بايدن يسعى لامتيازات إضافية من الصين دون إنهاء الحرب التجارية

12 ديسمبر 2020
الصورة
مزارع أميركي في ولاية ماريلاند يأمل انتهاء الحرب التجارية التي أضرّت بالصادرات (فرانس برس)
+ الخط -

يتعين على تجار السلع الذين يعوّلون على إلغاء الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن، التعريفات الجمركية على واردات بقيمة 370 مليار دولار من الصين، الانتظار لفترة أطول قليلاً، إذ قال بايدن بالفعل إنه لن يلغي الرسوم على الواردات من الصين، على الفور، فيما توقع خبراء اقتصاد أن تخفت طبول الحرب التجارية بين واشنطن وبكين قليلاً، دون أن تنطفئ جذوة الصراع.

وفي حين أن المرحلة الأولى من الاتفاق التجاري، التي وُقِّعَت في يناير/ كانون الثاني 2020 أعادت بعض الاستقرار إلى الأسواق مع ازدهار مشتريات المحاصيل، إلا أن التعريفات الجمركية لا تزال سارية، والعلاقة بين الولايات المتحدة والصين لا تزال متقلبة.

وأثرت الحرب التجارية التي شنتها إدارة الرئيس المنتهية ولايته دونالد ترامب مع الصين على مدار عامين بشدة في الأسواق الزراعية، مع توقف صادرات فول الصويا إلى أكبر مستورد في العالم تقريباً في بعض المراحل التي مرت بها الحرب التجارية.

ورغم هذه التداعيات، لا يتوقع خبراء اقتصاد أن يلغي بايدن الرسوم الجمركية على الواردات من الصين، إذ سيحظى الوضع الداخلي باهتمام أكبر، كذلك إن العمل على الحد من نفوذ الصين على مستوى العالم لا يبدو أنه توجه لترامب، بل للسياسة الأميركية.

وفور توليه مهام منصبه، يدخل بايدين في مواجهة أزمة فيروس كورونا ودعم الاقتصاد، بعد أن فقد الملايين وظائفهم بسبب إغلاق الشركات نتيجة الوباء، وفق تقرير لوكالة بلومبيرغ الأميركية.

وقال فيل كارستينغ، الذي أدى دوراً بارزاً لأن تولي حملة بايدن اهتماماً بشأن القضايا الزراعية، في مؤتمر بمقر الرابطة الوطنية للحبوب والأعلاف يوم الخميس الماضي: "يسألني الناس عن بعض الاختلاف في ما ستكون عليه الخطوط العريضة في نهج بايدن، وعلى المدى القريب، أود أن أقول كوفيد - كوفيد - كوفيد"، في إشارة إلى التركيز الأكبر على مواجهة وباء كورونا.

وأضاف كارستينغ، وفق ما نقلت بلومبيرغ: "لقد أوضح بايدن أنه يتعين علينا أولاً القيام ببعض الأمور لإنعاش اقتصادنا في الداخل".

وكان تجار الزراعة والمعادن يراقبون من كثب تحركات بايدن للتعرف إلى خطط الرئيس المنتخب، ليس فقط في ما يتعلق بالصين، ولكن أيضاً بشأن التعريفات الجمركية على الصلب والألمنيوم التي هزت العلاقات مع الشركاء التجاريين الآخرين للولايات المتحدة، بما في ذلك كندا والاتحاد الأوروبي والمكسيك.

ومن المحتمل أن يسعى بايدن إلى الحصول على نوع من الامتيازات الإضافية من الصين قبل إزالة التعريفات الجمركية أو تخفيضها، كما قال جيفري جريش، نائب الممثل التجاري الأميركي السابق، في المؤتمر الافتراضي الذي عقدته الرابطة الوطنية للحبوب والأعلاف.

وأضاف جريش، الذي ساعد في التفاوض بشأن المرحلة الأولى من الاتفاق التجاري قبل مغادرة مكتب الممثل التجاري للولايات المتحدة في وقت سابق من العام الجاري، أن التنازلات الإضافية التي من المحتمل أن يحصل عليها بايدن من الصين يمكن أن تشمل التدخلات السيبرانية وضوابط الشركات الحكومية والدعم الحكومي لها.

