الغلاء يقلق الإدارة الأميركية.. والصين تحتفل بانخفاض الأسعار في 2021

الغلاء يقلق الإدارة الأميركية.. والصين تحتفل بانخفاض الأسعار في 2021

12 يناير 2022
(Getty)
+ الخط -

خلافا لاستقرار الأسواق الاستهلاكية الصينية في ظاهرة فريدة بين الدول الكبرى، يشكل التضخم مبعث قلق بالغ لإدارة الرئيس الأميركي جو بايدن الذي قال اليوم الأربعاء، إن إدارته ما زال أمامها "الكثير من العمل لكبح زيادات الأسعار التي ما زالت مرتفعة جدا" رغم تحقيق تقدم في إبطاء وتيرة الغلاء.

وجاءت تصريحات بايدن إثر إعلان البيت الأبيض أن أسعار السلع الاستهلاكية في الولايات المتحدة زادت بنسبة 7 % عام 2021، في أكبر ارتفاع منذ يونيو/حزيران 1982، بما يشكل مصدر قلق رئيسيا لبايدن الذي وعد بوقف هذه الدوامة دون أن يتمكن من ذلك حتى الآن.

كما جاء بيان بايدن، الذي نشره البيت الأبيض، بعدما ارتفعت أسعار المستهلكين بوتيرة قوية في ديسمبر/كانون الأول المنصرم، متوجة أكبر زيادة سنوية في التضخم في حوالي 4 عقود، حسبما أوردت "فرانس برس".

بايدن قال: "نحن نحقق تقدما في إبطاء وتيرة زيادات الأسعار. وفي الوقت نفسه فإن هذا التقرير يبرز أنه ما زال أمامنا الكثير من العمل، بينما لا تزال زيادات الأسعار مرتفعة جدا وتضع عبئا على ميزانيات الأسر".

وسجل الارتفاع الأكبر في قطاعات الإسكان والسيارات والطاقة خصوصا. كما ارتفعت أسعار مصادر الطاقة 29.3% والمواد الغذائية 6.3% بحسب مؤشر أسعار السلع الاستهلاكية الذي نشرته وزارة العمل الأربعاء.

موقف
التحديثات الحية

وباستبعاد قطاعي الطاقة والمواد الغذائية اللذين يسجلان تقلبات كثيرة، بلغ ما يسمى بالتضخم الكامن 5.5%، في أعلى وتيرة منذ فبراير/شباط 1991.

وبات التضخم الذي كان الكثير من خبراء الاقتصاد بما يشمل البيت الأبيض والاحتياطي الفيدرالي، يظنون أنه مرحلي، المشكلة الرئيسية في البلاد وقد وعد بايدن بالقضاء عليها. ووضع الاحتياطي الفدرالي هدفا يتمثل بحصر التضخم بنسبة 2 % سنويا.

وخلال ديسمبر/كانون الأول وحده، تباطأ التضخم مقارنة في نوفمبر/تشرين الثاني مع ارتفاع نسبته 0.5% في مقابل 0.8%، إلا ان التضخم الكامن تسارع بنسبة شهرية 0.6% في مقابل 0.5% في نوفمبر/تشرين الثاني.

وتراجع المؤشر الذي يقيس أسعار الطاقة في ديسمبر/كانون الأول بنسبة 0.4% "ما وضع حدا لسلسلة طويلة من الارتفاع"، على ما ذكرت وزارة العمل في بيانها.

وخلال الشهر الأخير من السنة الفائتة، ارتفعت خصوصا أسعار المساكن والسيارات المستعملة. وشددت الوزارة على ان أسعار المواد الغذائية "ساهمت أيضا في الارتفاع مع أن ارتفاعها كان أقل مقارنة بالأشهر الأخيرة".

وقد يساهم المتحور أوميكرون في ارتفاع الأسعار أكثر لأن العدد الكبير للإصابات يرغم الموظفين على حجر أنفسهم ما يبطئ الإنتاج خصوصا.

هذا وقالت كريستالينا جورجيفا، المديرة التنفيذية لصندوق النقد الدولي، الأربعاء، إن التضخم في الولايات المتحدة من المتوقع أن ينخفض في الربع الثاني من هذا العام.

وأضافت جورجيفا في مقابلة مع محطة تلفزيون "سي إن بي سي" إن "هذا موضوع يتعلق باختناقات سلاسل التوريد، وما نراه هو بعض العلامات المشجعة على تقدم يتحقق في ذلك الصدد".

