قوائم الممنوعين من "الزفر"

قوائم الممنوعين من "الزفر"

13 فبراير 2023
قفزات في سعر اللحوم داخل الأسواق المصرية/فرانس برس
+ الخط -

ما يحدث في أسواق مصر هو بمثابة شيء يفوق خيال الكثيرين من المحللين، ويصيب المستهلك والمنتج معا بالحيرة الشديدة والارتباك، ذلك لأن أسعار العديد من السلع الأساسية تقفز بشكل يومي على الرغم من تراجع أسعار الأغذية والحبوب ومشتقات الطاقة في الأسواق العالمية، وإعلان الحكومة عن نجاحها في الإفراج عن بضائع مكدسة في الموانئ والمطارات بقيمة 14.5 مليار دولار بالتعاون مع البنوك.

حتى مقاطعة المواطن المحال والتجار الجشعين، التي تنادي بها السلطات من وقت لآخر، لا توقف قفزات الأسعار أو حتى تحجمها وتلجمها، ذلك لأن موجة الغلاء باتت جامحة وتتعمق يوماً بعد يوم وتفوق كثير القدرات الشرائية لمعظم أفراد الأسر المصرية، كما أنه من الصعب تطبيق تلك المقاطعة على سلع حياتية، فكيف يقاطع المواطن سلعا مثل الأدوية والألبان ورغيف الخبز والأرز والسكر والبيض والفول والعدس وغيرها من السلع الغذائية؟

آلاف المصريين باتوا يتندرون على حركة الأسعار السريعة نحو الأعلى، حيث أطلقوا قائمة أسموها قوائم الممنوعين من "الزفر"، على غرار الممنوعين من السفر

الدولة تقف عاجزة عن فعل شيء تجاه الأزمة العميقة، فلا هي وفرت السلع بأسعار مناسبة في الأسواق، ولا زودت المعروض من السلع، ولا هي قاومت الاحتكارات التي تتغول داخل الأسواق من قبل تجار استغلوا الأزمة الحالية لتحقيق أرباح سريعة، حتى ولو على حساب ملايين الجوعى والمرضى.

وبسبب هذا الوضع المزري في الأسواق وتهاوي القدرة الشرائية للمواطن، بات المستهلك لا يقترب من سلع حياتية كثيرة، لدرجة أن آلاف المصريين باتوا يتندرون بطريقتهم الخاصة على حركة الأسعار السريعة نحو الأعلى، حيث أطلقوا قائمة شعبية أسموها قوائم الممنوعين من "الزفر"، وذلك على غرار قوائم الممنوعين من السفر.

وهذه القائمة تضم الممنوعين جبرا وقسرا من تناول منتجات اللحوم سواء حمراء أو بيضاء مثل الدواجن والأسماك وغيرها بسبب غلاء الاسعار، كما أن هذه المنتجات باتت فوق طاقة الطبقة الوسطى، فما بالك بالطبقة الفقيرة والمهدمة واسعة الانتشار والتي قد تزيد عن 60% من عدد المصريين؟

بنظرة سريعة على أسعار اللحوم، يصاب الشخص العادي بالجنون، فسعر كيلو اللحمة تجاوز 326 جنيها، أي نحو 11 دولارا، في بعض المناطق والمحال التجارية الكبرى داخل القاهرة، وسعر الدجاجة الواحدة تجاوز 200 جنيه، حيث قفز سعر الكيلوغرام من الدواجن البيضاء إلى 100 جنيه، والدواجن البلدية إلى 110 جنيهات، وصدور البانيه إلى 205 جنيهات، والأوراك الطازجة إلى 105 جنيهات.

يصاحب ذلك إغلاق محال جزارة وبيع لحوم ودواجن أبوابها بسبب حالة الركود الحادة التي تسود الأسواق ومقاطعة المواطن شراء العديد من السلع بسبب الغلاء الفاحش والمتواصل.

حتى الغلاء الجامح امتد إلى أطعمة المنتمين لطبقة الفقر المدقع الذين يواجهون صعوبة في تناول 3 وجبات في اليوم، فسعر كيلو أجنحة الدواجن قفز إلى 65 جنيهاً، والهياكل إلى 50 جنيهاً، وسعر البيضة الواحدة يعادل 4 جنيهات، وهو مستوى لم تصل إليه حتى في أوقات الحروب.

الغلاء الجامح امتد إلى أطعمة المنتمين لطبقة الفقر المدقع الذين يواجهون صعوبة في تناول 3 وجبات في اليوم، فسعر كيلو أجنحة الدواجن قفز إلى 65 جنيهاً

السلع الجماهيرية أيضا باتت فوق طاقة الجميع، فعبوة البيض الأبيض (30 بيضة) ارتفع سعرها إلى 110 جنيهات، والبيض الأحمر إلى 115 جنيهاً، والبيض البلدي إلى 120 جنيهاً. وسعر ليتر اللبن المعلب قفز إلى 31 جنيه.

أسعار البصل المنتج محليا قفزت 17 مرة في الأسابيع الأخيرة مقارنة بسعر بداية موسم الحصاد خلال شهر مايو/أيار 2022، مدفوعة بتراجع كبير في المعروض. تمتد الزيادات لأسعار الخضروات والفاكهة.

الغلاء لم يتوقف على السلع، بل امتد إلى القروض الممنوحة من البنوك، التي سارعت إلى زيادة أسعار الفائدة المفروضة على القروض وتمويل شراء السيارات والوحدات السكنية والقروض الشخصية.

بالطبع، لا يقف تهاوي الجنيه المصري وزيادة سعر الدولار بنسبة 90% وراء كل تلك القفزات في أسعار السلع الأساسية، فما علاقة سعر البصل والفواكه والخضراوات المحلية مثلا بالدولار، وما علاقة الدروس الخصوصية بتهاوي قيمة الجنيه؟

إذا كان حال الأسعار كذلك في الوقت الحالي الذي هدأت فيها أزمة العملة والسوق السوداء وتوقف الدولار عن الصعود الحاد، فماذا عن حال الأسعار في رمضان وهو الشهر الذي يزيد فيه إقبال المصريين على شراء السلع، سواء الغذائية أو المتعلقة بالشهر، مثل الياميش والحلويات والفوانيس وغيرها، وتنظيم العزومات والتجمعات العائلية والوجبات الكبيرة؟

المساهمون