هل يطوي لبنان صفحة رياض سلامة سريعاً؟

هل يطوي لبنان صفحة رياض سلامة سريعاً؟

23 مايو 2023
ملاحقات قضائية لمحافظ مصرف لبنان رياض سلامة / فرانس برس
+ الخط -

قلت من قبل إن رياض سلامة حاكم مصرف لبنان المركزي بات يمثل عبئا شديدا على الدولة اللبنانية، لأن الاتهامات الموجهة له في الداخل والخارج كفيلة بتلويث سمعة الدولة كاملة، وقبلها تلويث سمعة منصبه الحساس، خاصة تلك الجرائم المتعلقة بالفساد المالي والاختلاس وغسل وتهريب الأموال.

إضافة إلى جرائم أخرى لا يتحدث عنها أحد علانية ومنها مساعدة كبار زعماء الطوائف والشخصيات النافذة في البلاد على تهريب أموالهم للخارج، سواء في فترة ما قبل الانهيار المالي في عام 2019، أو الفترة التي أعقبتها وكان من أبرز ملامحها إفلاس الدولة وعجزها عن سداد أعباء الديون الخارجية.

سياسات سلامة المطبقة على مدى 3 عقود كان من أبرز نتائجها إغراق لبنان في ديون خارجية ومحلية غير مسبوقة، وانهيار الاحتياطي الأجنبي

الأخطر من ذلك هو أن سياسات سلامة المصرفية والنقدية المطبقة على مدى ثلاثة عقود كان من أبرز نتائجها إغراق لبنان في ديون خارجية ومحلية غير مسبوقة، وانهيار الاحتياطي الأجنبي، وتكبد القطاع المصرفي خسائر تجاوزت 130 مليار دولار، ووضع البنوك يدها على أموال المودعين وعجزها عن ردها.

وإذا كان خروج رياض سلامة من المشهد المالي والمصرفي والسياسي اللبناني كان ضرورة ملحة في السنوات الماضية، فإن هذه الضرورة باتت حتمية وعاجلة حاليا في ظل تعقد المشهد بالنسبة لشخص ومنصب محافظ مصرف لبنان وظهور مؤشرات على جدية الاتهامات الخطيرة الموجهة له، وفقدان ثقة العالم في أهم مؤسسة نقدية ومصرفية في البلاد.

موقف
التحديثات الحية

الأسبوع الماضي تلقى لبنان مذكرة اعتقال من منظمة الشرطة الدولية "الإنتربول" بحق رياض سلامة ضمن النشرة الحمراء.

وقبلها مباشرة صدرت في فرنسا مذكرة توقيف دولية بحق محافظ البنك المركزي اللبناني، على خلفية دعوى قضائية رفعت ضده في فرنسا بشأن مزاعم فساد موجهة له في لبنان، علما بأن المحققين الفرنسيين يشتبهون في أن سلامة راكم أصولا عقارية ومصرفية عبر مخطط مالي احتيالي معقد وإساءة استخدامه أموالا عامة لبنانية على نطاق واسع. ويوم الجمعة الماضي، أكد المدعي العام الفرنسي المختص بالقضايا المالية في بيان إصدار مذكرة اعتقال بحق محافظ مصرف لبنان.

30 سنة تكفي بقاء رياض سلامة في موقعه والخراب الاقتصادي والمالي الذي أحدثه في البلاد وتوج بدخول البلاد في نفق التعثر المظلم والإفلاس

كما يخضع رياض سلامة، للتحقيق من قبل جهات قضائية في لبنان وفرنسا وأربع دول أوروبية أخرى على الأقل على خلفية اتهامات تتعلق بغسل وتبييض أموال، وسرقة مئات الملايين من الدولارات، وغسل بعض العائدات في الخارج، والاستيلاء على أكثر من 300 مليون دولار من أموال البنك المركزي اللبناني.

واليوم الثلاثاء، كشف مصدر قضائي كبير في العاصمة بيروت عن أن ألمانيا أبلغت لبنان شفهيا بمذكرة اعتقال بحق رياض سلامة بتهم فساد وتزوير وتأليف عصابة أشرار لتبييض الأموال والاختلاس.

30 سنة تكفي بقاء رياض سلامة في موقعه، و3 عقود تكفي من الخراب الاقتصادي والمالي الذي أحدثه الرجل في طول البلاد وعرضها والذي توج بدخول البلاد في نفق التعثر المظلم والإفلاس المالي وانهيار الليرة مقابل الدولار.

ومع التطورات الأخيرة المتعلقة بالملاحقات القضائية لمحافظ مصرف لبنان وطلب الإنتربول الدولي اعتقال سلامة يجب إزاحة الرجل عن منصبه سريعا سواء عبر دفعه بقوة نحو الاستقالة أو الإقالة المباشرة.

لأن بقاء سلامة في منصبه لا يعني فقط تآكل سمعة القطاع المصرفي اللبناني، ولكن تآكل سمعة الدولة نفسها، وتهديد وجودها المستقبلي خاصة مع الانهيار المالي والاقتصادي المتلاحق الذي تشهده الدولة، وإفلاس القطاع المصرفي، وقفزات الأسعار ومعدلات التضخم والبطالة والفساد، وعجز الدولة عن تلبية احتياجات المواطن.

المساهمون