الجفاف يضرب نهرا عراقيا وسط حصار مائي إيراني: تهديد الزارعة والطاقة

الجفاف يضرب نهراً عراقياً وسط حصار مائي إيراني: تهديد الزارعة والكهرباء

26 أكتوبر 2021
سد دربنديخان بعد انخفاض منسوب المياه (Getty)
+ الخط -

أعرب مسؤولون عراقيون، الثلاثاء، عن قلقهم إزاء التراجع الكبير لمنسوب نهر سيروان في شمال شرق العراق، بفعل قلة الأمطار وسدود خلف الحدود في إيران من حيث ينبع النهر، ما يؤثر على الزراعة والإنتاج الكهربائي في البلاد الغارقة بالأزمات.

ودفع تدهور الوضع وزير الموارد المائية العراقي مهدي الحمداني إلى التلويح بتقديم شكوى ضد طهران أمام محكمة العدل الدولية، فيما تتمتع إيران بنفوذ قوي في العراق الذي يعتمد عليها لتأمين ثلث استهلاكه من الغاز والكهرباء.

ويشكل ملف المياه تحدياً كبيراً في العراق الغني بالموارد النفطية، لكن ثلث سكانه الأربعين مليوناً يعيشون تحت خط الفقر، ويواجه موجات جفاف تزداد سوءاً عاماً بعد عام، ومن انخفاض في معدلات هطول الأمطار.

تعاني إيران كذلك من جفاف شديد، فقد عرفت العاصمة طهران هذا العام أسوأ جفاف منذ نصف قرن مع انخفاض نسبة الأمطار 97%.

وينبع نهر سيروان، أحد روافد نهر دجلة، من إيران ويغذي سدّ دربنديخان في محافظة السليمانية في إقليم كردستان، قبل أن يواصل مسيره إلى محافظة ديالى الزراعية، لكن مستواه انخفض كثيراً.

وقال رحمن خاني، مدير السد، لفرانس برس: "هناك فرق في منسوب المياه بين العام الماضي وهذا العام بحدود 7 أمتار و50 سنتمتراً"، مشيراً إلى أنه "انخفاض غير مسبوق".

وأوضح أن ذلك الانخفاض يعود إلى "قلة الإيرادات المائية من المصادر الرئيسية للسد، من قلة هطول الأمطار والثلوج"، لكن أيضاً "بسبب إنشاء عدة سدود من الجانب الإيراني على روافد النهر وحجز المياه خلف السدود الإيرانية وتحويل مجرى النهر".

وشرح المسؤول المحلي أن ما وصل إلى السد هذا العام "من الواردات المائية هو 900 مليون متر مكعب، في حين أن معدل إيرادات السد السنوية"، خلال السنوات السابقة "كان 4 مليارات و700 مليون متر مكعب".

وتسبب الانخفاض، وفق المسؤول، بـ"تقليل توليد الكهرباء بنسبة 30% مقارنة مع العام الماضي"، مضيفاً أن لذلك أيضاً "تأثيرات كبيرة على الرقعة الزراعية في مناطق ديالى الذي تعتمد على مياه السد".

في إيران، انخفضت مستويات البحيرات والأحواض المائية فيها إلى النصف بسبب الجفاف القوي الذي يضرب البلاد والمنطقة، وفق ما أفاد تقرير لوكالة الفضاء الإيرانية نقلته وكالة "مهر" للأنباء.

وقال التقرير إن "وكالة الفضاء قامت خلال الفصل الأول من هذا العام (أي بين 21 آذار/مارس و22 أيلول/سبتمبر وفق التقويم الإيراني)، بدراسة التغيرات في مستويات المياه في بحيرات 40 سداً كبيراً، وتبين أن نسبة المياه فيها انخفضت بين 10 و70%".

وباتت لملف المياه أهمية كبرى في العراق، لا سيما بسبب التغير المناخي والجفاف المتكرر وارتباط الأمر بملفات جيوسياسية متعلقة بتقاسم مياه نهري دجلة والفرات، خصوصاً مع تركيا وسورية وإيران.

وقدمت وزارة الموارد المائية طلباً لوزارة الخارجية العراقية من أجل تقديم شكوى ضد إيران، لمخالفتها "الاتفاقية الإطارية للأمم المتحدة للأنهر غير الملاحية العابرة للحدود لسنة 1997"، وفق المتحدث باسم وزارة الموارد المائية عون ذياب.

في المقابل، رفضت وزارة الخارجية، في اتصال مع فرانس برس، التعليق على المسألة.

في الأثناء، قال المتحدث باسم وزارة الموارد المائية إن الملف "ما زال معلقاً". وأضاف أن "القرار بيد الحكومة، هي التي تتخذ القرار المناسب"، مضيفاً "هذا القرار سياسي وليس فنياً".

وأشار إلى أن محافظة ديالى تعاني من وضع "حرج" بعدما انقطعت "مياه نهر سيروان بالكامل".

مع تراجع الأمطار والجفاف، بات العراق البلد "الخامس في العالم" الأكثر تأثراً بالتغير المناخي، كما أعلنت وزارة البيئة العراقية أخيراً.

في آب/أغسطس، حذرت العديد من المنظمات غير الحكومية من أن 7 ملايين شخص مهددون بالحرمان من المياه بسبب عدم قدرتهم على الوصول إلى الأنهر أو بسبب الجفاف.

كانت السلطات العراقية قد أعلنت، منتصف تشرين الأول/أكتوبر، أن الجفاف وقلة المياه سترغم العراق على تخفيض مساحته الزراعية إلى النصف في موسم شتاء 2021-2022.

وأعلن المتحدث باسم وزارة الزراعة العراقية حميد النايف لوكالة الأنباء العراقية الرسمية، الأحد، أنه "تمَّ استبعاد محافظة ديالى من الخطة الزراعية نتيجة قطع الروافد المائية من الجانب الايراني".

من جهتها، حذرت منظمة "سايف ذي تشلدرن" غير الحكومية الدولية، في بيان، من تدهور الوضع في محافظة ديالى، حيث "توقفت أكثر من خمس محطات ضخ مياه عن العمل ... ما ترك الآلاف من الأشخاص بدون إمكانية للوصول إلى المياه".

وأضافت المنظمة في بيان: "تظهر لنا أزمة المياه في العراق أنه بالنسبة للعديد من الأطفال في العالم، فإن أزمة المناخ قد وصلت بالفعل"، مشيرةً إلى نتائج ذلك العديدة، من "المجاعة والنزوح" والتداعيات الصحية.

(فرانس برس، العربي الجديد)

المساهمون