لا شيء متوقعاً في هذا العالم

28 فبراير 2023
مخاوف من تجدد الحرب التجارية بين بكين وواشنطن / فرانس برس
+ الخط -

من الصعب توقع اتجاهات أسعار السلع حول العالم، وذلك بسبب صعوبة تكهن مستوى المخاطر الجيوسياسية والأزمات الاقتصادية والصحية خلال الفترة المقبلة، وبقاء الأسئلة الساخنة والملحة مفتوحة وعلى حالها دون إجابة.

 من بين الأسئلة: هل ستضع حرب أوكرانيا أوزارها ويهدأ صوت المدافع والخراب والتدمير، أم تتسع رقعتها وتحولها روسيا والولايات المتحدة إلى حرب عالمية ثالثة؟

ماذا عن الخلافات الصينية الأميركية المتصاعدة، وهل ستتجدد الخلافات الحرب التجارية الشرسة بين بكين وواشنطن، وهل سيتم خنق روسيا اقتصاديا بمزيد من العقوبات وتصفير صادراتها من الغاز والنفط؟

من يفلس أولا من الدول الناشئة ويتوقف عن سداد أعباء الديون الخارجية، باكستان والأرجنتين، أم تونس، أم دول أخرى؟

ماذا عن الأزمة الاقتصادية الحادة داخل أوروبا، هل ستشهد القارة في العام 2023 ظهور مزيد من الحكومات المتطرفة والشعبوية والتظاهرات بسبب الغلاء الفاحش وتردي الأحوال المعيشية؟ من يفلس أولا من الدول الناشئة ويتوقف عن سداد أعباء الديون الخارجية، باكستان أم جزر المالديف وزامبيا والإكوادور ورواندا والأرجنتين، أم دول أخرى

ماذا عن المنطقة العربية في ظل مرور العديد من دولها بموجة غلاء غير مسبوقة؟ هل ستشهد المنطقة حالات إفلاس وتعثر مالي تصاحبها ثورات جياع واضطرابات اجتماعية، تونس مثلا؟

ماذا عن مستقبل الملف النووي الإيراني المتعثر، وما هو الحال لو دخلت إسرائيل على خط الأزمة الأميركية الإيرانية؟

نظرة للأرقام الصادرة عن مؤسسات دولية معنية برصد أسعار السلع حول العالم نجد تراجعا في بعض الأسعار امتد لسلع رئيسية مرتبطة بحياة المواطن، غذائية مثل القمح والذرة والزيوت النباتية ومنتجات الألبان والسكر، ومنتجات طاقة مثل النفط والغاز الطبيعي والمشتقات البترولية كالبنزين والسولار.

بالنسبة لأهم سلعة غذائية تشغل العالم فقد انخفضت أسعار العقود الآجلة للقمح في بورصة شيكاغو، متجهة إلى تسجيل أكبر خسارة شهرية منذ شهر نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، بسبب وفرة الإمدادات المتوقعة.

وهناك توقعات باستمرار التراجع مع توجه روسيا، أكبر مصدر للقمح، لزيادة الشحنات المصدرة من الحبوب خلال النصف الثاني من الموسم الحالي، وسعى أوكرانيا، وهي مصدر كبير للحبوب أيضا، لتمديد صفقة تصدير الحبوب عبر البحر الأسود لمدة عام واحد، وهي الصفقة التي ترعاها تركيا والأمم المتحدة.

تراجعت أسعار الغذاء في يناير/كانون الثاني للشهر العاشر وفق مؤشر الأسعار العالمية لمنظمة الأغذية والزراعة (فاو)

كما تراجعت أسعار الغذاء في شهر يناير/كانون الثاني للشهر العاشر على التوالي، ووفق مؤشر الأسعار العالمية لمنظمة الأغذية والزراعة (فاو) التابعة للأمم المتحدة، الذي يقيس السلع الغذائية الأكثر تداولا في الأسواق، فقد انخفضت الأسعار لتسجل انخفاضا بنحو 18%، عن أعلى مستوى سجلته في شهر مارس/ آذار الماضي بعد الغزو الروسي لأوكرانيا.

أيضا تتعافى سلاسل التوريد في جميع أنحاء العالم، مما يعني أن الضغوط على أسعار السلع قد تتراجع، كما تراجعت أسعار الشحن بين الصين والولايات المتحدة إلى مستويات ما قبل أزمة كورنا، التي زادت خلالها تكاليف الشحن 15 ضعفا، وهذا مؤشر يمكن أن يدفع الأسعار نحو التراجع.

في مقابل هذا مسار تراجع الأسعار فإن التضخم لا يزال يعصف بالعديد من دول العالم، ولا يزال معدل غلاء الأسعار يسجل أعلى مستوياته في 40 سنة داخل بعض الدول، والتضخم ارتفع اليوم في فرنسا إلى أعلى مستوياته على الإطلاق، ولدى البنك الفيدرالي الأميركي خطط لمواصلة رفع سعر الفائدة على الدولار لكبح التضخم المرتفع.

وهناك أزمة خضر وفاكهة داخل بريطانيا التي يرتفع فيها تضخم السلع الغذائية فوق 17% للمرة الأولى، كما تشهد أوروبا موجة غلاء غير مسبوقة، وغولدمان ساكس، وهو واحد من أكبر البنوك العالمية، يتوقع ارتفاع أسعار السلع الأساسية بأكثر من 40% في 2023.

هناك توقعات بزيادة أسعار الطاقة في 2023، وارتفاع أسعار النفط لمستوى 100 دولار للبرميل هذا العام

أيضا هناك توقعات بزيادة أسعار الطاقة في العام 2023، وارتفاع أسعار النفط لمستوى 100 دولار للبرميل هذا العام، مع صعود الاستهلاك خاصة من قبل الصين والهند، القوتين الاقتصاديتين الصاعدتين، وضعف المعروض.

وعلى الرغم من تباطؤ النمو في الولايات المتحدة وأوروبا من المتوقع أن يرتفع الطلب على الخام الأسود لمستويات قياسية في النصف الثاني من العام، وهو ما يعني بقاء أسعار المشتقات البترولية على حالها.

ببساطة، لا شيء متوقعا في هذا العالم في ظل حالة الغموض واللايقين والسيولة الهائلة التي يعيشها، الثابت فقط هو الترقب والخوف مما هو قادم.