وقال: "لقد تغير النموذج في العلاقة مع الصين على مدى السنوات القليلة الماضية، وليس هناك حقاً عودة إلى الوراء في هذه المرحلة. نحن بلا شك بلد منقسم بشدة، لكن الأمر الوحيد الذي يبدو أن الجميع يتفق عليه، الجمهوريون والديمقراطيون على حد سواء، هو الحاجة إلى أن نتبنى الصرامة مع الصين".

وعلى عكس ترامب، من المرجَّح أن يحاول بايدن التعامل مع الصين والعلاقات التجارية الشاملة بشكل متعدد الأطراف. ووفق كارستينغ، فإن هذه الأمور قد تستغرق وقتاً وتتطلب من الولايات المتحدة إصلاح علاقتها مع العديد من حلفائها.

لكن جريش يحذر من أن العديد من الدول الآسيوية تعتمد على التجارة مع الصين، وقد لا ترغب في "تغيير الوضع" ، في حين أن الاتحاد الأوروبي المؤلف من 27 دولة، له مصالح مختلفة.

فإيطاليا، على سبيل المثال، وقّعت على مبادرة الحزام والطريق، التي ساعدت الصين على التنويع بعيداً عن اعتمادها على الولايات المتحدة. وقال جريش: "المشكلة أن العديد من حلفائنا لديهم مصالح مختلفة عنا عندما يتعلق الأمر بالصين. لا ينبغي أن نتوقع أي تغيير في بداية إدارة بايدن".

وفي تصريحات منفصلة لوكالة الأناضول، اليوم، قال حسين باغجي، أستاذ قسم العلاقات الدولية ورئيس معهد السياسات الخارجية في جامعة الشرق الأوسط التقنية بتركيا، إنه لا يتوقع تغيراً في السياسة الأميركية تجاه الصين في عهد بايدن بفارق كبير عن ترامب، لكنها ستكون أقل صرامة وعدائية.

وأوضح باغجي أن "الولايات المتحدة ستستمر في العمل على عرقلة طموح الصين في الحصول على لقب أكبر اقتصاديات العالم، والمتوقع وصولها إليه في غضون الـ 20 عاماً المقبلة، وفق المؤشرات الاقتصادية". وفاقمت جائحة فيروس كورونا الجديد حدة الصراع التجاري بين الولايات المتحدة والصين، بينما كان البلدان قد اتفقا، مطلع العام الجاري، على هدنة تجارية، بعد أكثر من عشرين شهراً من المفاوضات الماراثونية بينهما لوقف حرب الرسوم الجمركية الانتقامية المتبادلة واستهداف الشركات الكبرى.

واعتبر ترامب، عقب إبرام المرحلة الأولى من الاتفاق التجاري في يناير/ كانون الثاني الماضي، أن الاتفاق يمثل انتصاراً كبيراً لسياساته، ويعوّض آلاف المزارعين من ناخبيه المتضررين من الرسوم الجمركية الصينية، إلا أن الصين خرجت ممسكة بأوراق ضغط كبيرة، لا تقل أهمية عن المكاسب التي قالت الولايات المتحدة إنها حققتها من وراء الضغط الذي مارسته على بكين.

وبدت الصين في موقف أقوى، إذ سرعان ما طوقت تداعيات الوباء وأعادت الاقتصاد إلى عجلة الإنتاج. وكانت الصين، حيث بدأ الوباء في ديسمبر/ كانون الأول الماضي، أول اقتصاد يتعرض للإغلاق، لكنها أعلنت الانتصار على الوباء في مارس/ آذار، حيث أعيد فتح المصانع وأبراج الشركات ومراكز التسوق، وأصبحت أول اقتصاد يعود إلى النمو بنحو 3.2% في الربع الثاني من العام، مقابل انكماش بنسبة 6.8% في الربع الأول.

المساهمون