مصر: أزمة بين منتجي وموزعي السكر ترفع أسعاره

مصر: أزمة بين منتجي وموزعي السكر ترفع أسعاره

02 مايو 2023
قفزات هائلة لأسعار السكر والسلع الضرورية (الأناضول)
+ الخط -

تبادل منتجو وموزعو السكر في مصر الاتهامات حول دفع أسعار السلعة الاستراتيجية للارتفاع. يتهم الموزعون المصنعين بالسعي إلى رفع الأسعار بحجة ارتفاع الأسعار عالميا وشح الدولار، بينما الموزعون يؤكدون أن الدولار لم يشهد زيادات خلال الشهرين الماضيين بالبنوك الرسمية، مع ثبات أسعار السكر في البورصات العالمية.

أكد تجار التجزئة انخفاض الكميات الموردة من المصنعين وكبار التجار، وأنهم ينتظرون حسم الخلافات بين الجهات المتحكمة في منافذ التوريد والتوزيع، مع صعوبة استيراد كميات بديلة، على وجه السرعة لسد العجز المتوقع خلال الأيام المقبلة، لعدم توافر الدولار أمام الموردين من السوق الرسمية أو الموازية.

وقامت الحكومة برفع أسعار سلع مدعمة منها السكر، زعم وزير التموين على مصيلحي، أنه يستهدف إيصال الدعم لمستحقيه ومنع تسرب السلع المدعمة إلى السوق السوداء.

تقفز أسعار المواد الغذائية إلى مستويات قياسية خلال أسابيع، بينما تؤكد تقارير منظمة الأغذية والزراعة" الفاو" والبنك الدولي الصادرة منذ أيام، اتجاه أسعار المواد الغذائية للتراجع، ومن بينها السكر، مع توافر الإنتاجية، وتراجع الاستهلاك العالمي، متأثرة بتباطؤ النمو والانكماش في الطلب.

بررت شعبة منتجي السكر باتحاد الصناعات ارتفاع الأسعار في السوق المحلية إلى زيادة سعر الطن عالميا، ليرتفع من 500 دولار نهاية عام 2022 إلى 680 دولار، خلال الربع الأول من العام الحالي. تورد المصانع طن السكر بسعر 17 ألفاً و500 جنيه، تسليم أرض المصنع (الدولار = نحو 30.9 جنيها).

وفي المقابل، حذرت الغرف التجارية من المساس بأسعار وكميات توريد السكر، باعتباره أحد السلع الاستراتيجية الأولية التي تؤثر على ميزانية الأسر، وتدخل في صناعات عديدة، يمكنها أن تدفع موجات الغلاء إلى اتجاهات أكثر تصاعدية، وخاصة المنتجات الغذائية وصناعات والعصائر والمشروبات، والحلوى والمربى والبسكويت.

اتهم أعضاء الغرف التجارية شركات إنتاج وتعبئة السكر بتعطيش الأسواق من السلعة الاستراتيجية، تمهيدا لرفع الأسعار.

وقال عضو شعبة المواد الغذائية بالغرفة التجارية بالإسكندرية، حازم المنوفي، لـ"العربي الجديد" إن الشركات المصنعة للسكر أصبحت تضخ كميات قليلة من السكر في الأسواق، ورفعت سعره للموزعين بالجملة ما بين 100 إلى 150 جنيها للطن، مبررة الزيادة في التسعير بارتفاع قيمة سعر الصرف للدولار، لافتا إلى استقرار سعر الصرف في البنوك والجهات الرسمية عند مستوى يقترب من 31 جنيها للدولار، منذ منتصف مارس/ آذار الماضي.

أشار المنوفي إلى أن سعر السكر يشهد استقرارا في الأسواق الدولية، عند مستوى 600 دولار للطن.

تنتج المصانع المحلية نحو 2.9 مليون طن من السكر تمثل 90% من احتياجات الدولة سنويا، وتستورد شركات عربية ومحلية ما بين 800 ألف إلى مليون طن، تغطي احتياجات الصناعات والمستهلكين، وفقا لتقارير وزارة التموين والتجارة الداخلية.

تتبنى وزارة التموين تمويل توريد القصب والبنجر من المزارعين إلى مصانع السكر المحلية. يأتي الإنتاج من 320 ألف فدان من قصب السكر، تزرع أغلبها في مناطق الصعيد على ضفاف النيل، وتوسعت الدولة في استخراج السكر من البنجر بالأراضي الزراعية الجديدة، خاصة شمال وغرب دلتا النيل، الذي يزرع على مساحة 650 ألف فدان.

تضع وزارة التجارة والصناعة قيودا مشددة على تصدير السكر للخارج، بقرار وزاري يجدد كل 3 أشهر، بشرط لم يتوفر منذ أعوام، بوجود فائض محلي قابل للتصدير.

تحتفظ مخازن وزارة التموين باحتياطي من السكر يكفي استهلاك المصريين لنحو 4 أشهر، وفقا لتقديرات الوزارة.

شهدت الأسواق استقرارا نسبيا في الأسعار خلال الشهرين الماضيين لحلول موسم لإنتاج السكر من القصب، الذي حل موسم حصاده، نهاية ديسمبر الماضي، وبدء التشغيل الجزئي لأكبر مصنع لإنتاج سكر البنجر، تصل إنتاجيته إلى 750 ألف طن سنويا.

يشير محللون إلى مواجه الاقتصاد المصري ضغوطا تضخمية وتراجعا في القوة الشرائية للأسر، مع تراجع في النمو.

وتعاني مصر من شح كبير في الدولار، وأزمة خانقة في العملة الصعبة، مستمرة منذ سنوات، أدت إلى تراجع الجنيه، بمعدلات هائلة، فاقت 50% منذ مارس 2022، تؤجج معدلات التضخم التي بلغت 32.7% بالمدن في مارس 2023.

تعهد رئيس الوزراء مصطفى مدبولي الإسراع في برنامج طرح الشركات العامة للبيع، مضيفا 10 شركات تابعة للجيش، لبيعها في البورصة أو أمام مستثمرين استراتيجيين، عرب وأجانب ومصريين، لجمع نحو ملياري دولار من بيع الأصول قبل نهاية شهر يونيو/ حزيران المقبل 2023، وفقا لاتفاق مسبق مع صندوق النقد الدولي.

تأتي تعهدات مدبولي في محاولة لضحد توقعات متشائمة لمؤسسات التمويل الدولية، بعدم قدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها تجاه الجهات الدائنة، وتخفيض وكالة ستاندرد آند بورز نظرتها المستقبلية للديون المصرية، أدت إلى تراجع قيمة الجنيه مقابل الدولار في العقود الآجلة إلى 46.4 جنيها، لمدة 12 شهرا.

تدفع الضغوط الحكومة إلى البحث عن استيراد السلع الغذائية الأساسية، عبر نظام التبادل السلعي وعملات بديلة للدولار، مع الهند وروسيا والصين. اعترف وزير التموين في تصريحات صحافية منذ يومين بعدم تنفيذ الحكومة لأي من هذه الصفقات حتى الآن، لافتا إلى أنها ما زالت تحت الدراسة.