الكريمة".

وأوصى "بإعادة النظر بالضمان الاجتماعي باعتباره أحد أهم مكونات منظومة الحماية الاجتماعية باتجاه تطوير أدوات حمائية جديدة لشمول أكبر قدر ممكن من العاملين والعاملات في إطاره، برسوم اشتراك منخفضة".

وأوصى مرصد الحماية الاجتماعية التابع لجمعية تمكين للمساعدة القانونية وحقوق الإنسان، بـزيادة الجولات التفتيشية والتأكد من تطبيق معايير السلامة العامة في أماكن العمل، واعتماد سياسات تسرّع تجاوز أزمة فيروس كورونا ومعالجة آثارها، وتحفيز النمو الاقتصادي، وتوفير الحماية الاجتماعية.

ودعت ورقة موقف بمناسبة يوم العمال العالمي إلى السماح لغير الأردنيين بالاشتراك الاختياري في الضمان، وتشديد الرقابة على المنشآت والمشاريع التي لا تشمل عمالها به، وتزويد من تقضي طبيعة عمله بالعمل عن بعد، بالتدريبات التقنية والإدارية لإتمام العمل، وتطبيق العمل المرن ضمن أطر واضحة محددة بالقانون.

ووفقا للورقة، أدت الإجراءات الاحترازية إلى أضرار اقتصادية واجتماعية فادحة، إذ كان الأردن من أكثر الدول تشددا بتطبيق حظر التجول الشامل والجزئي، وتعرضت بعض القطاعات، مثل قطاع تنظيم المؤتمرات والحفلات، لانهيار كامل بسبب إغلاقها لأكثر من عام كامل.

ووفقا للورقة أيضاً، تلقت جمعية تمكين في العام 2020 ما يقارب الـ1060 شكوى عمالية، منها 219 شكوى خلال فترة جائحة كورونا التي فُرض فيها حظر شامل وجزئي من تاريخ 17 مارس/آذار 2020 إلى 31 مايو/أيار 2020، واستقبلت الحالات عبر الخط الساخن. وتركزت الشكاوى خلال هذه الفترة بما يلي: حجز الأجور والرواتب، والفصل التعسفي، والإجبار على العمل رغم قرار العطلة الرسمية الذي أعلنته الحكومة الأردنية، كذلك احتجز عدد من العمال خلال فترة الحظر الشامل وأجبروا على العمل داخل المصانع، إلى جانب تهديد العمال بالفصل.

وأشارت الورقة إلى أن هنالك عمالا سُرحوا من عملهم بسبب إغلاق منشآتهم، وبعد تقديمهم شكوى لـ"تمكين"، ومن خلال إجراء الوساطة، مُنح العمال نصف أجرهم وفقا لقوانين الدفاع والبلاغات الصادرة عنها، كذلك سجلت 7 شكاوى مخالفة لأمر الدفاع، منها 5 شكاوى تمت المصالحة بشأنها مع أصحاب العمل، وأخذ العمال كامل مستحقاتهم المالية. 

المساهمون