الصين تحتفل بانفرادها في انخفاض الأسعار

وخلافا للمشهد في الولايات المتحدة وبقية القوى الاقتصادية الكبرى، شهدت الصين العام الماضي انخفاضا في الأسعار بما يفتح المجال أمام إمكان خفض معدلات الفائدة لدعم النشاط الذي تقوّضه أزمة العقارات.

وخلال عام 2021، ارتفع التضخم 0.9% (و1.5% في ديسمبر/كانون الأول سنويا، مقابل 2.3% في نوفمبر/تشرين الثاني)، وفقا للمكتب الوطني للإحصاء. وهي وتيرة أبطأ بكثير مقارنة بالمعدل الذي سجل قبل عام (2.4%) نتيجة الوقف شبه التام للنشاط في الصين مطلع 2020 بعد انتشار كورونا.

تأتي الأرقام فيما يشكل وتيرة التضخم السريع في منطقة اليورو والولايات المتحدة مصدر قلق، وهو ما عبّر عنه رئيس البنك المركزي الأميركي جيروم باول الثلاثاء، بقوله إن استعادة استقرار الأسعار "على رأس قائمة الأولويات"، مبررا مسبقا زيادات معدلات الفائدة في الولايات المتحدة هذا العام.

وفيما يخيم شبح التضخم على الأسواق العالمية، يمكن تفسير هذا الاتجاه الصيني جزئيا بانخفاض أسعار المواد الغذائية. ويعتبر الانخفاض ملحوظا بالنسبة للحم الخنزير وهو الأكثر استهلاكا في البلاد، بعدما تضاعف سعره في السنوات الأخيرة بسبب وباء حمى الخنازير الأفريقية الذي قضى على المزارع. لكن الأسعار شهدت استقرارا عام 2021 مع انحسار المرض.

وكانت السلطات قد حثت على عمليات شراء احترازية مطلع نوفمبر/تشرين الثاني من خلال دعوة السكان إلى تكوين احتياطيات غذائية في سياق عودة تفشي الوباء بشكل محدود، مع إجراءات حجر وعزل.

استقرار الأسعار رغم زيادة التكاليف في الصين

وعلى صعيد أسعار الإنتاج، تراجع التضخم أيضا الشهر الماضي بزيادة قدرها 10.3% فقط على أساس سنوي مقابل 12.9% في نوفمبر/تشرين الثاني، وذلك فيما شهد مؤشر كلفة البضائع عند خروجها من المصانع أكبر زيادة له منذ أكثر من 25 عاما في سبتمبر/أيلول (13.5%).

في المتوسط، ارتفعت أسعار الانتاج بنسبة 8.1% عام 2021 بعد تراجع بنسبة 1.8% قبل عام.

ويرى المحلل لو تينغ من بنك الاستثمار "نومورا" أن انخفاض الأسعار "يزيد من احتمال خفض طفيف في معدلات الفائدة للبنك المركزي" لدعم الاقتصاد المتعثر.

كذلك حذر الاقتصادي زيواي زانغ من "بنبوينت أسيت مانجمنت" الذي يتوقع أيضا خفضا لسعر الفائدة من أن تفشي الوباء مجددا في الصين "يشكل مخاطر إضافية على الاقتصاد".

اتجاه متوقع لخفض معدلات الفائدة في الصين

وقد تعافت الصين إلى حد كبير من الصدمة الأولية للوباء لكن البؤر العشوائية لكوفيد-19 في البلاد استمرت في ابطاء النشاط. كذلك، تأثر الانتعاش نتيجة ارتفاع أسعار المواد الأولية وأزمة العقارات مع نكسات المطور العقاري "إيفرغراند" الذي بات على وشك الإفلاس.

وترزح المجموعة الرائدة في القطاع تحت عبء ديون تبلغ حوالى 260 مليار يورو. وتسعى منذ أشهر لتسديد فوائدها وتسليم الشقق.

ويمثل قطاع البناء والعقارات أكثر من ربع إجمالي الناتج الداخلي للصين ويعمل كمحرك للعديد من القطاعات الأخرى مثل الصلب والأثاث.

كذلك ينعكس ارتفاع كلفة العمل والمواد الأولية والطاقة، على خلفية الإمدادات العالمية وسط أجواء متوترة، سلبا على الشركات في ثاني أكبر اقتصاد في العالم ويؤثر على الاستهلاك.

ولدعم النشاط، خفضت بكين في ديسمبر/كانون الأول معدل الاحتياطي الإلزامي للمصارف، أي حصة الودائع التي يتعين عليها الاحتفاظ بها في خزائنها. كذلك خفض البنك المركزي للمرة الأولى منذ عامين، المعدل المرجعي للقروض.

المساهمون